“عدن“| بعد محاولة اقتحام معاشيق.. السعودية تستعين بقوات أمريكية – بريطانية لتأمين مقر الحكومة..!
أبين اليوم – خاص
استعانت السعودية، السبت، بقوات من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لتأمين مقر إقامة الحكومة الموالية لها في مدينة عدن، وذلك عقب محاولة اقتحام قصر معاشيق.
وأفادت مصادر أمنية بأن سفينة عسكرية وصلت في وقت متأخر من مساء الجمعة إلى الساحل المقابل للقصر، وقامت بإنزال وحدات عسكرية أجنبية من قوات النخبة، ستتولى الإشراف المباشر على تأمين القصر الرئيسي الذي يقيم فيه رئيس الحكومة الجديدة وعدد من الوزراء.
ووفق المصادر، فإن القوات التي جرى إنزالها تنتمي إلى وحدات نخبة أمريكية – بريطانية، وستعمل بالتنسيق مع التشكيلات السعودية المنتشرة في محيط معاشيق.
وأكدت فصائل موالية للسعودية وصول وانتشار قوات جديدة في محيط القصر، في حين نقل محرر الشؤون اليمنية في قناة الجزيرة، أحمد الشلفي، عن مصدر مطّلع في قوات درع الوطن قوله إن اللواء الأول نفذ عملية انتشار واسعة حول القصر، بمعية ما وصفها بـ«النخبة 22».
وكانت السعودية قد دفعت خلال الأيام الماضية بتعزيزات كبيرة إلى معاشيق، عقب مواجهات دامية مع أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي الذين حاولوا اقتحام القصر الخميس الماضي، وأسفرت المواجهات – بحسب المصادر – عن سقوط قرابة 12 قتيلاً وجريحاً، الأمر الذي فاقم من حالة الاحتقان في الأوساط الجنوبية.
وتعكس هذه التعزيزات، وفق مراقبين، حجم المخاوف السعودية من تكرار أو نجاح أي محاولة لاقتحام المقر الرئيسي للحكومة في عدن.
تحليل:
يمثل لجوء السعودية إلى إدخال قوات نخبة أميركية – بريطانية إلى محيط قصر معاشيق تطوراً بالغ الدلالة في مسار إدارة المشهد الأمني في عدن.
فانتقال مهمة حماية مقر الحكومة من تشكيلات محلية موالية للرياض إلى وحدات أجنبية عالية الحساسية، يعكس تراجع الثقة بقدرة الأدوات المحلية وحدها على ضبط الوضع، في ظل تصاعد الضغط الشعبي والتحركات الميدانية للمجلس الانتقالي.
الأخطر في هذه الخطوة أنها تنقل ملف حماية رأس السلطة التنفيذية من الإطار اليمني – الإقليمي إلى إطار دولي مباشر، وهو ما يكرّس صورة الحكومة بوصفها سلطة محمية خارجياً داخل عاصمتها المؤقتة، لا سلطة تمتلك سيطرة فعلية على محيطها الأمني.
كما أن إسناد الإشراف الأمني لوحدات أجنبية، ولو بشكل غير معلن رسمياً، يبعث برسالة واضحة بأن معاشيق بات يُعامل كمنشأة سيادية عالية المخاطر، لا كقصر حكومي داخل مدينة مستقرة.
سياسياً، تكشف الخطوة حجم القلق السعودي من قدرة المجلس الانتقالي على إعادة إنتاج مشهد الاقتحام أو فرض وقائع ميدانية جديدة في عدن.
وهي في الوقت ذاته تعمّق حالة الاحتقان في الشارع الجنوبي، إذ ستُقرأ على نطاق واسع باعتبارها استدعاءً لقوة أجنبية لحماية حكومة مرفوضة شعبياً لدى شريحة كبيرة من الجنوبيين.
وبذلك، فإن التعزيزات الجديدة، رغم أنها قد توفر حماية آنية لمعاشيق، إلا أنها على المدى المتوسط مرشحة لتوسيع الفجوة بين الحكومة والبيئة المحلية، وتحويل عدن إلى نقطة احتكاك مفتوحة بين قوى محلية متصارعة تحت مظلة تدخل خارجي متزايد.