“القاهرة“| عمرو موسى: الحرب على إيران تحرك أمريكي لإعادة تشكيل الشرق الأوسط تحت قيادة كيان الاحتلال..!

5٬881

أبين اليوم – القاهرة 

حذّر الأمين العام الأسبق لـجامعة الدول العربية، عمرو موسى، من أن الحرب الدائرة ضد إيران لا تمثل مجرد مغامرة عسكرية يقودها نتنياهو، بل هي تحرك استراتيجي أوسع تقوده الولايات المتحدة بهدف إعادة تشكيل الشرق الأوسط والعالم العربي في إطار جيوسياسي جديد يسعى فيه كيان الاحتلال إلى لعب دور القيادة الإقليمية.

وقال موسى في تدوينة نشرها عبر منصة “إكس”، مساء السبت، إن الهجوم الجاري على إيران يمثل خطوة استراتيجية مخططاً لها من قبل واشنطن، جرى فيها توظيف كيان الاحتلال كشريك إقليمي لتنفيذ هذا المشروع. وأوضح أن الهدف النهائي يتمثل في إعادة ترتيب المنطقة سياسياً وأمنياً بما يخدم ترتيبات إقليمية جديدة.

ورغم ذلك، أشار موسى إلى أن ولادة هذا الوضع الجيوسياسي لن تكون سهلة، إن حدثت أساساً، نظراً لتشابك المصالح الدولية في المنطقة، خصوصاً ما يتعلق بمصالح قوى كبرى مثل الصين وروسيا.

ولفت إلى أن مشاريع استراتيجية كبرى، مثل مبادرة الحزام والطريق الصينية، تمر عبر العالم العربي، ما يجعل أي تغيير جذري في بنية المنطقة مرتبطاً بتفاهمات على مستوى النظام الدولي متعدد الأقطاب.

وأكد موسى أن إيران لا تبدو مستعدة للاستسلام للمطالب التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مرجحاً أن يسود منطق الصراع القائم على قاعدة “عليّ وعلى أعدائي”، ما قد يدفع المنطقة إلى مواجهة شديدة الخطورة.

ووصف موسى المشهد الإقليمي بأنه قد يتجه نحو حالة “انتحارية” واسعة قد تجر المنطقة إلى صراع لا يبقي ولا يذر، داعياً في الوقت نفسه إلى استمرار الموقف العربي الداعم لدول الخليج العربي في مواجهة الهجمات الإيرانية.

وفي سياق متصل، دعا موسى إلى أن يناقش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية المرتقب هذه التطورات من زاوية مصيرية تتعلق بوجود ومستقبل المنطقة، مطالباً بضرورة الارتقاء إلى مستوى المسؤولية والاستعداد للتعامل مع تداعيات المرحلة المقبلة التي قد تقود إلى حالة عدم استقرار إقليمي طويلة الأمد.

وشدد على أن مسألة تغيير الشرق الأوسط وإخضاع العالم العربي تمثل العنوان الأبرز للمرحلة المقبلة، داعياً إلى صياغة رؤية عربية بديلة لمواجهة هذا التحول، محذراً من أن تجاهل هذا التحدي في الاجتماع المرتقب سيجعل أي حديث عن عمل عربي مشترك بلا جدوى.

تحليل:

تصريحات عمرو موسى تعكس إدراكاً متزايداً لدى بعض النخب السياسية العربية بأن الحرب على إيران تتجاوز إطارها العسكري المباشر لتتحول إلى صراع على إعادة هندسة النظام الإقليمي في الشرق الأوسط.

فالمواجهة، وفق هذا التصور، ليست مجرد صدام بين واشنطن وطهران، بل جزء من مشروع أوسع لإعادة توزيع النفوذ في المنطقة بما يفتح المجال أمام دور إسرائيلي مركزي في قيادة ترتيبات أمنية وسياسية جديدة.

غير أن تعقيد المشهد الدولي، وتشابك مصالح القوى الكبرى مثل الصين وروسيا في المنطقة، إضافة إلى رفض إيران الاستسلام، يجعل هذا المشروع محفوفاً باحتمالات صراع طويل وعدم استقرار واسع، ما يضع الدول العربية أمام اختبار تاريخي يتعلق بقدرتها على صياغة موقف جماعي يحمي مصالحها في مرحلة إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com