إفطارات عدن تكشف صراع الزعامة.. المحرمي يتحدى الزبيدي في معركة النفوذ الجنوبي.. “صور“..!
أبين اليوم – خاص
شهدت مدينة عدن، جنوبي اليمن، تصعيداً لافتاً في حدة التنافس بين عضو مجلس القيادة الرئاسي وقائد قوات العمالقة عبدالرحمن المحرمي، ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، بعد تنظيم كل طرف فعالية إفطار جماعي منفصلة لإحياء ذكرى “تحرير عدن”.

فقد أقام المحرمي إفطاراً جماعياً في ساحة العروض، بعد يوم واحد فقط من فعالية مماثلة رعاها الزبيدي في شارع مدرم بمديرية المعلا، في مؤشر واضح على تصاعد التنافس الرمزي والسياسي بين الطرفين داخل المدينة.

ووفق مصادر محلية، حرص منظمو فعالية ساحة العروض، المحسوبون على المحرمي، على إزالة صور الزبيدي من المنصة الرئيسية، في خطوة اعتُبرت رسالة مباشرة تعكس حجم الخلاف بين الجانبين.
وأضافت المصادر أن المحرمي بدأ تحركاً منظماً لإعادة تشكيل المشهد القيادي في الجنوب، رافضاً تكريس صورة الزبيدي كقائد أوحد، وساعياً – بدعم سعودي – إلى تقديم نفسه كبديل قيادي داخل المعسكر الجنوبي.
كما أشارت إلى أن التوتر تصاعد عقب رفض المحرمي قرارات صادرة عن الزبيدي تتعلق بتعيين قيادات في تشكيلات عسكرية تابعة للانتقالي في محافظة أبين، إلى جانب تمرد بعض الوحدات في ردفان على توجيهاته، ما عمّق حالة الانقسام بين الطرفين.
وأكدت المصادر أن القطيعة بين الرجلين تحولت إلى صراع مفتوح مرشح للانعكاس ميدانياً على واقع الجنوب.
تحليل:
ما يجري في عدن لم يعد مجرد خلاف شخصي أو تنافس على النفوذ، بل هو صراع على “الشرعية التمثيلية” داخل الجنوب، حيث يسعى كل طرف لاحتكار رمزية القيادة السياسية والعسكرية.
فالإفطارات الجماعية هنا ليست مناسبات اجتماعية بقدر ما هي أدوات استعراض قوة وبناء اصطفافات شعبية وعسكرية.
تحرك المحرمي يعكس محاولة سعودية لإعادة توازن داخل المعسكر الجنوبي، عبر كسر احتكار المجلس الانتقالي – المدعوم إماراتياً – لمشهد القيادة، وهو ما يفسر الطابع التصعيدي للخطوات الأخيرة، من تحدي القرارات إلى إعادة تشكيل الولاءات داخل الوحدات العسكرية.
في المقابل، يدرك الزبيدي أن أي تآكل في صورته كقائد جامع سيؤدي إلى تفكك البنية الصلبة للانتقالي، لذلك يُتوقع أن يتجه نحو مزيد من التشدد للحفاظ على نفوذه، ما يرفع احتمالات الانزلاق إلى صدامات غير مباشرة بين الأذرع العسكرية للطرفين.
استراتيجياً، الجنوب يدخل مرحلة “تعدد مراكز القوة”، وهي مرحلة شديدة الهشاشة، حيث تتحول التحالفات إلى أدوات مؤقتة، ويصبح الصراع الداخلي أكثر تأثيراً من أي تهديد خارجي، ما قد يعيد رسم خريطة السيطرة في عدن وبقية المحافظات الجنوبية على أسس صراعية جديدة.