48 ساعة من الجحيم.. جنوب اليمن بين الاغتيالات والانفجار الشعبي.. صراع الرياض وأبوظبي يدفع المحافظات النفطية نحو الفوضى..!
أبين اليوم – خاص
تنزلق المحافظات الجنوبية والشرقية في اليمن نحو منحدر خطير من الفوضى والانهيار الشامل، في مشهد لم يعد ممكناً فصله عن صراع النفوذ المحتدم بين السعودية والإمارات، حيث تحولت تلك المناطق إلى ساحات مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية على حساب الأمن والاستقرار ومعيشة السكان.
وفي الوقت الذي تسعى فيه الرياض وأبوظبي إلى إعادة رسم خرائط النفوذ والسيطرة داخل المحافظات الاستراتيجية، يجد المواطن اليمني نفسه الضحية المباشرة لحرب باردة مستمرة منذ سنوات، تستخدم فيها الأدوات العسكرية والأمنية والاقتصادية لإضعاف الخصوم المحليين وإخضاع الشارع المنهك.
– أربع عمليات اغتيال خلال 48 ساعة:
تكشف التطورات الأمنية المتسارعة خلال اليومين الماضيين أن حالة الانفلات الأمني لم تعد مجرد نتيجة طبيعية لتآكل مؤسسات الدولة، بل باتت تعكس نمطاً منظماً من تصفية الحسابات وإعادة هندسة موازين القوى داخل مناطق النفوذ التابعة للتحالف.
ففي محافظة أبين اغتيل الضابط السابق في الحزام الأمني وقوات الأمن الوطني عدلي محروق بمديرية مودية، بينما شهدت المكلا اغتيال نجل اللواء الحامد، وفي وادي حضرموت جرى اغتيال ضابط استخبارات، بالتزامن مع اغتيال القيادي العسكري يحيى وحيش في مدينة الخوخة بالساحل الغربي.
وتشير هذه العمليات المتزامنة إلى أن المحافظات الخاضعة لنفوذ التحالف دخلت مرحلة أكثر خطورة، حيث لم تعد الاغتيالات حوادث معزولة، بل رسائل أمنية متبادلة بين شبكات النفوذ المتصارعة، في إطار محاولات كل طرف تقويض نفوذ الآخر عبر استهداف القيادات والأذرع المحلية المرتبطة به.
– انفجار شعبي بسبب الانهيار الخدمي:
وعلى الضفة الأخرى، يتصاعد الغضب الشعبي بوتيرة غير مسبوقة في عدن وحضرموت ولحج، مع تحول أزمة الكهرباء والخدمات إلى شرارة احتجاجات مفتوحة تهدد بانفجار اجتماعي واسع.
فقد عمد المحتجون إلى قطع الطرقات وإحراق الإطارات والمبيت في الشوارع تحت حرارة الصيف الخانقة، احتجاجاً على الانهيار المتواصل للكهرباء وتدهور الأوضاع المعيشية وانقطاع المرتبات وارتفاع الأسعار بصورة غير مسبوقة.
ويرى مراقبون أن الانهيار الخدمي لم يعد مجرد نتيجة للفشل الإداري، بل أصبح جزءاً من أدوات الضغط السياسي المتبادل بين الرياض وأبوظبي، حيث يجري توظيف معاناة السكان ضمن معركة النفوذ الدائرة في المحافظات الجنوبية.
وفي هذا السياق، يحاول المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً استثمار حالة السخط الشعبي لتوسيع حضوره السياسي والشعبي، عبر الدعوة إلى التصعيد والتحشيد ضد الحكومة الموالية للسعودية، في خطوة تعكس اتجاهاً متصاعداً نحو استخدام الشارع كورقة ضغط في الصراع بين الحليفين المتنافسين.
– صراع الأجندات وتآكل الدولة:
ما تشهده المحافظات الجنوبية والشرقية يتجاوز حدود الأزمات الخدمية والأمنية التقليدية، ليعكس بصورة واضحة حجم التناقضات داخل معسكر التحالف نفسه، حيث تتقاطع المشاريع السعودية والإماراتية عند نقطة النفوذ وتتصادم عند حدود السيطرة والثروة.
وفي الوقت الذي تتحول فيه حضرموت، الغنية بالنفط، إلى بؤرة صراع على الموارد وممرات النفوذ، تعيش عدن حالة شلل مزمن بفعل التجاذبات السياسية والعسكرية التي تمنع قيام سلطة مستقرة أو مؤسسات قادرة على إدارة الأزمات المتفاقمة.

وبدلاً من الاتجاه نحو إنتاج حلول حقيقية، تبدو الرياض وأبوظبي أكثر انشغالاً بإدارة التوازنات والصراعات البينية، الأمر الذي يفاقم الانهيار الاقتصادي والأمني ويدفع نحو مزيد من الاحتقان الشعبي.
تحليل:
تكشف التطورات الأخيرة أن المحافظات الجنوبية دخلت مرحلة جديدة من الصراع، عنوانها انهيار أدوات الاحتواء التقليدية وفشل القوى المدعومة خارجياً في السيطرة على الشارع الغاضب.
فالتزامن بين موجة الاغتيالات والتصعيد الشعبي والانهيار الخدمي يعكس وجود أزمة بنيوية تضرب معسكر التحالف، وليس مجرد اضطرابات عابرة.
ومع توسع الفجوة بين السعودية والإمارات وتزايد استخدام الفصائل المحلية كورقة صراع متبادل، تبدو تلك المناطق مرشحة لمزيد من الفوضى الأمنية والتشظي السياسي، خصوصاً في ظل غياب أي مشروع حقيقي لإعادة بناء مؤسسات الدولة أو معالجة الانهيار الاقتصادي.
والأخطر أن استمرار توظيف معاناة السكان ضمن معركة النفوذ قد يدفع الشارع الجنوبي إلى الانفجار بصورة أوسع، بما يهدد بإسقاط ما تبقى من سلطة الأمر الواقع وفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيداً واضطراباً في المشهد اليمني.