إيران تنفي مسؤوليتها عن هجوم أرامكو وتتهم إسرائيل بالتنفيذ.. ومساعٍ لجرّ السعودية إلى الحرب وسط تحذير من صنعاء..!

5٬783

أبين اليوم – خاص 

نفت وكالة تسنيم للأنباء الاتهامات التي تحدثت عن وقوف إيران خلف الهجمات التي استهدفت منشآت شركة أرامكو النفطية صباح اليوم، مؤكدة أن تلك المواقع لا تندرج ضمن قائمة الأهداف التي أعلنت طهران استهدافها في إطار ردودها العسكرية.

ونقلت الوكالة عن مصدر عسكري قوله إن العملية التي طالت منشآت أرامكو نُفذت من قبل الإسرائيليين، معتبرًا أن ما جرى يأتي في سياق «عملية تضليل» تهدف إلى صرف أنظار دول المنطقة عن الهجمات التي تستهدف مواقع مدنية داخل إيران.

وبحسب المصدر ذاته، فإن إيران أعلنت بوضوح أنها ستركز ضرباتها على المصالح والمنشآت التابعة لـالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، وقد نفذت بالفعل عددًا من العمليات ضمن هذا الإطار، مشددًا على أن منشآت أرامكو لم تكن حتى الآن ضمن بنك الأهداف الإيرانية.

وأضاف المصدر، استنادًا إلى معلومات قال إنها وردت من جهات استخباراتية، أن ميناء الفجيرة في الإمارات العربية المتحدة قد يكون الهدف التالي ضمن ما وصفه بمخطط التضليل الإسرائيلي، محذرًا من نية محتملة لاستهدافه خلال المرحلة المقبلة.

في السياق ذاته، كشفت وسائل إعلام عبرية عن مساعٍ إسرائيلية جادة لإشراك السعودية في الحرب ضد إيران، عقب الهجمات التي استهدفت مواقع عسكرية أمريكية وإسرائيلية في المنطقة.

ونقلت قناة i24NEWS عن محلل سياسي قوله إن إسرائيل تنتظر موقفًا حاسمًا من دول الخليج والسعودية، موضحًا أن أي مشاركة سعودية ستغيّر قواعد اللعبة عسكريًا واستخباراتيًا، وتفتح أمام إيران جبهات إضافية.

في المقابل، أبدت الرياض قلقها من أي تحريك للجبهة اليمنية، مطالبة حلفاءها الخليجيين بتجنب خطوات قد تؤدي إلى توسيع دائرة الصراع مع إيران أو اليمن. ونقل موقع Middle East Eye عن مصادر خليجية قولها إن محمد بن سلمان أبلغ قادة البحرين والكويت وقطر والإمارات بعدم اتخاذ أي خطوات قد تستفز طهران أو صنعاء، وذلك بعد وقت قصير من إدانة وزارة الخارجية السعودية للضربات الإيرانية الانتقامية في شبه الجزيرة العربية.

وفي سياق متصل، دعا عضو أنصار الله، محمد الفرح، النظام السعودي إلى التركيز على ما يخدم اقتصاد المملكة ومستقبلها، والابتعاد عن دعم ما وصفه بالمرتزقة في اليمن، محذرًا من أن الأموال التي تُنفق هناك لن تحقق أي مكاسب ولن تمنح الرياض – على حد تعبيره – أي سيطرة إضافية، مطالبًا بتوجيه الموارد نحو بناء اقتصاد قوي وقرار سيادي مستقل.

تحليل:

تصريحات «تسنيم» لا تندرج فقط في إطار نفي تقليدي لمسؤولية هجوم، بل تمثل محاولة واعية لإعادة رسم خريطة الاشتباك السياسي والإعلامي في المنطقة، عبر نقل مركز الاتهام من طهران إلى تل أبيب، وتقديم استهداف منشآت الطاقة بوصفه جزءًا من «هندسة فوضى» تهدف إلى دفع دول الخليج نحو الانخراط المباشر في الحرب.

فاختيار أرامكو – كرمز للاقتصاد السعودي وأمن الطاقة العالمي – يحمل رسالة ضغط مضاعفة: أمنكم الاقتصادي يمكن أن يتحول إلى أداة ابتزاز استراتيجي في لحظة التصعيد.

الأهم في الرواية الإيرانية هو التحذير المباشر بشأن ميناء الفجيرة، لأنه يوسّع دائرة الاستهداف المحتمل من منشآت نفطية إلى عقد لوجستية وتجارية حيوية في الخليج.

وهذا التحول، إن تحقق، يعني نقل المعركة من مستوى الرسائل العسكرية إلى مستوى شلّ سلاسل الإمداد الإقليمية، بما يضاعف كلفة الحرب على الأطراف غير المنخرطة مباشرة فيها.

في المقابل، تكشف التسريبات العبرية عن رهان إسرائيلي واضح على استدراج السعودية إلى قلب المواجهة، ليس فقط عسكريًا، بل استخباراتيًا، بوصفها بوابة نوعية لتطويق إيران إقليميًا. غير أن الموقف السعودي – كما تعكسه تسريبات «ميدل إيست آي» – يبدو أقرب إلى إدارة الخطر لا توسيعه، خصوصًا مع إدراك الرياض أن فتح الجبهة اليمنية أو الخليجية سيحوّل المملكة من طرف مراقِب قَلِق إلى طرف اشتباك مباشر في حرب متعددة الجبهات.

خلاصة المشهد أن المنطقة تدخل مرحلة «حرب السرديات المسبقة»؛ كل طرف يسعى إلى تثبيت رواية الهجمات القادمة قبل وقوعها، تمهيدًا لتحديد المسؤولية السياسية عنها سلفًا.

وفي مثل هذا المناخ، يصبح أمن الطاقة والموانئ والبنية الاقتصادية هو الهدف الاستراتيجي الأبرز، لا القواعد العسكرية وحدها، ما يعني أن أي خطأ في الحسابات قد يدفع الخليج بأكمله من موقع التأثير غير المباشر إلى قلب العاصفة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com