“تقرير“| مؤتمر الرياض الجنوبي يفضح تناقض الخطاب السعودي ويكشف دعمًا علنيًا لمشاريع تقسيم اليمن..!

6٬989

أبين اليوم – تقارير 

رغم التأكيدات السعودية المتكررة على الحرص على وحدة اليمن وسيادته، كشف ما يُعرف بـ«مؤتمر الحوار الجنوبي–الجنوبي»، المنعقد حاليًا في العاصمة السعودية الرياض برعاية وتنظيم مباشر من المملكة، عن حقيقة الموقف السعودي تجاه وحدة اليمن، عبر ممارسات ورسائل سياسية تناقض الخطاب المعلن رسميًا.

ومنذ الجلسة الافتتاحية، اتخذ المؤتمر مسارًا مثيرًا للجدل، تمثل في رفع علم الانفصال وعزف نشيده، إلى جانب عرض خريطة ما كان يُسمى بدولة اليمن الديمقراطية الشعبية، في خطوة وُصفت بأنها تجاوز سياسي خطير، وانحياز واضح لمشاريع تقسيم اليمن تحت غطاء حوار داخلي.

ولم تكن هذه الرموز مجرد تفاصيل بروتوكولية، بل حملت دلالات سياسية عميقة، تعكس محاولة إضفاء شرعية رمزية على مشروع انفصالي يتعارض مع وحدة اليمن أرضًا وشعبًا، كما تشير إلى انتقال دعم هذه المشاريع من مستوى غير معلن إلى مستوى علني، عبر استخدام رموز سيادية لا يمكن فصلها عن سياقها السياسي والقانوني.

ويُعد عزف نشيد الانفصال ورفع علمه في مؤتمر يُعقد خارج الأراضي اليمنية، وبرعاية دولة تؤكد دعمها لوحدة اليمن، رسالة سياسية صريحة للداخل والخارج، مفادها أن الرياض تدير مسارًا سياسيًا يتناقض مع شعارات الحفاظ على وحدة البلاد، وتسعى إلى فرض وقائع جديدة تخدم أجندات إقليمية على حساب المصلحة الوطنية اليمنية.

ومن الناحية القانونية، لا يحق للسعودية، بصفتها الدولة الراعية للمؤتمر، السماح برفع أي علم غير علم الجمهورية اليمنية، ويُعد ما جرى انتهاكًا لمبدأ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، ومخالفًا للأعراف والمواثيق الدولية.

وتشير مجمل المعطيات إلى أن «مؤتمر الرياض» لم يكن منصة حوار وطني بقدر ما كان مناسبة لكشف النوايا الحقيقية تجاه اليمن، حيث سقطت شعارات دعم الوحدة أمام ممارسات عملية تؤكد تبني مسارات التقسيم، بما يهدد مستقبل اليمن ووحدته واستقراره.

تحليل:

ما جرى في مؤتمر الحوار الجنوبي–الجنوبي يمثل تحولًا نوعيًا في التعاطي السعودي مع الملف اليمني، إذ انتقل من إدارة مشاريع التفكيك في الظل إلى توفير غطاء سياسي علني لها.

استخدام رموز الانفصال داخل الرياض لا يمكن تفسيره كخطأ بروتوكولي، بل كرسالة مدروسة تعكس إعادة صياغة المشهد اليمني وفق معادلة «إدارة الانقسام» بدل الحفاظ على الوحدة.

وفي ظل غياب موقف يمني رسمي قادر على الاعتراض أو الرد، تتحول مثل هذه المؤتمرات إلى أدوات لفرض وقائع سياسية جديدة، قد تجعل من تفكيك الدولة أمرًا واقعًا، لا مجرد سيناريو تفاوضي، بما ينذر بمخاطر طويلة الأمد على اليمن كدولة وهوية وسيادة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com