موسوعة بريطانية تعيد رسم الخرائط وتعتمد اسم فلسطين..!

5٬883

أبين اليوم – وكالات 

واجهت دائرة المعارف البريطانية «موسوعة بريتانيكا» موجة انتقادات حادة، بعد إدخال تعديلات وُصفت بالجوهريّة على موادها التعليمية المخصصة للأطفال عبر منصة Britannica Kids، تمثلت في اعتماد تسمية «فلسطين» على خرائط ومحتويات تعليمية تتعلق بالمنطقة.

وبحسب ما نقلته جهات داعمة لإسرائيل، فإن الموسوعة قامت باستبدال اسم «إسرائيل» بتسمية «فلسطين» على إحدى الخرائط المنشورة ضمن مواد الأطفال، الأمر الذي اعتبرته هذه الجهات «محواً لوجود إسرائيل» من الدروس التاريخية المقدمة للطلبة.

وأثار هذا التغيير تحركاً قانونياً من قبل مجموعة «محامون بريطانيون من أجل إسرائيل» (UKLFI)، التي خاطبت ناشري الموسوعة في الولايات المتحدة، مطالبة بمراجعة عاجلة لما وصفته بأنه محتوى «غير دقيق تاريخياً ويحمل دلالات سياسية معاصرة».

وتركزت أبرز اعتراضات المجموعة على خريطة وردت في مواد «بريتانيكا كيدز»، تظهر كتلة جغرافية مُعرّفة باسم «فلسطين» تغطي المساحة التي تمثل حدود إسرائيل المعترف بها دولياً.

وجاء في التعليق المرافق للخريطة – بصيغة الحاضر – أن «اسم فلسطين يشير إلى منطقة في الشرق الأوسط تقع بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط».

واعتبرت المجموعة القانونية أن هذا الوصف يتجاوز البعد الجغرافي والتعليمي، ويمثل – من وجهة نظرها – ترويجاً مباشراً للمفهوم السياسي المرتبط بشعار «من النهر إلى البحر».

تحليل:

القضية هنا لا تتعلق بخريطة تعليمية بقدر ما تكشف عن مدى تحوّل المعرفة المدرسية نفسها إلى ساحة صراع سياسي مفتوح. فاعتراض جماعات الضغط الإسرائيلية على استخدام اسم «فلسطين» في منصة موجهة للأطفال يعكس حساسية مفرطة تجاه أي سردية لا تنطلق من الرواية الإسرائيلية الرسمية، حتى عندما يكون الاستخدام توصيفاً جغرافياً تاريخياً شائعاً في الأدبيات الأكاديمية.

الأخطر في الجدل الدائر أن النقاش لم يُطرح بوصفه نقاشاً علمياً حول المصطلحات والخرائط وتعدد السياقات التاريخية، بل جرى سحبه مباشرة إلى مربع الاتهام الأيديولوجي وربطه بشعارات سياسية معاصرة.

وهذا يؤشر إلى أن معركة الرواية لم تعد تُخاض في الإعلام أو المنابر السياسية فقط، بل انتقلت إلى محتوى الأطفال، في محاولة مبكرة لإحكام السيطرة على الوعي واللغة والمفاهيم، وتحويل التعليم من فضاء معرفي مفتوح إلى أداة ضبط سردي تخضع لحسابات اللوبيات والضغط السياسي أكثر مما تخضع للمنهج العلمي.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com