“عدن“| الانتقالي تحت المظلة السعودية.. و“الشهراني“ يفرض الشروط ويعيد رسم حدود الجنوب..!
أبين اليوم – خاص
أقرّ المجلس الانتقالي الجنوبي، الموالي للإمارات، الأربعاء، إخضاع كافة فصائله العسكرية للقيادة السعودية، في خطوة تعكس تحولًا لافتًا في موازين النفوذ جنوبي اليمن، رغم اعتراضات أبوظبي.
وتداولت وسائل إعلام محسوبة على المجلس صورة جماعية لقيادات فصائل الانتقالي في محافظات عدن ولحج والضالع وأبين، برفقة مستشار قائد القوات المشتركة للتحالف، فلاح الشهراني، عقب اجتماع ترأسه الأخير في عدن.
وشهد الاجتماع حضور قيادات بارزة، من بينهم جلال الربيعي أركان الحزام الأمني، الذي كان قد حاول الاستعراض ميدانيًا في عدن عشية وصول الشهراني، قبل أن يظهر لاحقًا ضمن صورة الخضوع للقيادة الجديدة.
وبحسب ما نقله الكاتب الجنوبي صلاح السقلدي، فقد وضع الشهراني أربعة شروط أساسية مقابل صرف الرواتب، أبرزها: إخراج جميع المظاهر المسلحة من عدن وبقية المحافظات الجنوبية، التزام الفصائل بتحقيق أهداف التحالف ودعم ما وصفها بـ“الشرعية” عبر الانخراط في القتال شمالًا، إضافة إلى إعادة رسم خارطة الجنوب بحيث تقتصر على محافظات عدن ولحج وأبين والضالع فقط.
وتعني هذه الخارطة استبعاد محافظات حضرموت والمهرة وسقطرى من أي كيان جنوبي جامع، في تناقض صريح مع الخطاب الانفصالي للانتقالي الذي يعتبر تلك المناطق امتدادًا تاريخيًا لـ“الجنوب”.
ورغم غياب إعلان رسمي من قيادات الانتقالي بشأن القبول أو الرفض، إلا أن إعلان فصيل “الدعم والإسناد” – أحد أبرز أذرع المجلس – حل نفسه والانضمام إلى “العمالقة الجنوبية”، مثّل مؤشرًا واضحًا على رضوخ الفصائل وتسابقها للانخراط تحت القيادة السعودية.
وتأتي هذه التطورات في وقت أبدت فيه الإمارات اعتراضًا صريحًا على المسعى السعودي، حيث دفعت قبيل وصول الشهراني بنائب رئيس الانتقالي، فرج البحسني، للتعبير عن الرفض، مؤكدًا في تصريح لوكالة “فرانس برس” أن المجلس لن يقبل بقيادة سعودية موحدة.
تحليل:
ما جرى في عدن لا يمثل مجرد إعادة تنظيم عسكري، بل إعلان نهاية مرحلة وبداية أخرى في الجنوب اليمني. فإخضاع فصائل الانتقالي لقيادة سعودية مشروطة بالراتب يعني عمليًا سحب القرار العسكري من يد أبوظبي وتحويل الفصائل من مشروع انفصالي إلى قوة وظيفية ضمن الاستراتيجية السعودية.
الأخطر في شروط الشهراني ليس نزع السلاح من المدن أو الزج بالفصائل شمالًا، بل إعادة تعريف “الجنوب” جغرافيًا وسياسيًا، بما يحوّله إلى إقليم محدود بلا عمق ولا موارد سيادية.
رضوخ الفصائل، رغم الاعتراض الإماراتي العلني، يكشف هشاشة خطاب الانتقالي، ويؤكد أن السلاح الذي رُفع باسم “القضية الجنوبية” بات أداة تفاوض على الراتب والموقع. في المحصلة، الجنوب الذي يُرسم اليوم ليس جنوب الانتقالي ولا جنوب الإمارات، بل جنوب على المقاس السعودي، بحدود مرسومة وسقف سياسي منخفض.