“حضرموت“| خلال حملة قمع دامية في سيئون.. قوات “الطوارئ” تختطف محتجين وتقتحم الأحياء السكنية وسط تصاعد الغضب الشعبي..!

5٬995

أبين اليوم – خاص 

شنت القوات الموالية للسعودية، الإثنين، حملة اختطافات واسعة طالت العديد من المشاركين في الاحتجاجات الشعبية الغاضبة المنددة بانهيار الكهرباء وتدهور الخدمات في مدينة سيئون، مركز مديريات وادي وصحراء حضرموت النفطية شرقي اليمن، في وقت تشهد فيه المدينة تصعيداً ميدانياً غير مسبوق تحول إلى مواجهات دامية سقط خلالها قتلى وجرحى.

وأفاد شهود عيان أن العشرات من المواطنين والشباب الغاضبين خرجوا في تظاهرات حاشدة للتنديد بالانقطاع شبه الكلي للتيار الكهربائي، بالتزامن مع الارتفاع الحاد في درجات الحرارة مع دخول فصل الصيف، مؤكدين أن قوات “الطوارئ” الممولة من السعودية نفذت حملة اعتقالات واختطافات واسعة بحق عدد من المحتجين والنشطاء في محاولة لتفريق التجمعات وإنهاء الاحتجاجات بالقوة.

وجاءت احتجاجات سيئون بعد ساعات قليلة من اندلاع احتجاجات مماثلة لليوم الثاني على التوالي في مدينة المكلا، مركز محافظة حضرموت، حيث أقدم المحتجون على قطع الشوارع الرئيسية والطرق الحيوية باستخدام الأحجار والإطارات المشتعلة احتجاجاً على انهيار الخدمات الأساسية وتردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

وفي السياق ذاته، اقتحمت مدرعات وآليات عسكرية تابعة لقوات “الطوارئ” المدعومة سعودياً عدداً من الأحياء السكنية في مدينة سيئون، ضمن حملة ملاحقة وقمع لشباب محتجين ينددون بانهيار الخدمات العامة وتدهور الأوضاع المعيشية.

وأكدت مصادر محلية أن الحملة العسكرية المدعومة بالأطقم والمدرعات داهمت مساء الإثنين أحياء سكنية عدة، بينها حي السحيل، وسط أجواء مشحونة بالتوتر والخوف، بهدف ترويع المواطنين العزل وفض التجمعات الاحتجاجية التي تشهدها المدينة منذ أيام.

وجاء هذا التحرك العسكري الذي شاركت فيه عناصر موالية لحزب الإصلاح على خلفية تصاعد التظاهرات الغاضبة في سيئون، حيث خرج عشرات الأهالي إلى الشوارع للتنديد بالانهيار الحاد في خدمة الكهرباء، وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية بصورة غير مسبوقة، والمطالبة بصرف المرتبات وتوفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية.

ووفق المصادر، هدفت الحملة إلى قمع مطالب المحتجين المشروعة بالقوة، دون الكشف عن الحصيلة الحقيقية لعدد المعتقلين الذين جرى اقتيادهم إلى سجون تابعة لقوات “الطوارئ”.

وفي تطور لافت، تمكنت السعودية، من استعادة السيطرة على مركز مدينة سيئون، التي تعد المركز الإداري لوادي وصحراء حضرموت والمعروفة بـ”الهضبة النفطية”، عقب اشتباكات واقتحامات واسعة شهدتها المدينة وأسفرت عن سقوط قتيل على الأقل وعشرات الجرحى، بحسب ما أكدته مصادر طبية في مستشفيات المدينة.

وشهدت سيئون خلال الساعات الأخيرة مواجهات بين فصائل وقوات مدعومة سعودياً من جهة، ومحتجين غاضبين على انهيار الخدمات من جهة أخرى، حيث أظهرت مقاطع مصورة وصور متداولة إطلاق فصائل موالية للسعودية النار من مدرعات وأطقم عسكرية باتجاه متظاهرين أغلقوا شوارع المدينة، كما وثقت حملات اقتحام واسعة للأحياء السكنية لملاحقة المشاركين في الاحتجاجات.

وكانت المدينة قد شهدت خلال الأيام الماضية تصعيداً تدريجياً، بعضه بدفع من أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي الموالي للإمارات، الذي حمل في بيان صادر عن هيئته السعودية مسؤولية “الدماء المنهارة” وتوعد بمزيد من التصعيد خلال الفترة المقبلة.

وتعد سيئون واحدة من عدة مدن جنوب وشرق وغرب اليمن تشهد احتقانات سياسية واقتصادية متصاعدة، في ظل أزمات غير مسبوقة تشمل انهيار الكهرباء وتوقف صرف المرتبات وارتفاع أسعار المواد الغذائية والمشتقات النفطية والزيادات الجمركية، وسط اتهامات متزايدة للجنة الخاصة السعودية بالوقوف خلف هذه المعاناة واستخدامها كورقة ضغط على القوى الجنوبية لتنفيذ أجندتها السياسية والعسكرية.

تحليل:

تعكس أحداث سيئون تحول الأزمة المعيشية في مناطق سيطرة التحالف من مجرد احتجاجات مطلبية إلى حالة صدام سياسي وأمني مفتوح، خصوصاً مع دخول القوات الموالية للسعودية في مواجهة مباشرة مع الشارع الغاضب داخل أهم مناطق إنتاج النفط شرقي اليمن.

وتكشف طريقة التعاطي الأمني والعسكري مع المحتجين حجم القلق السعودي من فقدان السيطرة على وادي حضرموت، الذي يمثل ثقلاً استراتيجياً واقتصادياً بالغ الأهمية. كما تشير التطورات إلى أن الانهيار الخدمي لم يعد أزمة عابرة، بل أصبح عاملاً مهدداً لبنية النفوذ السعودي نفسها، في ظل تصاعد السخط الشعبي واتساع الهوة بين الرياض والفصائل المحلية التابعة لها أو المدعومة إماراتياً.

ومع انتقال الاحتجاجات من عدن إلى المكلا وسيئون، تبدو المحافظات الجنوبية والشرقية مرشحة لموجة اضطرابات أوسع قد تعيد رسم توازنات القوى داخل معسكر التحالف، وتفتح الباب أمام صراع نفوذ أكثر حدة تحت ضغط الانهيار الاقتصادي وفقدان أدوات الاحتواء التقليدية.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com