تعيين الزنداني يفجّر انقسامًا في الضالع ويكشف تصدع الكتلة الصلبة للانتقالي..!

5٬894

شهدت مدينة الضالع، المعقل الأبرز لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، السبت، حالة انقسام جديدة عقب تعيين ابن المحافظة شائع الزنداني رئيسًا للحكومة في عدن.

وأثار فضل الجعدي، الأمين العام للمجلس الانتقالي وأحد أبرز المقربين من الزبيدي، موجة انتقادات واسعة على خلفية تغريدة دعا فيها إلى منح الزنداني فرصة لإدارة الحكومة، معبرًا عن ثقته بكفاءته وولائه الوطني.

في المقابل، وجّه ناشطون ومؤيدون للانتقالي انتقادات حادة للجعدي، متهمينه بالسعي للحصول على منصب في حكومة الزنداني، والتخلي عن موقف المجلس في لحظة سياسية حساسة.

وكانت السعودية قد عينت الزنداني، المنحدر من منطقة جحاف بمحافظة الضالع، رئيسًا للحكومة خلفًا لسالم بن بريك، في خطوة جاءت بالتزامن مع تصاعد الصراع غير المعلن بين الرياض وأبوظبي، والذي يقوده ميدانيًا وسياسيًا عيدروس الزبيدي، الساعي للاحتفاظ بالضالع كآخر معاقله الصلبة في مواجهة محاولات إقصائه.

ويعكس هذا الجدل داخل الضالع مؤشرات واضحة على نجاح السعودية في إحداث شرخ داخل البنية الداخلية للمجلس الانتقالي، حتى في مناطقه الأكثر ولاءً.

ويُذكر أن فضل الجعدي، وهو من أبناء الضالع، كان قد وصل في وقت سابق إلى السعودية ضمن وفد المجلس الانتقالي، وأعلن من هناك حل المجلس الرئاسي، في موقف أثار حينها جدلًا واسعًا حول طبيعة علاقاته وتحولاته السياسية.

تحليل:

يمثل الجدل الدائر في الضالع تطورًا بالغ الدلالة، إذ يكشف أن الصراع السعودي–الإماراتي لم يعد محصورًا في القيادات العليا أو العواصم الإقليمية، بل انتقل إلى داخل الحاضنة الاجتماعية والسياسية للمجلس الانتقالي نفسه.

قبول جزء من نخب الضالع بتعيين الزنداني، أو على الأقل الدعوة لمنحه فرصة، يعني أن ورقة “الكتلة الصلبة” التي طالما راهن عليها الزبيدي بدأت تتآكل.

كما أن توظيف السعودية لأبناء المناطق المحسوبة على الانتقالي في مواقع القرار يشكل استراتيجية ذكية لتفكيك تماسكه من الداخل، وتحويل الصراع من مواجهة خارجية إلى انقسام داخلي يصعب احتواؤه.

وإذا استمر هذا المسار، فإن الضالع قد تتحول من ركيزة قوة للانتقالي إلى ساحة استنزاف سياسي له، ما يسرّع من إعادة رسم موازين النفوذ في الجنوب.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com