اختفاء رتل عسكري سعودي بين سيئون وعدن يثير مخاوف أمنية في شرق وجنوب اليمن..!
أبين اليوم – خاص
كشف مسؤول عسكري جنوبي، الخميس، عن اختفاء رتل عسكري يتبع السعودية في شرق اليمن، أثناء تحركه من سيئون باتجاه عدن.
وأوضح حساب قائد قوات الحزام الأمني في أبين، حيدرة السيد، أن الرتل يضم طقمين عسكريين ومدرعة، وقد غادر مدينة سيئون يوم الثلاثاء الماضي في طريقه إلى عدن، قبل أن ينقطع أثره على الخط الرابط بين المدينتين.
وأشار السيد إلى أنه لم تتضح حتى الآن هوية الجهة التي تقف وراء اختفاء الرتل، كما لم يُعرف مصير العناصر التي كانت على متنه.
وبحسب المعطيات الميدانية، فإن خطوط الإمداد الممتدة من منطقة العبر الحدودية وصولاً إلى عدن، ظلت منذ سيطرة القوات السعودية على المحافظات الشرقية هدفًا متكررًا للفصائل الموالية لـ الإمارات، والتي نفذت في وقت سابق عمليات استهداف مباشرة لقوات سعودية، خصوصًا في المناطق الصحراوية التابعة لمحافظة شبوة.
ويأتي اختفاء الرتل في ظل تصاعد التوتر جنوبًا، وترقّب موجة تصعيد جديدة من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي قد تشمل تحركات عسكرية ميدانية.
تحليل:
حادثة اختفاء رتل سعودي على طريق سيئون – عدن لا تمثل مجرد واقعة أمنية معزولة، بل تكشف مرة أخرى هشاشة السيطرة السعودية على أخطر شريان بري يربط الشرق بالجنوب.
فهذا الطريق يشكل العمود الفقري لتحركات القوات والإمدادات، وأي اختراق فيه يعني عمليًا أن الوجود العسكري السعودي بات مكشوفًا ومكلفًا في آن واحد.
الأخطر في دلالات الحادثة هو أنها تقع ضمن نطاق جغرافي يفترض أنه تحت نفوذ سعودي مباشر منذ فترة، ما يجعل العجز عن تأمين رتل صغير يضم طقمين ومدرعة مؤشرًا واضحًا على فشل منظومة الانتشار والاستخبارات والحماية، وليس مجرد ثغرة عابرة.
كما أن بقاء مصير القوة المرافقة مجهولًا حتى اللحظة يعزز فرضية أن الطريق لم يعد آمنًا حتى للتحركات المحدودة، ناهيك عن الأرتال الكبيرة أو الإمدادات النوعية.
سياسيًا وعسكريًا، تأتي هذه العملية في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد التوتر بين السعودية والفصائل الموالية للإمارات، ومع اقتراب الانتقالي من تدشين مرحلة تصعيد جديدة.
وهو ما يجعل خطوط الإمداد من العبر حتى عدن ساحة ضغط غير مباشرة على الرياض، ورسالة ميدانية بأن فرض أي أمر واقع جديد في عدن سيظل رهينة القدرة على تأمين هذا الممر الطويل والمعقد.
الأهم أن هذه العمليات تحوّل الانتشار السعودي الواسع في الشرق والجنوب إلى عبء استنزافي، لا إلى ورقة قوة.
فامتداد السيطرة على مساحات صحراوية شاسعة في شبوة ومحيطها، دون غطاء محلي متماسك أو شراكات مستقرة، يجعل القوات السعودية والفصائل الموالية لها في وضع دفاعي دائم، ويمنح خصومها هامش حركة كافيًا لتنفيذ ضربات صغيرة لكنها ذات أثر سياسي وأمني كبير.
وبالتالي، فإن اختفاء الرتل لا يعكس فقط أزمة تأمين طريق، بل يعكس مأزقًا أعمق في معركة النفوذ جنوب وشرق اليمن: فالسعودية، رغم تفوقها العسكري التقليدي، باتت تواجه بيئة ميدانية معادية ومفتوحة، قادرة على تحويل خطوط الإمداد نفسها إلى أداة ضغط استراتيجية عليها.