“عدن“| ​​معركة “السيادة والجبايات”: رئيس الحكومة يضع تشكيلات الانتقالي أمام خيارين: التفكيك أو المواجهة..!

5٬896

أبين اليوم – خاص 

أشعل رئيس حكومة مجلس القيادة الرئاسي، شائع الزنداني، أجواء التوتر في مدينة عدن، بعد إطلاقه تهديدات مباشرة للمجلس الانتقالي الجنوبي، في تصعيد سياسي وأمني يضع المدينة أمام مرحلة شديدة الحساسية قد تتجه نحو جولة صدام جديدة.

وأعلن الزنداني عزمه توحيد القرارين العسكري والأمني تحت سلطة وزارة الدفاع اليمنية ووزارة الداخلية اليمنية، إلى جانب إصدار توجيهات بإخراج المعسكرات من داخل المدينة، في خطوة تمس بصورة مباشرة نفوذ التشكيلات المسلحة التابعة للمجلس الانتقالي والمسيطرة فعليًا على الأرض.

وبحسب مراقبين، فإن هذه التوجهات قد تفجر صراعًا مفتوحًا داخل عدن، في ظل واقع أمني هش، وتداخل عميق في النفوذ بين القوى المحلية، خصوصًا مع تأكيد الزنداني منع أي تحركات عسكرية أو أمنية خارج إطار الحكومة، والتلويح باتخاذ إجراءات حازمة بحق المخالفين.

ولم يقتصر التصعيد على الملفين العسكري والأمني، بل امتد إلى ملف الجبايات والإيرادات، حيث توعد الزنداني بإنهاء أي موارد خارج سيطرة الدولة، وإلزام جميع الجهات بالتوريد إلى البنك المركزي اليمني، وهو ما يعني – عمليًا – استهداف شبكات المصالح المالية التابعة للمجلس الانتقالي، التي تمثل أحد أهم مصادر تمويله منذ سنوات.

ويرى مراقبون أن هذه التهديدات مرشحة لإعادة تحويل عدن إلى ساحة صراع مفتوحة، ستكون انعكاساتها المباشرة على حياة المواطنين، في مجالات الخدمات والأمن والاستقرار.

تحليل:

تصريحات شائع الزنداني لا تعكس مجرد خطاب إصلاحي لإعادة ترتيب مؤسسات الدولة، بل تمثل إعلان مواجهة مباشرة مع الواقع القائم في عدن، ومع البنية المسلحة والمالية التي بناها المجلس الانتقالي خلال سنوات من السيطرة الفعلية على المدينة.

فحين يتحدث رئيس الحكومة عن توحيد القرار العسكري والأمني، وإخراج المعسكرات، ومنع أي تحرك خارج إطار الحكومة، فهو يضع يده على جوهر الصراع الحقيقي: من يمتلك القوة ومن يصدر القرار.

الأخطر في هذا التصعيد أنه لا يأتي في سياق تسوية سياسية أو تفاهمات مسبقة مع الطرف المسيطر ميدانيًا، بل في بيئة أمنية مشبعة بالسلاح، ومنقسمة الولاءات، ما يجعل أي محاولة لفرض القرارات بالقوة أقرب إلى تفجير مواجهة داخل المدينة، لا إلى إعادة بناء سلطة دولة.

أما انتقال الزنداني إلى ملف الجبايات والإيرادات، فيمثل ضربة مباشرة للعمق الاقتصادي للمجلس الانتقالي، وليس فقط لنفوذه العسكري.

فشبكات الموارد غير الرسمية هي التي وفّرت للانتقالي قدرة الاستقلال المالي عن الحكومة، وأتاحت له إدارة تشكيلاته وتثبيت حضوره في الشارع. وبالتالي فإن المساس بهذه الشبكات يعني الانتقال من صراع نفوذ سياسي إلى صراع وجود.

في المحصلة، عدن تقف اليوم أمام اختبار بالغ الخطورة: إما أن تتحول قرارات الحكومة إلى مدخل لإعادة بناء مؤسسات الدولة بصورة تدريجية وتوافقية، وهو احتمال ضعيف في ظل المعطيات الحالية، أو أن تتحول إلى شرارة صدام جديد داخل مدينة منهكة أصلًا، سيدفع ثمنه المواطن العادي قبل أي طرف سياسي أو عسكري.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com