“تحليل“| مجلة فورين بوليسي الأمريكية تنشر “خريطة التحالفات الاجبارية” في المنطقة بعد الصراع السعودي الإماراتي في اليمن..!
أبين اليوم – تقارير
الشرخ السعودي الاماراتي في اليمن الذي صنع أخدوداً عظيماً لا يمكن رتقه في العلاقات والتحالف بين الدولتين الخليجيتين سيجبر دول عربية وتكتلات إقليمية في المنطقة على الانضمام لأحد الطرفين ، ويبدو ان معظم دول الخليج والمنطقة ستتبع الطريق الذي اختارته القاهرة بالانحياز التكتيكي للمعسكر السعودي…
تؤكد مجلة فورين بوليسي الأمريكية أن المواجهة بين الرياض وأبوظبي تدور هذه المرة حول ما هو أكثر من اليمن وتشكل أكثر من مجرد خلاف عادي في اطار الخليج وتمتد لمحاولة السعودية قطع ذيل الامارات خليجياً وإقليمياً وربما دولياً.
وبرز التوسع السعودي في حملة تقطيع اذرع وارتباطات الامارات عربياً وإقليمياً بشكل جلي حينما زار وزير الخارجية السعودي بصورة مفاجئة العاصمة المصرية وحصل على تأييد مصري صريح من قبل القاهرة التي تعد حليفاً وثيقاً لمحمد ابن زايد.
وبعد أكثر من عقد من التوافق الوثيق والاعتماد الاقتصادي المصري على الإمارات بدت مصر أكثر جرأة في المجاهرة برفض تدخلات ابوظبي الهدّامة في أكثر من ملف على رأسها الملفين السوداني والليبي اللذان يؤرقان القاهرة إضافة الى تبني مصر للموقف السعودي الجديد في اليمن.
هذا التحول الدراماتيكي في معادلة النظام الإقليمي الذي تمارسه الرياض يهدف فيما يبدو الى بناء معسكر تحالف عربي وإقليمي يجعل من الامارات نظام بلا تحالفات وثيقة – إن لم يكن منبوذاً – وهو ما يضع المنطقة حقاً عند مفترق طرق جديد.
بمراجعة خريطة المتربصين بالإمارات ومن لا تستطيع ابوظبي التخلي عنهم تأتي قطر ضمن المعسكر الأول فيما تتصدر القاهرة المعسكر الثاني وقد يمتد التحالف السعودي المناهض لأبوظبي الى تركيا والأردن ناهيك عن بؤر التدخل الإماراتي الواسع في السودان بالدرجة الأول وليبيا بصورة أقل.
وكما أن الأمر يتجاوز الصراع السعودي الاماراتي في اليمن ليشكل بعداً إقليمياً أوسع فلا يمكن ايضاً فصله عن البعد الشخصي بين رأسي النظامين السعودي والاماراتي.
يعتبر محمد ابن زايد انه كان له دور كبير في صعود نجم ولي عهد السعودية وتمكنه من بسط ذراعه سريعاً باتجاه عرش المملكة وهي ما تمثل عقدة لدى محمد ابن سلمان الذي يعتبر انه اكبر واذكى من ان يحسب على رئيس دويلة لا تتجاوز مساحتها 83 ألف كيلو مترٍ فقط.
الانتكاسة الإقليمية الثانية التي ربما يواجهها محمد ابن زايد هي ضربة سعودية تقضي على المخطط الاماراتي في السودان والذي قطعت فيه أبوظبي شوطاً كبيراً كما حصل في اليمن تماماً.
وإذا اتجهت السعودية بعد انقلاب موقفها من الإمارات – كما جرى في اليمن – الى دعمٍ كاملٍ للجيش السوداني في مواجهة ميليشيات الدعم السريع الممولة والتابعة كلياً لأبوظبي فإن ذلك سيشكل ضربة قاصمة لمشروع “صهيوني اماراتي” استمر بناءه أكثر من عقد عملياتياً كاملاً.
ليست الرياض بمنأىً عن تنفيذ المخطط الصهيوني الأمريكي في المنطقة بل هي ركيزة أساسية فيه لكنها مارست فعلياً ما يؤدي للطريق نحو مسار خنق ابوظبي عبر دعمها قراراً أممياً يدين التدخل الاماراتي في السودان.
وعلى الرغم من ان ابوظبي تنكر مشروعها في السودان إلا أن الميدان السوداني وجرائم الحرب اليومية التي ترتكبها ميليشيات الدعم السريع التابعة للإمارات يؤكد عكس ذلك.
بعد عقدٍ من المشروع “الصهيو إماراتي” في اليمن والذي اخذ شكل بناء منظومة استراتيجية بحرية تعتمد على مثلث “الموانئ والسواحل والجزر الاستراتيجية” تجد ابوظبي نفسها اليوم مطرودة خارج اللعبة اليمنية.
قطعت السعودية ذراع الإمارات الرئيسي في الجنوب وسرعان ما سرقت من ابوظبي ولاء بقية الاذرع الموالية لها فأنقلب طارق صالح وأبو زرعة المحرمي وكل قيادات الجنوب والمجلس الانتقالي باستثناء المغضوب عليهم سعودياً.
وشرعت الرياض في حملة تصفية سياسية وأمنية للمغضوب عليهم ففُصل من فُصل وأحيل من احيل الى التحقيق وقريباً ستبدأ مسرحية محاكمات للبت النهائي في المصير السياسي لمن كانوا قبل أيام وحتى نهاية العام المنصرم 2025 أبرز أدوات التحالف.
لا يمكن ان تكون السعودية أو الإمارات جزءاً من محور مقاومة المشروع الصهيوني الأمريكي لكن ما يجري اليوم هو صراع بين الأفاعي السامّة للانفراد بمشهد العمالة لمخططات واشنطن والكيان في المنطقة خلال المرحلة القادمة.
الخلاصة:
ما يجري يتجاوز خلافًا تكتيكيًا بين شريكين سابقين ليصل إلى صراع على قيادة النظام الإقليمي وأدوات النفوذ فيه.
السعودية تتحرك بمنطق إعادة الهيكلة: تجفيف الأذرع، نقل الولاءات، وبناء معسكرات بديلة، بينما تواجه الإمارات خطر العزلة الاستراتيجية إذا ما تكرس هذا المسار في السودان واليمن معًا.
ومع أن الطرفين ليسا خارج منظومات النفوذ الدولية الكبرى، فإن الصراع الحالي يعكس تنافسًا حادًا على من يدير المرحلة المقبلة ويحتكر دور “الشريك الإقليمي” الأكثر فاعلية.
النتيجة المرجحة هي مرحلة اضطراب إقليمي، تتسع فيها خطوط الاصطفاف وتزداد فيها كلفة المناورة، قبل أن يستقر ميزان جديد قد يُقصي لاعبًا أو يعيد تعريف أدواره وحدود تأثيره.