“حضرموت“| في تصاعد أمني وسياسي ملفت.. الانتقالي يشعل سيئون ويجدد تهديده للخنبشي.. واغتيال نجل قيادي أمني يكشف انفجار الصراع شرق اليمن..!
أبين اليوم – خاص
عاود المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتياً، الأحد، التصعيد في أهم مناطق النفط شرقي اليمن، بالتزامن مع تجديد تهديداته لمحافظ حضرموت وعضو مجلس القيادة الرئاسي الموالي للسعودية، سالم الخنبشي، في مؤشر على عودة المواجهة الإقليمية إلى واجهة المشهد في المحافظة النفطية.
وشهدت مدينة سيئون، المركز الإداري لمديريات وادي وصحراء حضرموت، أعمال شغب واحتجاجات غاضبة تخللتها عمليات إحراق للإطارات وقطع للشوارع في عدد من الأحياء، وسط تصاعد أزمة الكهرباء والانهيار الخدمي مع موجة حر خانقة تجاوزت فيها درجات الحرارة 40 درجة مئوية.
ويرى مواطنون أن الانطفاءات المتكررة للكهرباء لم تعد مجرد أزمة فنية، بل تحولت إلى وسيلة ضغط سياسي تستخدمها السعودية لفرض أجنداتها داخل المحافظة، مؤكدين أن ثروات حضرموت النفطية تُنهب فيما يُحرم السكان من أبسط الخدمات الأساسية.
وأشار السكان إلى أن الانتشار العسكري الكثيف في المدينة لا يهدف لحماية الأهالي بقدر ما يهدف لحماية مصالح القوى المتصارعة على الثروة والنفوذ، في ظل شعور متزايد بالإقصاء والتهميش لدى أبناء المحافظة.
وأظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة شللاً واسعاً للحياة في شوارع سيئون، بينما رُفعت خلال الاحتجاجات أعلام المجلس الانتقالي وصور رئيسه عيدروس الزبيدي، رغم تبرير المشاركين تحركاتهم بانهيار الخدمات.
وتُعد هذه الاحتجاجات الأولى منذ نجاح السعودية مطلع العام في إبعاد الفصائل الموالية للإمارات من حضرموت عبر حملة قادها المحافظ الجديد سالم الخنبشي، الذي بات يواجه تصعيداً متزايداً من قبل الانتقالي.
وتزامنت التطورات مع بيان جديد للمجلس الانتقالي هاجم فيه الخنبشي على خلفية اتهامه للمجلس بالوقوف وراء قتل متظاهرين في المكلا خلال الأسابيع الماضية، متضمناً تهديدات مباشرة واتهامات له بالتضليل السياسي.
وجاء ذلك عقب تقارير عن إحباط محاولات اغتيال استهدفت الخنبشي بطائرات مسيرة، حيث تحدثت فصائل موالية للسعودية عن إسقاط هجمات جوية كانت تستهدف مقر إقامته في حضرموت.
وفي سياق متصل، شهدت مدينة المكلا جريمة اغتيال جديدة، راح ضحيتها الشاب محمد أحمد الحامدي، نجل مدير أمن عدن السابق اللواء أحمد الحامدي، بعد تعرضه لإطلاق نار مباشر من قبل مسلح مجهول قرب منزله في منطقة الديس شرقي المدينة.

وأكدت مصادر محلية أن المسلح لاذ بالفرار عقب تنفيذ العملية، فيما نُقل الحامدي إلى مستشفى البرج في محاولة لإنقاذه، لكنه فارق الحياة متأثراً بإصابته البالغة في الرأس.
وتأتي العملية بعد أقل من يوم على اغتيال القيادي البارز في قوات طارق صالح، يحيى وحيش، في مدينة الخوخة بالساحل الغربي، ما يعكس تصاعد موجة التصفيات والاغتيالات داخل مناطق سيطرة حكومة عدن الموالية للتحالف.
تحليل:
تكشف التطورات المتسارعة في حضرموت عن عودة الصراع السعودي ـ الإماراتي إلى مرحلة أكثر خطورة، لكن هذه المرة عبر أدوات محلية وتحركات أمنية وميدانية متشابكة.
فالتصعيد الذي يقوده الانتقالي في سيئون لا يبدو منفصلاً عن معركة السيطرة على النفط وقرار استئناف التصدير، بينما تعكس موجة الاغتيالات الأخيرة حالة الانفلات والصراع المكتوم بين مراكز النفوذ داخل معسكر التحالف.
ومع تحوّل حضرموت إلى ساحة تنافس إقليمي مفتوح، تبدو المحافظة مقبلة على مرحلة أكثر اضطراباً، خصوصاً مع تآكل سلطة الحكومة الموالية للسعودية وتنامي أدوات الضغط العسكري والأمني ضد خصومها.