في ثالث حادثة غامضة.. الانتقالي يتهم السعودية بتصفية قياداته في الرياض عبر “حوادث مدبّرة“..!
أبين اليوم – خاص
اتهم المجلس الانتقالي الجنوبي، الموالي للإمارات، يوم الاثنين، السعودية بتدبير عمليات اغتيال بحق قيادات عسكرية جنوبية متواجدة على أراضيها، عبر ما وصفه بـ«حوادث مرورية مدبّرة»، وذلك بالتزامن مع تسجيل ثالث حادثة وفاة غامضة خلال أيام.
وأفادت صفحات تابعة للمجلس الانتقالي على مواقع التواصل الاجتماعي بأن الرياض تقف خلف تصفية قيادات عسكرية كانت تتخذ مواقف مناهضة لها، عبر إخراج عمليات التصفية في صورة حوادث سير.
وجاءت هذه الاتهامات عقب الإعلان عن مقتل القيادي العسكري صالح المرفدي في حادث مروري بالعاصمة السعودية الرياض. ويشغل المرفدي منصب مدير مكتب اللواء محمد صالح طماح، مدير الاستخبارات العسكرية الأسبق، الذي كان قد قُتل قبل سنوات في قضية أثارت جدلاً واسعاً، بعد نجاته من هجوم استهدف عرضاً عسكرياً في قاعدة العند.
وبحسب المصادر، فإن المرفدي كان من بين القيادات التي جرى استدعاؤها مؤخراً إلى الرياض.
ويُعد المرفدي ثالث قائد عسكري جنوبي يُعلن عن وفاته في الرياض خلال أيام قليلة، بعد اللواء عبدالرقيب الصبيحي، الذي أُعلن عن وفاته نتيجة ذبحة صدرية في وقت كانت تجرى فيه ترتيبات لتعيينه وزيراً للدفاع في حكومة عدن، وقبله قائد اللواء 31 عمالقة عبدالله صالح الجيد.
وأشارت المصادر إلى أن السعودية كثفت خلال الفترة الماضية استدعاء عشرات القيادات الجنوبية الموالية للإمارات إلى الرياض، حيث يتم إنزالهم في أحد الفنادق، قبل السماح لهم بالتحرك خارجها.
وأثارت الحوادث المتكررة، وبنفس السيناريو، مخاوف واسعة في الأوساط الجنوبية من احتمال وجود مخطط لتصفية مزيد من القيادات التي وُصفت بالمتمردة على التوجهات السعودية.
وفي السياق ذاته، أثار الكاتب الإماراتي الدكتور صالح المزروعي جدلاً واسعاً بتغريدة على منصة «إكس»، تحدث فيها عن أجواء «ضاغطة» تحيط بوفود التفاوض في الرياض، معتبراً أن ما يجري لا يمثل بيئة ثقة حقيقية، بل مناخ ترهيب يفرغ الحوار من مضمونه.
وقال المزروعي: «من يدخل الرياض كمفاوض لا يسمع لغة الضمانات بقدر ما يواجه مناخ ترهيب وإيحاءات سوداء… اليوم اجتماع، وغداً تلميحات، وبعدها يُقال حادث عارض»، في إشارة إلى تكرار حوادث وفاة قيادات جنوبية خلال الأيام الماضية، مضيفاً أن «السياسة تُبنى على الشفافية والالتزامات لا على الخوف المقنّع».
وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع تداول ناشطين تابعين للمجلس الانتقالي خبر وفاة العميد صالح المرفدي في حادث مروري بالرياض، في ظل حديث متصاعد عن «تكرار مقلق» لوفاة قيادات جنوبية داخل المملكة خلال فترة زمنية قصيرة.
تحليل:
اللافت في اتهامات الانتقالي هذه المرة ليس حدّتها فقط، بل انتقالها من مستوى التلميح الإعلامي إلى الاتهام المباشر للسعودية بتصفية قياداته داخل أراضيها.
هذا التطور يعكس درجة غير مسبوقة من تآكل الثقة بين الطرفين، ويكشف أن الصراع لم يعد محصوراً في الجبهات أو في إدارة النفوذ داخل الجنوب، بل بدأ يتموضع في دائرة الأمن الشخصي لقيادات الصف الأول.
الأخطر أن تزامن الحوادث، وتشابه الروايات، وتزامنها مع عملية استدعاء واسعة لقيادات جنوبية موالية للإمارات إلى الرياض، يجعل ملف «الاحتواء السعودي» للانتقالي يبدو أقرب إلى عملية تفكيك ممنهجة لكتلته الصلبة، وليس مجرد محاولة لإعادة ضبطه سياسياً.
وفي العمق، فإن تغريدة المزروعي تمثل مؤشراً نادراً على انتقال التوتر من الغرف المغلقة إلى الفضاء العلني بين دوائر محسوبة على أبوظبي والرياض، بما يعني أن الصراع السعودي – الإماراتي في جنوب اليمن دخل مرحلة أكثر حساسية، عنوانها كسر شبكات النفوذ البشرية للخصم، لا الاكتفاء بإضعافه سياسياً أو عسكرياً.