“واشنطن“| ​​في أول اجتماع لمجلس “السلام”.. ترامب يفرض تمويل إعادة إعمار غزة على دول عربية وإسلامية.. ويسخر من ملك البحرين..!

5٬783

أبين اليوم – خاص 

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن دولاً عربية وإسلامية وافقت على تمويل جانب كبير من إعادة إعمار قطاع غزة، وذلك خلال أول اجتماع لما سمّاه “مجلس السلام”، والذي عُقد في العاصمة الأمريكية واشنطن العاصمة بمشاركة نحو 20 دولة.

وأوضح ترامب أن دولاً خليجية، بينها السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة والبحرين والكويت، إلى جانب دول إسلامية أخرى مثل كازاخستان وأذربيجان والمغرب وأوزبكستان، تعهدت بنحو 7 مليارات دولار من أصل 17 مليار دولار مخصصة لخطة إعادة الإعمار.

وبحسب ما ورد في الاجتماع، فإن الخطة التي يروج لها ترامب تحمل طابعاً اقتصادياً واستثمارياً، وتركّز على تحويل القطاع إلى مشروع عقاري واستثماري، أكثر من كونها خطة إنسانية لمعالجة آثار الحرب.

وخلال كلمته، أثار ترامب موجة واسعة من الجدل بعد أن سخر علناً من ملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة، قائلاً: إنه “ثري جداً ويمكنه الجلوس في أي مكان، بل وشراء جزء كبير من المبنى الذي عُقد فيه الاجتماع”، موجهاً حديثه إلى ماركو روبيو على نحو ساخر.

وأشار ترامب أيضاً إلى أن البحرين تُعد من الدول الخليجية التي لم تعلن تعهدات كبيرة خلال جولته الخليجية الأخيرة، والتي قال إنه جمع خلالها تعهدات تجاوزت تريليوني دولار، تصدرتها قطر والإمارات والسعودية.

وفي السياق ذاته، كشف مستشار رئيس الإمارات، عبدالخالق عبدالله، عن تأثير الخلافات الإماراتية – السعودية على مسار الدعم، موضحاً أن أبوظبي تعهدت بمبلغ 1.2 مليار دولار، مقابل مليار دولار من جانب السعودية.

ولفتت المعطيات التي طُرحت في الاجتماع إلى أن من المفترض – وفقاً للطرح السياسي والقانوني المتداول – أن يتحمل كيان الاحتلال مسؤولية إعادة إعمار غزة، غير أن الإدارة الأمريكية فضّلت تحميل الكلفة لدول خليجية وإسلامية، رغم إعلان عدد منها التزام الحياد حيال ما يجري في القطاع.

تحليل:

ما جرى في اجتماع “مجلس السلام” لا يمكن قراءته باعتباره مؤتمراً لإعادة إعمار غزة بقدر ما يعكس تحوّلاً خطيراً في منطق إدارة الصراع، من مسؤولية سياسية وأخلاقية تقع على عاتق الاحتلال والقوى المتسببة بالدمار، إلى صفقة مالية تُفرض على دول عربية وإسلامية تحت ضغط الهيمنة الأمريكية.

فخطة ترامب، كما عُرضت، لا تتعامل مع غزة كمساحة منكوبة تحتاج إلى إنقاذ إنساني وإعادة بناء اجتماعي واقتصادي، بل كأصل عقاري قابل للاستثمار وإعادة التشكيل وفق مصالح رأس المال والتحالفات السياسية.

الأخطر من التمويل نفسه هو السياق السياسي الذي أُنتج فيه: سخرية علنية من قادة خليجيين داخل اجتماع رسمي، في مشهد يكشف مستوى الاختلال في موازين العلاقة بين واشنطن وهذه الأنظمة، ويعكس درجة القبول الضمني بالإملاءات الأمريكية مهما بلغت حد الإهانة الرمزية. كما أن تسريب الخلاف الإماراتي – السعودي إلى واجهة ملف الإعمار يؤكد أن الدعم لا يُدار بمنطق تضامن عربي أو إسلامي مع غزة، بل كأداة نفوذ وصراع أدوار داخل المعسكر الواحد.

في المحصلة، يتحول إعمار غزة – وفق هذا المسار – من حق لشعب دُمّرت مدنه وبنيته التحتية بفعل الحرب، إلى ورقة ابتزاز سياسي ومالي، تُستخدم لإعادة تدوير النفوذ الأمريكي في المنطقة، وترسيخ معادلة جديدة مفادها أن ثمن الدمار لا يدفعه من ارتكبه، بل من يُطلب منه التمويل مقابل البقاء داخل دائرة الرضا الأمريكي.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com