واشنطن تفرض عقوبات على إسبانيا بعد رفضها المشاركة في الحرب على إيران… وألمانيا تنضم إلى المقاطعة..!

5٬892

أبين اليوم – خاص 

صعّدت الولايات المتحدة، الأربعاء، من ضغوطها على شركائها الغربيين بعد فشلها في إقناعهم بالانخراط في الحرب على إيران.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض عقوبات تجارية على إسبانيا، مؤكداً أنه وجّه مسؤولين في إدارته ببدء إجراءات قطع العلاقات التجارية مع مدريد.

وجاءت الخطوة عقب رفض إسبانيا، باعتبارها إحدى الدول الرئيسية في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، السماح للقوات الأمريكية باستخدام قواعدها العسكرية في أي عمليات عدوانية ضد إيران، الأمر الذي اضطر القوات الأمريكية إلى سحب عشرات المقاتلات من قواعد في مدن إسبانية مختلفة.

ويُعد الموقف الإسباني امتداداً لسياسة سابقة اتخذتها مدريد خلال الحرب على غزة، حيث منعت استخدام موانئها ومطاراتها في نقل الأسلحة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة. ووفق تصريحات لمسؤولين إسبان، فإن الحرب الأمريكية على إيران تُعد محاولة للسيطرة على ثرواتها.

وفي السياق ذاته، فشلت واشنطن في استقطاب أبرز حلفائها الأوروبيين إلى الحرب، بعدما أعلنت ألمانيا رفضها المشاركة بأي شكل من الأشكال.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن بلاده لن تنخرط في المواجهات الحالية، مشيراً إلى أن القوات الألمانية المنتشرة في كل من الأردن والعراق ستقتصر مهامها على الدور الدفاعي فقط، مع التشكيك في شرعية الحرب على إيران.

وتأتي هذه التصريحات عقب لقاء جمع ترامب بالمستشار الألماني، الذي جدّد بدوره رفض برلين الانخراط في الحرب. وبذلك تصبح ألمانيا ثاني دولة أوروبية وعضواً في الناتو تقاطع الحرب الأمريكية–إسرائيل على إيران، في وقت تواصل فيه واشنطن محاولات حشد تحالف غربي منذ خمسة أيام، وسط مخاوف متصاعدة من تعثر أهدافها وتزايد كلفة المواجهة.

تحليل:

ما تكشفه العقوبات الأمريكية على إسبانيا، واصطفاف ألمانيا العلني خارج مسار الحرب، هو أن واشنطن لم تعد تواجه مشكلة “تردد” أوروبي، بل اعتراضاً سياسياً عميقاً على منطق إدارة الصراع نفسه.

فالخلاف لم يعد تقنياً حول طبيعة المشاركة أو حدود الدعم، وإنما تحول إلى خلاف على شرعية الحرب وأهدافها النهائية.

إقدام الإدارة الأمريكية على استخدام سلاح العقوبات ضد دولة أوروبية وازنة داخل الناتو والاتحاد الأوروبي يمثل سابقة خطيرة في العلاقة عبر الأطلسي، ويعكس انتقال واشنطن من منطق الشراكة إلى منطق الإكراه، في محاولة لفرض اصطفاف عسكري بالقوة الاقتصادية.

لكن المفارقة أن هذه الضغوط لا تبدو قادرة على إنتاج تحالف حقيقي، بل تسرّع تفكك الجبهة الغربية من الداخل.

الأخطر من ذلك أن تمسك مدريد وبرلين بحصر أدوارهما في الإطار الدفاعي، والتشكيك العلني بشرعية الحرب، يوجّه ضربة مباشرة للرواية الأمريكية التي تحاول تقديم المواجهة مع إيران كمعركة “دفاع جماعي”.

عملياً، أوروبا الكبرى ترفض أن تكون شريكاً في حرب استباقية مفتوحة النتائج، وتخشى أن تُستدرج لاحقاً إلى مواجهة إقليمية واسعة دون أن تكون شريكاً في قرارها.

في المحصلة، يتبلور مشهد جديد داخل المعسكر الغربي: الولايات المتحدة تقاتل سياسياً قبل أن تقاتل عسكرياً، وتخسر تدريجياً الغطاء الأوروبي الذي تحتاجه لتحويل حربها على إيران من مغامرة أحادية إلى حرب تحالف. وهذا التصدع، إن استمر، سيجعل أي تصعيد أمريكي لاحق أكثر عزلة، وأعلى كلفة، وأضعف شرعية على المستوى الدولي.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com