واشنطن بوست: محمد بن سلمان لعب دوراً محورياً في دفع دونالد ترامب نحو قرار ضرب إيران..!

5٬992

أبين اليوم – وكالات 

كشفت صحيفة واشنطن بوست أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لعب دوراً مهماً في دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتجاه اتخاذ قرار العدوان العسكري على إيران.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن بن سلمان أجرى خلال الشهر الماضي عدة مكالمات هاتفية خاصة مع ترامب، دعا خلالها بشكل مباشر إلى تنفيذ هجوم أمريكي على إيران، رغم إعلانه العلني في الوقت نفسه دعم الحلول الدبلوماسية لتسوية النزاع.

وبحسب المصادر، أبلغ بن سلمان الرئيس الأمريكي أن إيران ستصبح «أكثر قوة وخطورة» في حال لم تُقدم الولايات المتحدة على توجيه ضربات عسكرية في الوقت الراهن.

وأضافت الصحيفة أن ولي العهد السعودي طلب من مسؤولين أمريكيين التحرك بسرعة قبل أن تتعزز قدرات إيران، وجاء ذلك خلال لقاءات عقدها شقيقه، وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، مع مسؤولين أمريكيين في جلسات مغلقة في واشنطن خلال شهر يناير، حيث حذّر بدوره من عواقب عدم اتخاذ خطوات عسكرية ضد طهران.

تحليل:

تكشف هذه المعطيات – إذا ما صحت رواية واشنطن بوست – عن مستوى متقدم من الانخراط السعودي المباشر في توجيه القرار العسكري الأمريكي، وليس الاكتفاء بدور الداعم أو المراقب لمسار التصعيد. الفارق الجوهري هنا أن الرياض، عبر محمد بن سلمان تحديداً، لا تبدو طرفاً متلقياً لسياسات واشنطن تجاه إيران، بل فاعلاً مؤثراً في صياغة لحظة القرار نفسها.

الأخطر في مضمون التسريبات يتمثل في ازدواجية الخطاب السعودي: دعم معلن للحلول الدبلوماسية في العلن، مقابل دفع فعلي في القنوات المغلقة نحو الخيار العسكري. هذا السلوك يعكس مقاربة تقوم على إدارة المخاطر السياسية والإعلامية، مع السعي في الوقت ذاته إلى توظيف القوة الأمريكية كأداة لتغيير موازين الردع الإقليمي لصالح الرياض.

كما أن إدخال خالد بن سلمان على خط التحرك، عبر لقاءات مغلقة في واشنطن، يشير إلى أن الضغط لم يكن مجرد مبادرة شخصية من ولي العهد، بل تحركاً منسقاً على مستوى الدائرة الضيقة لصناعة القرار في السعودية.

وهو ما يعني أن الرهان لم يكن على احتواء إيران أو ردعها سياسياً، بل على استثمار نافذة سياسية أمريكية مواتية – في ظل قيادة ترامب – لفرض خيار عسكري قبل تغير المعادلات الإقليمية.

في المحصلة، تعكس هذه التسريبات انتقال السعودية من موقع القلق من صعود إيران إلى موقع الساعي لتسريع المواجهة معها عبر الوسيط الأمريكي، وهو تحول استراتيجي يفسر جانباً من اندفاع التصعيد الحالي، ويكشف أن جزءاً مهماً من ديناميات المواجهة لا يُدار فقط بين واشنطن وطهران، بل من خلال حسابات إقليمية تحاول إعادة تشكيل ميزان القوى بالقوة الصلبة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com