ما تداعيات إغلاق إيران لـ“مضيق هرمز“..!
أبين اليوم – خاص
يشهد مضيق هرمز حالة شلل شبه كلي في حركة الملاحة، عقب تحذيرات أطلقها الحرس الثوري الإيراني للسفن التجارية بعدم المرور عبر المضيق حتى إشعار آخر، في تطور يضع أحد أهم الممرات البحرية في العالم تحت مستوى غير مسبوق من التهديد.
ويُعد المضيق شرياناً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية، إذ يمر عبره – وفق التقديرات المتداولة – نحو 21 مليون برميل نفط يومياً، أي ما يقارب 30% من الاستهلاك العالمي، إضافة إلى نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال، خصوصاً صادرات قطر.
ويقع المضيق في نقطة جغرافية شديدة الحساسية بين إيران شمالاً، وكل من سلطنة عُمان والإمارات جنوباً، ويبلغ عرضه نحو 33 كيلومتراً فقط، ما يجعله نقطة اختناق بحرية بالغة التأثر بأي تصعيد عسكري أو أمني.
وتحذر الأوساط الاقتصادية من أن أي تعطّل طويل في الملاحة عبر المضيق سيؤدي إلى قفزات حادة في أسعار النفط قد تتجاوز 150 إلى 200 دولار للبرميل، إلى جانب ارتفاع كبير في تكاليف الشحن والتأمين البحري، واضطرابات واسعة في سلاسل الإمداد العالمية.
كما يُتوقع أن تتعرض صادرات دول الخليج إلى شلل شبه كامل، وأن تواجه الدول الآسيوية – بوصفها أكبر مستورد للنفط والغاز الخليجي – نقصاً حاداً في الإمدادات، بما ينعكس مباشرة على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي.
وفي ما يتعلق بالبدائل، تشير التقديرات إلى أن خطوط الأنابيب القائمة في السعودية والإمارات لا تستطيع تعويض سوى أقل من 6 ملايين برميل يومياً، مقارنةً بحجم التدفقات المعتادة عبر المضيق، ما يعني أن القدرة الاستيعابية البديلة لا تغطي سوى جزء محدود من الصادرات.
تحليل:
يمثل مضيق هرمز في الحسابات الاستراتيجية «عنق الزجاجة» الأهم في منظومة أمن الطاقة العالمية، ولذلك فإن تعطيله – ولو جزئياً – لا يُعد إجراءً تكتيكياً محدود الأثر، بل ورقة ردع من الطراز الثقيل.
جوهر الخطورة لا يكمن فقط في حجم النفط والغاز المار عبره، بل في ضيق الممر الجغرافي الذي يجعل أي حادث أمني أو عسكري قادراً على شل الحركة بالكامل خلال ساعات.
الواقع الأهم هو أن البدائل البرية عبر خطوط الأنابيب لا تمثل حلاً فعلياً في سيناريو الإغلاق، لأن الفجوة بين الطاقة الاستيعابية الحالية (أقل من 6 ملايين برميل يومياً) وحجم التدفقات المعتادة (نحو 21 مليون برميل يومياً) فجوة بنيوية لا يمكن سدها سريعاً. وهذا يعني أن أسواق الطاقة ستواجه صدمة عرض مباشرة، وليس مجرد اضطراب لوجستي.
اقتصادياً، فإن إغلاق المضيق يخلق بيئة نموذجية لركود تضخمي عالمي: ارتفاع حاد في أسعار الطاقة والنقل، يقابله تباطؤ في النشاط الصناعي والتجاري، ولا سيما في آسيا وأوروبا.
أما سياسياً وعسكرياً، فإن تحويل المضيق إلى ساحة ضغط مفتوحة يضع القوى الكبرى أمام معضلة التدخل لحماية الملاحة، مع ما يحمله ذلك من مخاطر توسّع المواجهة إلى صدام إقليمي مباشر.
الخلاصة أن مضيق هرمز لا يُستخدم هنا كورقة ضغط على خصوم إقليميين فقط، بل كأداة تأثير في ميزان القوى الدولي نفسه. ورغم أن كلفة الإغلاق ستكون باهظة على جميع الأطراف، فإن خطورته الحقيقية تكمن في قدرته على نقل الصراع من نطاقه العسكري المباشر إلى قلب النظام الاقتصادي العالمي.