ما وراء التلميح السعودي لدور أمريكي بمهاجمة أصوله مع كشف محاكاة قواته للمسيرات الإيرانية..!
أبين اليوم – وكالات
ألمحت السعودية، الأربعاء، إلى وجود دور أمريكي غير مباشر في الهجمات التي استهدفت منشآتها الحيوية، بالتزامن مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ عمليات ومحاكاة لهجمات مماثلة لتلك التي تنفذها إيران.
وفي تطور لافت، تبنت وسائل إعلام سعودية الرواية الإيرانية بشأن الهجمات، حيث نقلت قناة العربية عن مصدر في الخارجية الإيرانية تأكيده أن طهران لم تنفذ أي هجوم على الأراضي السعودية، بما في ذلك المنشآت النفطية.
وجاء هذا التوجه الإعلامي السعودي عشية كشف قائد القيادة المركزية الأمريكية أن قواته بدأت للمرة الأولى استخدام طائرات مسيّرة جديدة تحاكي تلك التي تستخدمها إيران، مع دخول هذه المسيّرات مرحلة الإنتاج الفعلي.
وخلال الساعات الماضية، تعرضت السعودية لسلسلة هجمات جوية باستخدام طائرات مسيّرة، وقالت وزارة الدفاع السعودية إن إحدى الضربات استهدفت منشأة رأس تنورة النفطية على الخليج، وهي من أكبر منشآت تصدير وإنتاج النفط بطاقة تصل إلى نحو 500 ألف برميل يومياً.
وأُصيبت المنشأة – التي كانت متوقفة – للمرة الثانية خلال أقل من أسبوع، في حين أعلنت الدفاع السعودية اعتراض مسيّرات أخرى أثناء دخولها الأجواء.
وتعد السعودية الدولة الخليجية الوحيدة التي تتركز الهجمات ضدها على المسيّرات فقط، في وقت تتعرض فيه دول خليجية أخرى لهجمات بأنماط مختلفة، وهو ما يعزز فرضية وجود “طرف ثالث” سبق لإيران أن تحدثت عن ضلوع إسرائيل فيه.
ويأتي ذلك في ظل ضغوط أمريكية – إسرائيلية متصاعدة لدفع الرياض إلى الانخراط في الحرب ضد إيران، وسط مخاوف خليجية من أن يكون السيناريو الأمريكي يقوم على إغراق المنطقة بالفوضى قبل الانسحاب منها.
تحليل:
التحول الأهم في هذا المشهد ليس في تكرار الهجمات على منشآت سعودية، بل في الطريقة التي اختارت بها الرياض إدارة رواية الحدث.
تبنّي الإعلام السعودي للرواية الإيرانية، في توقيت يكشف فيه الجيش الأمريكي صراحة عن محاكاة تكتيكات وطائرات إيران المسيّرة، يمثل رسالة سياسية مزدوجة: الأولى موجهة إلى واشنطن بأن تحميل طهران مسؤولية أي تصعيد داخل العمق السعودي لم يعد مساراً مضمون القبول، والثانية موجهة إلى تل أبيب بأن محاولات جرّ الرياض إلى مربع الاشتباك المباشر مع إيران تواجه مقاومة داخلية متنامية في دوائر القرار.
الأخطر أن تزامن الهجمات مع الإعلان الأمريكي عن تطوير واستخدام مسيّرات “مطابقة للخصم” يعيد فتح باب الاشتباه في عمليات رمادية تُدار تحت غطاء التدريب أو المحاكاة أو الاختبار العملياتي، بما يسمح بإشعال ساحات حساسة دون إعلان مسؤولية واضحة.
وفي هذا السياق، تبدو السعودية وكأنها تحاول مبكراً نزع فتيل الاتهام عن إيران، ليس دفاعاً عنها، بل حمايةً لذاتها من الانزلاق القسري إلى حرب لم تعد ترى فيها مكاسب استراتيجية، بل ترى فيها استنزافاً مفتوحاً لأمنها واقتصادها وموقعها الإقليمي، في لحظة تتزايد فيها القناعة الخليجية بأن الصراع الجاري يُدار وفق أجندات أمريكية – إسرائيلية لا تضع استقرار المنطقة ضمن أولوياتها.