“المخا“| السعودية تبدأ تجريد امتيازات أهم القادة الموالين للإمارات في اليمن وتضيق الخناق على نفوذه..!

5٬894

أبين اليوم – خاص 

تشهد مدينة المخا، الواقعة على الساحل الغربي لليمن، تحولات غير مسبوقة، بعد شروع الفصائل التي يقودها طارق صالح في إزالة صوره من شوارع المدينة، في خطوة عكست دلالات سياسية وعسكرية لافتة.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تأتي في سياق مساعٍ تقودها السعودية لإجراء تغييرات واسعة في المشهدين السياسي والعسكري داخل المناطق التي كانت خاضعة لنفوذ الإمارات العربية المتحدة، وذلك عقب التوترات التي تفجّرت بين الطرفين، وانتهاء الوجود الإماراتي في اليمن أواخر ديسمبر الماضي.

وبحسب التقديرات، فإن اقتلاع صور طارق صالح – الذي يُعد من أبرز القيادات الموالية لأبوظبي – يأتي بالتوازي مع حزمة إجراءات سعودية تستهدف إعادة ترتيب خارطة القوى في جنوب وشرق اليمن، وفي مقدمتها الدفع نحو دمج جميع التشكيلات المسلحة.

وتركّز هذه الترتيبات، وفق المصادر، على الفصائل المرتبطة بالإمارات، وعلى رأسها حراس الجمهورية بقيادة طارق صالح، إضافة إلى التشكيلات التابعة لـ المجلس الانتقالي الجنوبي، وهي قوى كانت ترفض بشكل قاطع أي مسار للاندماج العسكري.

وفي السياق ذاته، شرعت الرياض – بحسب متابعين – في تجريد طارق صالح من أحد أهم مصادر نفوذه المالية، عبر إنهاء سيطرته على ميناء المخا، حيث أعلن وزير النقل في الحكومة الجديدة المدعومة سعودياً محسن حيدرة أن الحكومة تسلّمت إدارة الميناء رسمياً.

ويؤكد مراقبون أن هذه الخطوة ستؤدي إلى حرمان طارق صالح من موارد مالية كانت – بحسب ناشطين – تُقدّر بنحو عشرة مليارات ريال شهرياً، ويتم تحصيلها خارج الأطر الرسمية للدولة.

في المقابل، يعتقد بعض المراقبين أن إزالة صور طارق صالح من شوارع المدينة التي يتخذها مقراً رئيسياً لقيادته، تمثل مؤشراً على دخول مرحلة جديدة، تعمل خلالها السعودية على إقصاء القادة الذين أظهروا ولاءً واضحاً للإمارات، خاصة بعد تصاعد الاحتكاك بين الرياض وأبوظبي على خلفية تحركات الفصائل الموالية للإمارات في محافظتي حضرموت والمهرة شرق اليمن خلال ديسمبر الماضي.

وبحسب هذه القراءة، فإن رفض تلك الفصائل الانسحاب استجابة للمطالب السعودية دفع الرياض لاحقاً إلى تنفيذ حملة عسكرية انتهت بإخراج القوى الموالية لأبوظبي من شرق البلاد، وإنهاء الدور الإماراتي هناك.

تحليل:

إن إزالة صور طارق صالح في المخا لا يمكن فهمها كتصرف دعائي أو إجراء شكلي، بل كإشارة سياسية مبكرة على سقوط الغطاء الإقليمي الذي كان يؤمّن له موقعه ونفوذه. فالتحرك يستهدف الرمز قبل القوة، في محاولة لنزع الشرعية الميدانية والمعنوية عن قائد ارتبط اسمه بالمشروع الإماراتي على الساحل الغربي.

الأخطر في المشهد أن الضربة لا تتوقف عند حدود الرمزية، بل تمتد إلى جوهر القوة: المال. فانتزاع السيطرة على ميناء المخا يفرغ منظومة طارق صالح من أحد أهم أدوات الاستقلال عن القرار المركزي، ويعيد إخضاعه – عملياً – لمنطق التمويل والإدارة الذي تفرضه الرياض. وهذا التحول يعني أن الصراع لم يعد على المواقع العسكرية فقط، بل على شبكات الموارد التي تُبقي هذه التشكيلات فاعلة وقادرة على المناورة.

سياسياً، تكشف هذه التطورات أن السعودية انتقلت من مرحلة احتواء القوى الموالية للإمارات إلى مرحلة تفكيك نفوذها تدريجياً، عبر مسارين متوازيين: مسار الدمج القسري للتشكيلات المسلحة، ومسار تجفيف الموارد وإضعاف الرموز القيادية. وفي هذا السياق، تصبح المخا نموذجاً مبكراً لما قد يطال بقية مناطق النفوذ الإماراتي السابقة.

الخلاصة أن ما يجري لا يعكس صراعاً يمنياً داخلياً بقدر ما يجسد إعادة توزيع للنفوذ بين رعاة إقليميين، حيث يجري تفكيك أدوات المرحلة السابقة، وإعادة تشكيل مراكز القوة بما يتلاءم مع أولويات الرياض، حتى لو تطلّب ذلك إسقاط شخصيات كانت حتى وقت قريب ركائز أساسية في معادلة الساحل الغربي.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com