“طهران“| علي خامنئي.. سيرة رجل قاد إيران لعقود واعتُقل لدعمه القضية الفلسطينية..!

5٬892

أبين اليوم – طهران 

أعلنت إيران، استشهاد مرشدها الأعلى السيد علي خامنئي، جراء عدوان أمريكي – إسرائيلي استهدف مقر عمله صباح السبت، وفق ما أوردته وسائل إعلام رسمية.

ويُعد علي جواد حسيني خامنئي، المولود عام 1939 في مدينة مشهد بمحافظة خراسان، من أبرز الشخصيات السياسية والدينية في تاريخ الجمهورية الإسلامية.

نشأ خامنئي في أسرة متدينة كبيرة العدد، عانت ظروفاً معيشية صعبة، وهو ما ترك أثراً واضحاً في تكوينه الشخصي والفكري. وبدأ تعليمه الديني في سن مبكرة، حيث حفظ القرآن الكريم وهو في الرابعة من عمره، ثم التحق بالكُتّاب والحوزات العلمية، ودرس على يد عدد من كبار العلماء.

وفي عام 1957 التقى بالإمام روح الله الخميني، وتأثر بأفكاره المناهضة لحكم الشاه محمد رضا بهلوي، لينخرط منذ ذلك الحين في النشاط السياسي المعارض.

وتعرّض خامنئي للاعتقال أكثر من مرة بسبب نشاطه السياسي، حيث كانت أولى حالات اعتقاله عام 1962 عقب مشاركته في فعالية داعمة للقضية الفلسطينية، ثم اعتُقل مجدداً عام 1965 وحُكم عليه بالسجن لمدة ستة أشهر.

ومع تصاعد الاحتجاجات ضد النظام الملكي، برز خامنئي كأحد الوجوه المؤثرة في الثورة التي أطاحت بحكم الشاه عام 1979.

وخلال أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية في طهران بين عامي 1979 و1981، لعب دوراً تفاوضياً. وفي يونيو/حزيران 1981 نجا من محاولة اغتيال أُصيب خلالها إصابة خطيرة، واتُّهمت آنذاك منظمة مجاهدي خلق بالوقوف خلف العملية.

وعقب انتصار الثورة، شغل خامنئي عدة مناصب قيادية، وشارك في لجان تأسيس النظام الجديد، ثم تولى رئاسة الجمهورية لدورتين متتاليتين بين عامي 1981 و1989.

وبعد وفاة الخميني في يونيو/حزيران 1989، اختير خامنئي مرشداً أعلى للجمهورية الإسلامية، وهو المنصب الذي استمر في توليه حتى إعلان استشهاده.

ويجيد خامنئي، إلى جانب اللغة الفارسية، كلاً من العربية والتركية والإنجليزية.

تحليل:

يمثّل إعلان استشهاد علي خامنئي – إذا ما استقرّت روايته رسمياً داخل إيران – أخطر تحوّل سياسي وأمني تشهده الجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها عام 1979.

فخامنئي لم يكن مجرد رأس هرم دستوري، بل كان الركيزة المركزية لمنظومة القرار الاستراتيجي، والعقدة التي تلتقي عندها المؤسسة الدينية والعسكرية والأمنية في آن واحد.

غياب المرشد الأعلى بهذه الطريقة، وفي سياق مواجهة عسكرية مفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، يفتح الباب أمام فراغ قيادي بالغ الحساسية، ويضع آليات الخلافة داخل النظام أمام اختبار فوري وقاسٍ، في لحظة تصعيد إقليمي غير مسبوقة.

فمرحلة ما بعد خامنئي لن تكون انتقالاً إدارياً عادياً، بل لحظة إعادة ضبط شاملة لموازين القوة داخل الدولة العميقة الإيرانية، ولا سيما بين المؤسسة الدينية والحرس الثوري.

الأهم من ذلك أن استهداف رأس الهرم السياسي – الديني في إيران ينقل الصراع من مستوى الضغط العسكري والردع المتبادل إلى مستوى كسر الرمزية السيادية للنظام نفسه. وهذا التحول يرفع سقف الرد الإيراني المحتمل من منطق إدارة الاشتباك إلى منطق الرد الوجودي، لأن المساس بالمرشد الأعلى يُقرأ داخلياً باعتباره استهدافاً مباشراً لشرعية النظام، لا لسياساته فقط.

بعبارة أخرى، فإن تداعيات هذا التطور لن تقتصر على الداخل الإيراني أو على جبهة المواجهة المباشرة، بل ستنعكس على كامل بنية محور المقاومة وعلى حسابات القوى الإقليمية والدولية، باعتبار أن مرحلة ما بعد خامنئي – في ظل الحرب – ستكون مرحلة عالية المخاطر، وقابلة لإنتاج تصعيد أوسع وأكثر اندفاعاً من أي مرحلة سابقة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com