“عدن“| مواجهات دامية أمام بوابة قصر معاشيق بين أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي وقوات موالية للسعودية.. حصيلة أولية للقتلى والجرحى..!
أبين اليوم – خاص
شهدت مدينة عدن، الخاضعة فعليًا للنفوذ السعودي، الخميس، أول موجة اشتباكات مباشرة بين أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي الموالي لـالإمارات العربية المتحدة، وفصائل أمنية موالية لـالمملكة العربية السعودية، في تطور ميداني لافت يعكس تصاعد التوتر بين الطرفين داخل المدينة.
وأفادت مصادر محلية بأن حشودًا كبيرة من أنصار المجلس الانتقالي احتشدت أمام البوابة الشرقية لقصر معاشيق، استجابة لدعوة أطلقها المجلس لتنظيم وقفة احتجاجية تطالب برحيل الحكومة التي أعيدت إلى عدن برعاية سعودية.
وبحسب المصادر، فإن إعادة الحكومة إلى المدينة مطلع الأسبوع الجاري فجّرت موجة غضب داخل أوساط المجلس الانتقالي، لا سيما في ظل استمرار الخلافات السياسية العميقة بين الطرفين، منذ الإعلان عن حل المجلس من داخل الرياض في التاسع من يناير الماضي.
وقالت مصادر حقوقية إن القوات المكلفة بحماية مقر الحكومة والمجلس الرئاسي اليمني في قصر معاشيق أطلقت النار على المتظاهرين، ما أسفر عن مقتل أحد المحتجين وإصابة أربعة آخرين، بعضهم في حالة حرجة.
وأضافت المصادر أن قيادات التحركات الميدانية التابعة للمجلس الانتقالي في عدن توعدت بتصعيد التحركات المناهضة للسعودية، على خلفية ما وصفته بـ«الأحداث الدامية»، مؤكدة في الوقت ذاته استمرار توافد أنصار المجلس إلى محيط القصر رغم التشديدات الأمنية.
وفي المقابل، ذكرت مصادر محلية أن قوات «درع الوطن» دفعت بتعزيزات إضافية إلى المدينة تحسبًا لتوسع رقعة المواجهات.
ويأتي هذا التطور رغم تصاعد السجال الإعلامي والسياسي بين القوى المحسوبة على الرياض وتلك المحسوبة على أبوظبي، بعد إخراج الأخيرة من مناطق في جنوب وشرق اليمن، حيث تمثل أحداث بوابة قصر معاشيق – وفق مراقبين – انتقالًا من التوتر السياسي إلى الاشتباك الميداني المباشر داخل عدن.
تحليل:
ما جرى أمام بوابة قصر معاشيق لا يمكن قراءته باعتباره حادثًا أمنيًا عابرًا أو مجرد احتكاك بين متظاهرين وقوات حماية، بل يعكس عمليًا لحظة انكشاف حاد للصراع السعودي-الإماراتي داخل عدن، بعد سنوات من إدارته بصورة غير مباشرة ومنضبطة نسبيًا.
فإطلاق النار على حشد موال للمجلس الانتقالي، وفي محيط مقر السيادة التنفيذية، يعني أن خطوط الضبط بين أدوات النفوذ الإقليمي قد تآكلت، وأن عدن دخلت مرحلة إعادة فرز قسري لمراكز القوة.
الأخطر في هذا المشهد أن السعودية تبدو، ميدانيًا، وقد انتقلت من موقع «الراعي» للتوازن الهش في الجنوب إلى طرف يسعى لفرض وقائع أمنية جديدة بالقوة، عبر إعادة الحكومة وتأمينها بقوات مرتبطة بها مباشرة. في المقابل، يتعامل المجلس الانتقالي مع هذا التحرك باعتباره محاولة انتزاع نهائية لعدن من قبضته السياسية والأمنية، لا مجرد خلاف على ترتيبات حكومية.
هذا التصادم يكشف خللًا بنيويًا في مقاربة الرياض للملف الجنوبي؛ إذ إن ترك الشبكات العسكرية والسياسية الموالية للإمارات دون تفكيك حقيقي خلال السنوات الماضية، حوّل أي محاولة لإعادة ترتيب المشهد اليوم إلى مواجهة صفرية. وعليه، فإن احتمالات توسّع المواجهات لم تعد مرتبطة فقط بردود فعل الشارع الانتقالي، بل بمدى استعداد السعودية للمضي في كلفة الحسم داخل مدينة شديدة الهشاشة، أمنياً واجتماعياً.
باختصار، عدن لم تعد ساحة تنازع نفوذ هادئ، بل باتت مرشحة لتتحول إلى بؤرة صدام إقليمي مباشر بالوكالة، حيث لم يعد الصراع يدور حول شكل الحكومة، بل حول من يمتلك قرار المدينة… ومن يفرض خرائط السيطرة في جنوب اليمن خلال المرحلة المقبلة.