قلق أمريكي ـ سعودي ـ أوروبي وإسرائيلي من دخول أقوى جبهات المقاومة على خط المواجهة مع إيران..!

5٬895

أبين اليوم – خاص 

أبدت ثلاث قوى رئيسية، السبت، هي الولايات المتحدة والسعودية والاتحاد الأوروبي، إلى جانب كيان الاحتلال، مخاوف متزايدة من دخول أقوى جبهات المقاومة في المنطقة على خط المواجهة المفتوحة مع إيران.

وأفادت تقارير إعلامية عبرية بأن جيش الدفاع الإسرائيلي يستعد لاستدعاء قرابة 70 ألف جندي إلى الحدود الشمالية مع لبنان، في مؤشر على تقديرات أمنية إسرائيلية تتحدث عن احتمال تصعيد ميداني كبير على الجبهة اللبنانية.

ويرى خبراء عسكريون أن هذا الحشد يعكس مخاوف من احتمال إقدام المقاومة اللبنانية على تنفيذ عمليات برية واسعة في المناطق المحتلة شمال فلسطين، خصوصاً مع تزامن هذه الاستعدادات مع مطالبة السفارة الأمريكية رعاياها بمغادرة لبنان فوراً.

وفي السياق ذاته، يُعد لبنان إحدى جبهات المقاومة النشطة في المنطقة، حيث جدّد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، في آخر خطاب له التأكيد على الاستعداد للوقوف إلى جانب إيران في أي مواجهة مفتوحة.

وامتدت حالة القلق إلى اليمن، مع تحذير بعثة أوروبية عاملة في البحر الأحمر السفنَ التجارية من مخاطر استئناف الهجمات البحرية، وإعلانها رفع درجة التأهب.

وفي المقابل، أفردت وسائل إعلام سعودية وإسرائيلية وأمريكية مساحات واسعة للحديث عن حجم وتأثير الدور اليمني المحتمل في أي مواجهة إقليمية مقبلة.

وبحسب خبراء، فإن هذه الأطراف تخشى من قرار يمني باستئناف العمليات البحرية إسناداً لإيران، على غرار ما جرى سابقاً في سياق إسناد غزة، وهو ما فرض معادلة ميدانية معقدة عجزت معها واشنطن وحلفاؤها الإقليميون، إلى جانب الاتحاد الأوروبي، عن تأمين الملاحة وكسر الضغوط على إسرائيل.

ورغم أن صنعاء لم تعلن رسمياً بعد دخولها خط المواجهة، إلا أن تأكيد الجاهزية العسكرية، كما ورد في خطاب قائد أنصار الله، عبد الملك الحوثي، يُعد مؤشراً واضحاً على أن محور المقاومة يتحرك باتجاه تصعيد تدريجي ومنسّق.

تحليل:

تكشف هذه المخاوف المتزامنة من الجبهتين اللبنانية واليمنية عن تحوّل نوعي في الحسابات الأمريكية والإسرائيلية والغربية عموماً، إذ لم تعد المواجهة مع إيران تُقرأ بوصفها صراعاً ثنائياً أو محصوراً بساحة واحدة، بل باعتبارها صراع شبكة إقليمية مترابطة الجبهات.

استدعاء عشرات الآلاف من جنود جيش الاحتلال إلى الحدود الشمالية لا يعكس فقط خشية من تصعيد محدود مع حزب الله، بل يعكس قلقاً من سيناريو فتح جبهة برية ضاغطة في توقيت متزامن مع أي تصعيد إيراني مباشر.

في المقابل، يكتسب البعد اليمني ثقلاً استراتيجياً خاصاً، لأن عودة العمليات في البحر الأحمر لا تهدد كيان الاحتلال وحده، بل تضرب شريان الملاحة الدولية وتضع أوروبا والولايات المتحدة في مواجهة أزمة أمن بحري واقتصادي معاً.

لذلك، فإن التحذيرات الأوروبية ورفع التأهب البحري لا تنفصل عن إدراك غربي بأن اليمن يمتلك ورقة ضغط تتجاوز الجغرافيا المحلية، وتمتد إلى عمق منظومة التجارة العالمية.

الخلاصة أن جوهر القلق الحالي لا يرتبط فقط بقوة كل جبهة على حدة، بل بإمكانية تفعيل الجبهات المتعددة في وقت واحد، بما يحوّل أي مواجهة مع إيران إلى حرب استنزاف إقليمية واسعة، تُدار على البر والبحر والحدود الشمالية لفلسطين المحتلة، وهو سيناريو يصعب على واشنطن وحلفائها احتواؤه عسكرياً وسياسياً في آن واحد.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com