محافظ عدن يكشف استراتيجية سعودية جديدة لاحتواء الانتقالي ​​وتحديد ساحة لأنصاره للتظاهر.. مع التركيز على طرد فصائله..!

5٬994

أبين اليوم – خاص 

كشف محافظ مدينة عدن الموالي لـ السعودية، عبد الرحمن شيخ، الأحد، عن ملامح استراتيجية سعودية جديدة للتعامل مع المجلس الانتقالي الجنوبي الموالي لـ الإمارات.

ويأتي ذلك في ظل تطورات متسارعة تشهدها عدن، وسط مخاوف متزايدة من انفجار أمني واسع قد يهدد السيطرة على المدينة.

وقال شيخ، خلال مؤتمر صحفي عقده في وقت متأخر من مساء السبت، إنه سيسمح لأنصار رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي بتنظيم تظاهرات، شريطة أن تكون في ساحة العروض، بعيداً عن مقر إقامة الحكومة في قصر معاشيق.

وأكد محافظ عدن أن الاستراتيجية المعتمدة حالياً تركز على إخراج جميع المعسكرات والفصائل المسلحة من داخل المدينة.

وتشير هذه الخطوات – بحسب معطيات المشهد – إلى توجه سعودي لامتصاص غضب أنصار المجلس الانتقالي، عبر منحهم هامشاً منظماً للتظاهر بعيداً عن مراكز القرار، مقابل العمل على تفكيك القوة العسكرية التابعة للمجلس داخل عدن.

وكانت المدينة قد شهدت، الأسبوع الماضي، مواجهات عنيفة بين أنصار المجلس الانتقالي وقوات موالية للسعودية، عقب محاولة اقتحام مقر إقامة الحكومة في معاشيق.

ويعد قرار السماح بتظاهرات لأنصار المجلس – الذي سبق أن أعلنت السعودية حلّه – مؤشراً على تعقيد المشهد وصعوبة إخضاع المجلس بالكامل، في ظل استمرار قدرته على الحشد والضغط في الشارع.

تحليل:

ما كشفه محافظ عدن لا يمكن قراءته بوصفه إجراءً إدارياً لتنظيم التظاهر، بل يعكس تحوّلاً واضحاً في مقاربة السعودية للانتقالي من سياسة المواجهة المباشرة إلى سياسة الاحتواء المرحلي المتزامن مع التفكيك العسكري.

فالسماح لأنصار المجلس بالنزول إلى الشارع في ساحة بعيدة عن معاشيق، يعني عملياً فصل الشارع عن مركز القرار، وتحويل التظاهر إلى فعل رمزي منزوع التأثير السياسي والأمني.

في المقابل، تركيز الاستراتيجية على إخراج المعسكرات والفصائل المسلحة من المدينة يكشف أن الهدف الحقيقي ليس تهدئة المشهد، بل إعادة هندسة موازين القوة داخل عدن، عبر تجريد الانتقالي من أهم أوراقه: السيطرة المسلحة داخل العاصمة المؤقتة.

وهذا يفسر تزامن خطاب “تنظيم التظاهر” مع حملات الاقتحام والإغلاق والاعتقالات التي طالت قياداته ومقراته خلال الأيام الماضية.

الأهم أن اضطرار السعودية لمنح أنصار الانتقالي مساحة تظاهر – رغم إعلانها سابقاً حل المجلس – يعد اعترافاً ضمنياً بفشل خيار الكسر الكامل والسريع، وبأن المجلس ما يزال يمتلك قدرة فعلية على الحشد والتأثير وخلط الأوراق ميدانياً.

ومن هنا، تبدو الرياض وكأنها تحاول شراء الوقت لتمرير مشروع تفكيك القوة الصلبة للانتقالي، قبل الدخول في أي مواجهة سياسية أو أمنية أكبر.

لكن هذا المسار يحمل مخاطرة عالية، لأن تفريغ الانتقالي عسكرياً داخل عدن، بالتوازي مع الإبقاء على حضوره الشعبي، قد يدفعه إلى تعويض خسارته الميدانية بتصعيد سياسي وشعبي أكثر حدة، وربما بفتح جبهات توتر جديدة داخل المدينة.

وعليه، فإن الاستراتيجية السعودية الجديدة لا تعني بالضرورة اقتراب الاستقرار، بقدر ما تشير إلى انتقال الصراع في عدن من مرحلة الاشتباك المباشر إلى مرحلة إدارة الصراع الطويل على النفوذ والسيطرة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com