“عدن“| مع رفع صورة “ترامب“ في ساحة العروض.. هل يبحث الانتقالي عن ظهير دولي لمواجهة “الإخوان“..!
أبين اليوم – خاص
شهدت ساحة العروض في مديرية خورمكسر بمدينة عدن، الجمعة، واقعة أثارت جدلاً واسعاً، تمثلت في رفع صورة ضخمة للرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، مرفقة بعبارة «من شعب الجنوب إلى قائد العالم».
وتداول ناشطون وشهود عيان صوراً ومقاطع فيديو توثق لحظة رفع الصورة وسط حشد من المواطنين، في خطوة وُصفت على نطاق واسع بأنها تحمل دلالات سياسية تتجاوز مجرد الاحتفاء بفوز ترامب، لتلامس ملفات الصراع الإقليمي والمحلي في اليمن.
وبحسب مراقبين، فإن هذا التحرك بدا أقرب إلى «رسالة سياسية مشفرة» أو محاولة استغاثة سياسية، في ظل شعور متزايد لدى أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي بضغوط متصاعدة ومحاولات لتحجيم نفوذهم من قبل قوى مدعومة من السعودية، خصوصاً مع تراجع وتيرة التدخل المباشر من الحليف الإقليمي الأبرز، أي الإمارات.
ويرى محللون سياسيون أن رفع صورة ترامب يوجّه رسالة غير مباشرة إلى الإدارة الأمريكية الجديدة في الولايات المتحدة، مفادها أن القوى الميدانية في الجنوب تتقاطع مع توجهات ترامب المتشددة تجاه حركات الإسلام السياسي، وعلى رأسها حزب الإصلاح، الذي يُنظر إليه باعتباره الجناح المحلي لـجماعة الإخوان المسلمين في اليمن.
وبحسب التقديرات ذاتها، يسعى أنصار الانتقالي إلى تقديم أنفسهم كشريك محتمل لواشنطن في ملفات مكافحة الإرهاب، مستندين إلى مواقف وتصريحات سابقة لإدارة ترامب حول إمكانية تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية.
تحليل:
رفع صورة دونالد ترامب في ساحة عامة بعدن لا يمكن فصله عن السياق السياسي والأمني الذي يمر به المجلس الانتقالي حالياً. فالرسالة لم تُوجَّه إلى الداخل الجنوبي بقدر ما صُممت لتكون إشارة خارجية إلى واشنطن، في لحظة يشعر فيها الانتقالي بأن مظلته الإقليمية التقليدية – الإمارات – لم تعد حاضرة بالزخم نفسه، وبأن الضغوط المدعومة سعودياً تتجه لإعادة تشكيل المشهد الأمني والسياسي في المدينة على حسابه.
الأبعاد الأعمق للمشهد تكمن في محاولة إعادة تسويق الانتقالي دولياً، ليس بوصفه فاعلاً محلياً في صراع جنوبي – يمني، بل كجزء من معادلة أمنية إقليمية أوسع تتقاطع مع أولويات الإدارة الأمريكية الجديدة، وعلى رأسها ملف «الإسلام السياسي» ومكافحة التنظيمات المصنفة متطرفة. ومن هنا جاء الربط الضمني بين صورة ترامب وملف حزب الإصلاح، باعتباره الخصم السياسي والأمني الأبرز للانتقالي في الجنوب.
بعبارة أدق، فإن هذه الخطوة تعكس انتقال الانتقالي من الاكتفاء بالرهان على الرعاة الإقليميين إلى محاولة فتح قناة رمزية مباشرة مع القوة الدولية الأكبر، في لحظة يشعر فيها بتآكل هامش المناورة داخلياً.
لكنها، في الوقت نفسه، تكشف هشاشة موقعه التفاوضي الحالي، إذ إن اللجوء إلى «الرسائل البصرية» في الشارع يعكس قلقاً متزايداً من أن تُحسم ترتيبات الجنوب المقبلة من دون أن يكون هو الطرف الممسك بمفاتيحها كما في السابق.