“تقرير“| من الوازعية إلى المقاطرة.. الإمارات توسع نفوذها في جنوب غرب اليمن: “حزام ساحلي“ للتحكم بباب المندب والممر الملاحي الدولي..!

7٬878

أبين اليوم – خاص 

لا تخرج التحركات العسكرية الأخيرة في مناطق الوازعية والمقاطرة في لحج عن سياق الأجندة الإماراتية في جنوب غرب اليمن، حيث تسعى أبوظبي عبر وكلائها المحليين إلى تعزيز السيطرة على السواحل الممتدة من المخا إلى عدن، إضافة إلى المرتفعات المطلة عليها والجزر الاستراتيجية الواقعة جنوب البحر الأحمر، مثل جزيرتي ميون وزقر، التي بنت عليها الإمارات خلال السنوات الماضية قواعد ومرافق عسكرية دائمة.

شهدت مناطق الوازعية والمقاطرة في الأيام الأخيرة تحركات عسكرية متزامنة ومكثفة: فقد شنت قوات طارق صالح حملات لتثبيت النفوذ في الوازعية والمحاذاة الساحلية للمخا، بينما نفذت مجاميع قوات العمالقة بقيادة حمدي شكري الصبيحي حملات أمنية في الصبيحة والمقاطرة شمال لحج.

التحركات المتزامنة تشير إلى أن ما يجري ليس مجرد استجابة لحوادث التقطع وتأمين المناطق، بل يمثل جزءًا من أجندة إماراتية ممنهجة للسيطرة على الشريط الساحلي اليمني الاستراتيجي، وضمان النفوذ الدائم في مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الدولية، وتأمين تواجدها العسكري في السواحل والجزر اليمنية.

من خلال قراءة تحليلية لدوافع الإمارات، يتضح أن الهدف الأساسي يكمن في إنشاء طوق أمني بري وبحري حول باب المندب، من خلال السيطرة على السواحل والمرتفعات المجاورة، ما يمنحها امتدادًا جغرافيًا واستراتيجيًا يحمي مصالحها التجارية والعسكرية، ويقوض أي نفوذ منافس سواء للحكومة المعترف بها أو فصائل أخرى كحزب الإصلاح.

وتعمل قوات طارق صالح وقوات العمالقة ضمن استراتيجية توزيع أدوار محكمة: فبينما تتركز جهود طارق صالح على تثبيت السيطرة في المخا والمناطق المحاذية للوازعية، تعمل قوات العمالقة على تأمين الصبيحة ورأس العارة والقبيطة، لضمان حماية العمق الاستراتيجي للوجود الإماراتي، وحصار المنطقة بشكل كامل، بما يتيح السيطرة المزدوجة على الطرق البرية والبحرية الرئيسية المؤدية إلى عدن والمضيق.

ولإضفاء غطاء شرعي وشعبي على هذه العمليات، استخدمت القوات الموالية للإمارات حجج محاربة “التقطع وتثبيت الأمن”، وهو ما يلبي حاجة السكان للأمن، لكنه في الواقع يسمح بتحويل التمركز العسكري المؤقت إلى سيطرة إدارية وسياسية دائمة، وتوسيع النفوذ الإماراتي على الساحل الاستراتيجي، وتقويض وجود القوى المنافسة، خصوصًا الموالية للشرعية كحزب الإصلاح.

وعليه يمكن القول:

تعكس هذه التحركات العسكرية في جنوب غرب اليمن الأبعاد الجيوسياسية المعقدة للطموحات الإماراتية، حيث لم تعد العمليات العسكرية مجرد جهود أمنية محلية، بل أداة استراتيجية لإنشاء “حزام ساحلي” يضمن السيطرة على باب المندب والممر الملاحي الدولي.

ومن خلال التنسيق بين قوات طارق صالح وقوات العمالقة، تعمل أبوظبي على ضمان النفوذ المستمر على السواحل والموانئ والجزر المهمة، وتحجيم أي تهديد محتمل من فصائل منافسة.

في المحصلة، تتحول هذه العمليات إلى آلية لفرض نفوذ طويل المدى، مع تحويل الأمن المؤقت إلى حضور دائم يضمن الهيمنة الإقليمية للإمارات على الشريط الساحلي الحيوي في جنوب غرب اليمن.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com