لتجاوز أزمة مضيق هرمز والتوتر مع إيران.. السعودية تحيي الحلم التاريخي بمد أنبوب عبر المهرة عبر استقطاع 350 كم من أراضيها..!
أبين اليوم – خاص
كشفت مصادر سياسية في الرياض عن تحركات سعودية مكثفة تهدف إلى فرض واقع جديد في شرق اليمن، يتمثل في إحياء مشروع قديم لمد أنبوب نفطي يمر عبر محافظة المهرة وصولاً إلى سواحل بحر العرب، بما يتيح تصدير النفط بعيداً عن الممرات البحرية المهددة.
ووفقاً للمصادر، تعمل السعودية على إضفاء طابع “شرعي” على المشروع عبر الحكومة المشكلة في الرياض برئاسة شائع الزنداني، وبدعم من رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي، وذلك من خلال تحويل ميناء نشطون إلى منفذ نفطي خاص بالمشروع، بعد سنوات من تعطيله.
ويتضمن المخطط إنشاء ممر بري بعرض 30 كيلومتراً وطول يصل إلى 350 كيلومتراً، مع منح هذا الممر وضعاً خاصاً يخضع – بحسب المصادر – للسيطرة السعودية الكاملة، وهو ما أثار انتقادات وُصفت بأنه يمس السيادة اليمنية ويتجاوز الأطر القانونية الدولية.
كما أشارت المعلومات إلى رفض سعودي لإشراك أبناء محافظة المهرة في تأمين المشروع، مع توجه لإسناد هذه المهمة إلى قوات “درع الوطن” المدعومة من الرياض، والتي تم نشرها في المحافظة خلال الفترة الماضية، ما يعزز المخاوف من تحويل المنطقة إلى نطاق عسكري مرتبط بالمشروع.
وتأتي هذه التحركات في سياق بحث السعودية عن بدائل استراتيجية لتصدير النفط، بعيداً عن مضيق هرمز، الذي شهد توترات حادة وإغلاقاً جزئياً عقب التصعيد المرتبط بالحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران.
يُذكر أن السعودية كانت قد بدأت خطوات مماثلة منذ عام 2017 عبر نشر قواتها في محافظة المهرة، ووضعت علامات أولية لمسار الأنبوب، غير أن تحركاتها قوبلت برفض شعبي وقبلي واسع، تُرجم إلى احتجاجات وإزالة تلك العلامات، إلى جانب تأسيس لجان اعتصام سلمية مناهضة للوجود الأجنبي.
تحليل:
يمثل مشروع أنبوب محافظة المهرة تحولاً استراتيجياً يتجاوز كونه مشروعاً اقتصادياً، ليدخل ضمن معادلة “أمن الطاقة مقابل الجغرافيا السياسية”.
فالسعودية، التي تعتمد بشكل كبير على تصدير نفطها عبر مضيق هرمز، تسعى منذ عقود لإيجاد منفذ بديل يقلل من تعرضها للابتزاز الجيوسياسي، خصوصاً في ظل التوتر المستمر مع إيران.
غير أن الإشكالية الجوهرية في هذا المشروع تكمن في طبيعته “العابرة للسيادة”، حيث إن إنشاء ممر يخضع فعلياً لسيطرة دولة أخرى داخل أراضي اليمن يفتح الباب أمام سابقة خطيرة في إعادة تعريف مفهوم السيادة الوطنية.
هذا ما يفسر الحساسية العالية في محافظة المهرة، التي بقيت بعيدة نسبياً عن الصراع العسكري المباشر، لكنها أصبحت الآن في قلب صراع المصالح الاستراتيجية.
إضافة إلى ذلك، فإن استبعاد القوى المحلية من معادلة الحماية يعكس غياب الثقة، ويزيد من احتمالات الاحتكاك مع المجتمع المحلي، خاصة في بيئة قبلية حساسة ترفض عادة أي ترتيبات مفروضة من الخارج. كما أن عسكرة المشروع عبر قوات موالية للرياض قد يحوّله من مشروع طاقة إلى نقطة توتر أمني مستدام.
في المحصلة، يبدو أن المشروع – رغم منطقيته من زاوية الأمن الطاقي السعودي – يصطدم بثلاثة تحديات رئيسية: الشرعية السياسية، القبول المحلي، والتكلفة الأمنية طويلة المدى.
وهذه العوامل مجتمعة قد تجعل من تنفيذه ليس مجرد قرار هندسي أو اقتصادي، بل اختباراً معقداً لتوازنات القوة داخل اليمن وعلى مستوى الإقليم.