“الرياض“| ​​حوار أم “إملاءات“.. كواليس انطلاق مؤتمر الحوار الجنوبي سراً لإنهاء ملف الجنوب تحت غطاء “الورش السياسية“..!

5٬783

أبين اليوم – خاص 

أثارت تحركات تقودها السعودية لإغلاق ملف القضية الجنوبية بعيداً عن الأضواء، موجة واسعة من الانتقادات في أوساط النخب السياسية اليمنية، عقب تسريب معلومات عن لقاءات مغلقة تُعقد في العاصمة الرياض.

ونشر السفير الجنوبي السابق لدى الأمم المتحدة، سعيد طالب مقبل، صورة من كواليس لقاءات وصفها بالسرية، قال إنها تهدف إلى حسم ما يجري الترويج له باعتباره “مؤتمر الحوار الجنوبي”، وتُدار بإشراف سعودي مباشر.

وبحسب مقبل، فإن الاجتماعات تضم قيادات جنوبية بارزة، من بينها شخصيات رئيسية في المجلس الانتقالي الجنوبي، إلى جانب مشاركة سعودية، في مسار يتم التحضير له بعيداً عن أي إطار علني أو توافق جنوبي واسع.

واعتبر مقبل أن ما يجري لا يرقى إلى كونه حواراً، بل “ورشة مغلقة”، هدفها – بحسب تعبيره – تبييض الجرائم وشرعنة فرض الهيمنة على الجنوب باسم من يدّعون تمثيله.

وجدد رفضه القاطع لأي حل للقضية الجنوبية يتم تحت الإكراه أو الضغط السياسي، مؤكداً أن دماء الشهداء ليست قابلة للمساومة، وداعياً إلى وقف ما وصفه بـ”المهزلة”، ومطالباً القيادات الجنوبية بالعودة إلى عدن بكرامة، وعدم التحول إلى أدوات لخنق صوت الشارع الجنوبي.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن الاجتماعات التي تستضيفها السعودية وتنظم بغطاء رسمي، تأتي عقب تفريق قيادات جنوبية من الصف الثاني بذريعة عدم تحديد موعد أو إطار واضح لمؤتمر الحوار الجنوبي.

ولا يزال الغموض يلف مصير هذه اللقاءات، وما إذا كانت تستهدف تشكيل لجنة تحضيرية سبق أن فشل الاتفاق عليها، أم الذهاب مباشرة إلى صيغة حل نهائي، غير أن تزامنها مع فرض أمر واقع سياسي وأمني في عدن يعزز المخاوف من أن الهدف الفعلي هو تصفية القضية الجنوبية من بوابة تسوية مفروضة.

تحليل:

ما يجري في الرياض لا يمكن فصله عن لحظة ضغط قصوى تُمارس على القضية الجنوبية في توقيت بالغ الحساسية، حيث يتقاطع المسار السياسي المغلق مع واقع ميداني يجري فرضه بالقوة في عدن.

خطورة هذه اللقاءات لا تكمن فقط في سريتها، بل في طبيعة الدور الذي تؤديه: تحويل القضية من ملف تحرري مفتوح على إرادة الشارع الجنوبي إلى ملف إداري يُدار داخل غرف مغلقة، وتُعاد صياغته وفق أولويات الطرف الراعي لا وفق تطلعات من يُفترض تمثيلهم.

الأكثر دلالة هو أن إعادة إحياء ما يسمى “الحوار الجنوبي” تأتي بعد فشل متكرر في تشكيل لجنة تحضيرية جامعة، وهو فشل يعكس في جوهره غياب التوافق الحقيقي، لا خللاً إجرائياً. وعندما يجري تجاوز هذا الفشل بالقفز مباشرة إلى لقاءات انتقائية، فإن الرسالة تكون واضحة: المطلوب ليس حواراً بقدر ما هو إنتاج مخرجات جاهزة تمنح غطاءً سياسياً لتسوية مفروضة.

بعبارة أدق، تتحول الرياض من وسيط يفترض به إدارة التباينات، إلى طرف يعيد هندسة التمثيل الجنوبي نفسه، ويعيد تعريف القضية وفق سقف يتلاءم مع ترتيبات النفوذ في عدن، لا مع مسار نضالي طويل تشكّل خارج هذه العواصم.

وفي حال استمر هذا النهج، فإن ما يُطبخ تحت مسمى “الحوار” لن يؤدي إلى حل، بل إلى تعميق الانقسام الجنوبي، وإعادة إنتاج أزمة تمثيل أشد خطورة من الأزمة القائمة، وفتح الباب أمام انفجار سياسي جديد عنوانه الأبرز: رفض أي تسوية لا تولد من الداخل الجنوبي نفسه.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com