وسط تباعد مع واشنطن بشأن الحرب على إيران.. بريطانيا وفرنسا تعززان تواجدهما العسكري في الشرق الأوسط بحاملة طائرات وبوارج حربية..!
أبين اليوم – خاص
أعلنت كل من بريطانيا وفرنسا عن تعزيز تواجدهما العسكري في منطقتي شرق المتوسط والشرق الأوسط، في ظل أجواء تصعيد إقليمي متسارع وتباين متزايد في الرؤى مع الولايات المتحدة حول طبيعة التدخل العسكري والحرب على إيران.
وكشف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن إرسال سفينة حربية ومروحيات مزودة بأنظمة مضادة للطائرات المسيّرة إلى قبرص. ورغم سماح لندن لواشنطن باستخدام القواعد البريطانية لحماية الحلفاء، شدد ستارمر على تمسكه بعدم المشاركة في الضربات الهجومية الأولية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، مؤكداً أن قراره يستند إلى “المصلحة الوطنية البريطانية”، وذلك رغم الانتقادات العلنية التي وجّهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
في المقابل، أمر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتحريك حاملة الطائرات الفرنسية إلى البحر المتوسط، مدعومة بقدرات جوية وأنظمة دفاع جوي ورادارات.
وأبدى ماكرون موقفاً رافضاً للأعمال العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، محذّراً من “عواقب وخيمة” لتوسّع دائرة الصراع.
كما أعلن إرسال فرقاطة وقدرات جوية إلى محيط قبرص، مشيراً إلى أن القوات الفرنسية شاركت فعلياً في إسقاط طائرات مسيّرة دفاعاً عن شركاء في المنطقة، وهم: قطر، والإمارات، والعراق.
تحليل:
التحركات البريطانية والفرنسية لا تعبّر عن مجرد مساهمة عسكرية إضافية في مشهد متوتر، بل تكشف عن تصدع سياسي متزايد داخل المعسكر الغربي نفسه حيال إدارة الصراع مع إيران وحدود الانخراط في الحرب.
فتمسك لندن وباريس بعدم الانجرار إلى الضربات الهجومية الأولى يعكس خشية عميقة من أن تتحول العمليات الأمريكية – الإسرائيلية إلى حرب إقليمية مفتوحة، تُفرض على الحلفاء لاحقاً كأمر واقع لا كشراكة قرار.
الأهم أن هذا التموضع الدفاعي – تحت عنوان “حماية الشركاء” و”التصدي للمسيّرات” – يشير إلى محاولة أوروبية لإعادة ضبط قواعد الاشتباك مع واشنطن، من خلال الفصل بين الالتزام التحالفي وبين القبول بالتصعيد الهجومي.
عملياً، أوروبا لا تملك أدوات كبح القرار الأمريكي، لكنها تسعى إلى تحصين نفسها سياسياً وقانونياً من كلفة حرب قد تتوسع إلى شرق المتوسط والخليج معاً.
في المحصلة، نحن أمام بداية تشكّل محور غربي “أكثر حذراً”، لا يعارض المواجهة مع إيران من حيث المبدأ، لكنه يرفض أن يكون وقود المرحلة الأولى في حرب قد تتجاوز بسرعة قدرة الجميع على التحكم في مساراتها.