“حضرموت“| شوارع المكلا تحت القبضة الأمنية المشددة: إغلاق طرق واعتقالات واسعة لاحتواء تصعيد الانتقالي..!
أبين اليوم – خاص
شهدت مدينة المكلا، مركز محافظة حضرموت، اليوم السبت، تصعيداً أمنياً لافتاً تمثل في قيام قوات موالية للسعودية بقطع معظم الطرق والشوارع الرئيسية، بالتزامن مع حملة اعتقالات واسعة استهدفت موالين للمجلس الانتقالي الجنوبي.
وبحسب مصدر محلي، فإن قوات “درع الوطن” السلفية، مدعومة بوحدات من الطوارئ، أغلقت الجسر الرابط بين مدينة المكلا ومنطقة الشرج باستخدام المدرعات والآليات العسكرية، وسط انتشار كثيف في مختلف أحياء المدينة.
وأشار المصدر إلى أن هذه الإجراءات جاءت بهدف منع تظاهرة شعبية دعا إليها أنصار المجلس الانتقالي، حيث تم إغلاق كافة المنافذ المؤدية إلى موقع التجمع في منطقة “الدلة”، ومنع المشاركين القادمين من مناطق الساحل من الوصول.
في السياق ذاته، دفع “حلف قبائل حضرموت” بعشرات المسلحين من معسكر “نحب” إلى داخل المكلا لتعزيز الانتشار الأمني، في خطوة تهدف إلى احتواء أي تصعيد محتمل أو اضطرابات.
وجاءت هذه التطورات عقب دعوة الانتقالي لتنظيم مسيرة للمطالبة بالإفراج عن معتقلين، وكسر قرار السلطات المحلية المدعومة من السعودية بحظر التظاهرات دون تصريح رسمي.
وكانت المدينة قد شهدت، قبل أيام، توتراً مماثلاً إثر قيام أنصار الانتقالي بتمزيق صور قيادات سعودية خلال فعالية موالية للرياض، ما أدى إلى اندلاع مواجهات في الشوارع.
تحليل:
ما يجري في المكلا يعكس انتقال الصراع داخل المعسكر المناهض لصنعاء من حالة “التنافس السياسي” إلى “الاحتكاك الميداني المباشر”.
فالإجراءات الأمنية المشددة – من قطع الطرق إلى الانتشار العسكري – تشير إلى إدراك السلطات المدعومة من السعودية لاحتمال خروج الوضع عن السيطرة، خصوصاً مع تصاعد قدرة المجلس الانتقالي على الحشد الشعبي.
في المقابل، فإن لجوء الانتقالي إلى الشارع كأداة ضغط يعكس تراجع أدواته السياسية داخل محافظة حضرموت، ومحاولة فرض واقع ميداني يوازن النفوذ السعودي المتنامي في المنطقة.
وهذا يضع المدينة أمام معادلة “كسر إرادات” بين طرفين حليفين نظرياً، لكنهما متنافسين عملياً على النفوذ.
الأخطر أن هذا النمط من التصعيد، إذا استمر، قد يدفع نحو تفكك أمني تدريجي في واحدة من أهم المحافظات الاستراتيجية شرق اليمن، خصوصاً مع تزايد عسكرة الفضاء المدني، واستدعاء تشكيلات قبلية ومناطقية إلى قلب المدن.
وهو ما قد يحول المكلا إلى بؤرة صراع داخلي مفتوح، يتجاوز كونه خلافاً سياسياً ليأخذ طابعاً أمنياً طويل الأمد.