“عدن“| بعد 50 يوماً من توقفها.. الانتقالي يستعيد قناته الفضائية ويبعث برسالة تصعيد جديدة إلى الرياض..!
أبين اليوم – خاص
استعاد المجلس الانتقالي الجنوبي، الموالي لـ الإمارات جنوبي اليمن، الأحد، قناته الفضائية بعد أسابيع من توقفها، في خطوة تتزامن مع ترتيبات لتصعيد جديد ضد القوى الموالية لـ السعودية في مدينة عدن.
وأكد القيادي في المجلس، المقيم في أبو ظبي، هاني مسهور، استئناف بث قناة عدن المستقلة بعد توقف دام 50 يوماً، مشيراً إلى انطلاقة جديدة للقناة، ونشر صوراً لمذيعين جدد ضمن طاقمها الإعلامي.
وكانت السعودية قد أوقفت القناة مع بدء حملتها الواسعة ضد المجلس الانتقالي مطلع العام الجاري، في إطار إجراءات استهدفت أذرعه السياسية والإعلامية.
ولم يُعرف حتى الآن موقع أو مصدر بث القناة بعد استئنافها، في ظل ترجيحات بأن عملية البث تتم من خارج اليمن، خصوصاً بعد تهديدات سابقة باستهدافها وسحب طواقمها إلى الرياض.
ويأتي استئناف نشاط القناة بعد يومين فقط من مواجهات دامية شهدتها عدن، عقب محاولة أنصار المجلس الانتقالي اقتحام قصر معاشيق، مقر إقامة الحكومة.
تحليل:
عودة قناة عدن المستقلة إلى البث في هذا التوقيت لا تمثل مجرد استعادة منصة إعلامية، بل تعكس انتقال المجلس الانتقالي إلى مرحلة إعادة تفعيل أدوات المواجهة غير العسكرية مع السعودية، وفي مقدمتها الذراع الإعلامي الذي ظل أحد أهم عناصر تعبئة الشارع الجنوبي وتوجيه المزاج العام خلال السنوات الماضية.
الدلالة الأبرز في استئناف البث بعد 50 يوماً من الإغلاق هي أن المجلس نجح في تجاوز إحدى أدوات الضغط الأساسية التي استخدمتها الرياض خلال حملتها الأخيرة، والمتمثلة في شلّ بنيته الإعلامية بالتوازي مع استهدافه أمنياً وتنظيمياً في عدن. فالإعلام بالنسبة للانتقالي ليس أداة خطاب فقط، بل رافعة تعبئة وتحشيد وتثبيت سردية الصراع مع خصومه.
الأهم أن توقيت العودة، بعد يومين فقط من مواجهات معاشيق، يوحي بأن استعادة القناة تأتي ضمن حزمة ردّ فعل سياسي وإعلامي على مسار التضييق السعودي، ومحاولة فرض وقائع أمنية جديدة في عدن.
فالمجلس، الذي تلقى ضربات مباشرة في بنيته الميدانية، يسعى اليوم إلى إعادة ضبط ميزان التأثير عبر الفضاء الإعلامي، تمهيداً لمعركة الرأي العام التي تسبق عادة أي جولة تصعيد ميداني.
كما أن ترجيح بث القناة من خارج اليمن يحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن قدرة الرياض على التحكم بالفضاء الإعلامي للانتقالي داخل عدن لم تعد كافية لتعطيله، وأن المجلس بات يمتلك بدائل تشغيلية خارج نطاق الضغط السعودي المباشر.
في المحصلة، فإن عودة «عدن المستقلة» لا تعني تعافي الانتقالي أمنياً بقدر ما تعني تعافيه سياسياً وإعلامياً، وتكشف أن المرحلة المقبلة مرشحة لتصعيد مزدوج: صراع على الأرض في عدن، وصراع موازٍ على الرواية والشرعية في الفضاء الإعلامي، في مواجهة مفتوحة مع السعودية عنوانها كسر أدوات النفوذ لا الاكتفاء باحتوائها.