“عدن“| وسط سخط شعبي واسع.. أزمة سيولة تعجز حكومة الزنداني عن دفع الرواتب قبيل عيد الفطر..!
أبين اليوم – خاص
تواجه مدينة عدن، جنوبي اليمن، أزمة سيولة حادة أدت إلى عجز الحكومة المدعومة من السعودية عن صرف مرتبات الموظفين منذ نحو ثلاثة أشهر، ما فاقم من الأوضاع المعيشية مع اقتراب عيد الفطر.
وبحسب مصادر مطلعة، تحتفظ شركات الصرافة بكميات كبيرة من العملة المحلية خارج التداول، وترفض ضخها في السوق عبر عمليات تحويل إلى الدولار أو الريال السعودي، الأمر الذي زاد من شح السيولة النقدية.
وأوضحت المصادر أن البنك المركزي في عدن فشل في إعادة تنشيط الدورة النقدية، في ظل احتجاز كتل نقدية ضخمة — جرى طبعها خلال السنوات الماضية دون غطاء كافٍ — داخل خزائن شركات الصرافة، ما أفقدها فعاليتها في السوق.
كما أشارت إلى أن الحكومة لم تتمكن من صرف الرواتب، في وقت يواجه فيه الموظفون أوضاعاً معيشية متدهورة، خصوصاً مع تزايد الاحتياجات قبيل العيد.
وفي السياق، لاقت الفئات النقدية الجديدة من فئتي 100 و200 ريال رفضاً واسعاً من قبل التجار وشركات الصرافة، الذين اعتبروها غير مجدية في حل الأزمة، بل ساهمت في تعميقها.
وذكرت المصادر أن الحكومة لجأت إلى التفاوض مع شركات الصرافة في محاولة لصرف راتب واحد على الأقل للموظفين المدنيين والعسكريين، وسط تصاعد حالة السخط الشعبي من الأداء المالي والإداري.
تحليل:
تعكس أزمة السيولة في عدن خللاً بنيوياً في السياسة النقدية، حيث أدى الإفراط في طباعة العملة دون غطاء إنتاجي أو احتياطي إلى فقدان الثقة بها، وتحولها من أداة تداول إلى عبء يتم اكتنازه أو رفضه في السوق. فالسوق، وليس البنك المركزي، هو من يحدد فعلياً قيمة العملة وقابليتها للتداول، وعندما تتآكل الثقة، تتعطل الدورة النقدية مهما ضُخت من أوراق مالية.
الأخطر أن سلوك شركات الصرافة باحتجاز السيولة يعكس انتقال مركز القوة المالية من الدولة إلى فاعلين خاصين، ما يضعف قدرة الحكومة على إدارة الاقتصاد ويجعلها رهينة لتفاهمات غير رسمية. وفي ظل هذا الواقع، فإن أي حلول جزئية — كطباعة فئات جديدة أو التفاوض لصرف راتب واحد — لن تعالج جوهر الأزمة، بل تؤجل انفجارها.
إذا استمر هذا المسار، فإن عدن تتجه نحو اقتصاد نقدي مشلول، حيث تتفكك العلاقة بين الدولة والسوق، وتتحول الرواتب إلى أداة ضغط سياسي، ما يفتح الباب أمام اضطرابات اجتماعية أوسع، خصوصاً في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة معيشية حادة.