“عدن“| صراع فساد ونفوذ داخل دفاع “الشرعية”.. خلافات العقيلي والقباطي تتخذ طابعاً مناطقياً..!
أبين اليوم – خاص
اندلعت خلافات مبكرة داخل وزارة الدفاع في الحكومة الموالية للسعودية بين وزير الدفاع الفريق طاهر العقيلي، ومدير الدائرة المالية اللواء علي حسن القباطي، على خلفية نزاع حاد بشأن إدارة العائدات المالية المرتبطة بالاستقطاعات والرديات، إضافة إلى ملف الأسماء الوهمية.
وبحسب مصادر مطلعة، حمّل العقيلي القباطي مسؤولية تأخر صرف رواتب بعض الوحدات العسكرية، في خطوة فسّرها مراقبون كمحاولة لإزاحته من منصبه، خاصة بعد رفض القباطي توجيهات تقضي بتوريد مبالغ مالية كبيرة إلى أحد المقربين من الوزير.
وأشارت المصادر إلى أن الخلاف لم يعد إدارياً فحسب، بل أخذ منحى مناطقياً مع دخول صغير بن عزيز على خط الأزمة إلى جانب وزير الدفاع، حيث جرى تحشيد ضباط وأفراد من محافظة عمران ضد القباطي، الذي ينتمي إدارياً إلى لحج ويُحسب سياسياً على تعز.
وأكدت المصادر أن حالة الفساد المتجذرة داخل وزارة الدفاع مرشحة لمزيد من التعقيد، في ظل تصاعد الاصطفافات المناطقية بين أطراف الصراع.
تحليل:
تكشف هذه الأزمة عن بنية عميقة من التشوه المؤسسي داخل وزارة الدفاع، حيث لم يعد الفساد مجرد ممارسات فردية، بل تحول إلى منظومة صراع على الموارد تُدار عبر شبكات النفوذ والولاءات المناطقية.
فالصدام بين العقيلي والقباطي يتجاوز ملف الرواتب أو التجاوزات المالية، ليعكس صراعاً على “مفاتيح التمويل” التي تمثل العمود الفقري لأي سلطة عسكرية في بيئة هشة كاليمن.
الأخطر أن تسييس الفساد وإلباسه طابعاً مناطقياً ينذر بتفكيك ما تبقى من تماسك داخل المؤسسة العسكرية، وتحويلها إلى تكتلات جغرافية متناحرة، وهو ما يضعف قدرتها العملياتية ويجعلها أكثر عرضة للاختراق والتوظيف الخارجي.
وفي ظل هذا المسار، لا يبدو أن الأزمة ستتوقف عند حدود الإقالات أو الاتهامات المتبادلة، بل قد تتطور إلى صدامات داخلية صامتة تعيد رسم خارطة النفوذ داخل “الشرعية” نفسها، وتسرّع من عملية تآكلها من الداخل.