بعد إغلاق مقراته.. السعودية تُحكم قبضتها الأمنية على عدن وتستعد لمواجهة تظاهرات جديدة للانتقالي..!

5٬891

أبين اليوم – خاص 

شددت السعودية، السبت، إجراءاتها الأمنية في مدينة عدن، المعقل الأبرز لـ المجلس الانتقالي الجنوبي الموالي لـ الإمارات، جنوبي اليمن.

ويأتي هذا الانتشار الواسع بالتزامن مع ترقّب تصعيد جديد من قبل المجلس الانتقالي، عقب قرار سعودي بإغلاق جميع مقراته في المحافظات الجنوبية.

وأفادت مصادر إعلامية بأن فصائل موالية للسعودية انتشرت منذ ساعات الصباح في عموم مديريات عدن، بالتوازي مع تمركز وحدات من قوات العمالقة وقوات درع الوطن عند المداخل الشمالية والشرقية للمدينة.

وأظهرت صور تداولها ناشطون انتشاراً غير مسبوق للمدرعات السعودية في شوارع وأحياء عدن، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها من حيث الكثافة والحجم.

ويأتي هذا الانتشار وسط حالة احتقان واسعة في الأوساط الجنوبية، على خلفية أحداث الخميس الماضي، حين سقط نحو 12 قتيلاً وجريحاً خلال تفريق فصائل موالية للسعودية تظاهرة لأنصار المجلس الانتقالي أمام قصر معاشيق.

كما يتزامن التصعيد الأمني مع ترقّب ردّة فعل المجلس الانتقالي على قرار إغلاق مقراته، في وقت كشف فيه المجلس عن اعتقال عدد من قياداته في عدن ومحافظة لحج، وسط غموض يلف مصيرهم.

وتشهد عدن، وفق توصيف مصادر محلية، حالة مواجهة مفتوحة بين السعودية والمجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً، في ظل محاولات الرياض فرض واقع أمني وسياسي جديد في المدينة، يقابله سعي الانتقالي للحفاظ على حضوره الميداني.

تحليل:

الانتشار العسكري السعودي الكثيف في عدن لا يمكن فهمه بوصفه إجراءً أمنياً احترازياً فحسب، بل يمثل انتقالاً عملياً إلى مرحلة فرض السيطرة المباشرة على المجال الأمني في أهم معاقل المجلس الانتقالي.

فتمركز قوات العمالقة ودرع الوطن على مداخل المدينة، وانتشار المدرعات داخل الأحياء، يعني أن الرياض لم تعد تراهن على احتواء الانتقالي سياسياً، بل تتجه إلى تحييد قدرته على الحركة الميدانية قبل أي رد فعل محتمل.

الأخطر في هذا التطور أن قرار إغلاق مقرات الانتقالي، بالتوازي مع اعتقال قياداته في عدن ولحج، يكشف أن الاستهداف لم يعد موجهاً للفصائل المسلحة فقط، بل للبنية التنظيمية والسياسية للمجلس نفسه.

وهذا يشير إلى أن السعودية باتت تتعامل مع الانتقالي باعتباره عائقاً مباشراً أمام ترتيباتها الجديدة في الجنوب، لا شريكاً يمكن ضبطه أو إعادة تدويره.

كما أن توقيت الانتشار، عقب أحداث معاشيق وسقوط قتلى وجرحى، يعكس خشية سعودية حقيقية من عودة الشارع الجنوبي إلى الواجهة، وتحول التظاهرات إلى أداة ضغط ميداني بيد الانتقالي. لذلك يجري عملياً تطويق المدينة أمنياً، وإغلاق منافذ الحركة، وتجريد المجلس من مراكز الارتكاز داخل العاصمة المؤقتة.

في المحصلة، تتحول عدن إلى ساحة معركة سياسية – أمنية بين مشروع سعودي يسعى لإعادة هندسة المشهد الجنوبي وإنهاء نفوذ الانتقالي تدريجياً، ومشروع انتقالي مدعوم إماراتياً يحاول تثبيت وجوده بالقوة الميدانية.

ومع هذا المستوى من الانتشار والتصعيد، تصبح المدينة مرشحة للدخول في مرحلة استنزاف طويلة، يكون فيها المواطن الجنوبي هو الخاسر الأول، في صراع نفوذ إقليمي يُدار فوق أرضه.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com