تحذير أممي: التوتر الإقليمي يشتت الانتباه عن الأوضاع الخطيرة في قطاع غزة..!
أبين اليوم – خاص
حذّرت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أولغا تشيريفكو، من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط أدى إلى تراجع اهتمام المجتمع الدولي بقطاع غزة، رغم استمرار خطورة الوضع الإنساني هناك.
وأوضحت تشيريفكو، في تصريحات صحفية، أن التحولات الإقليمية، بما في ذلك المواجهة الأمريكية–الإسرائيلية مع إيران، ساهمت في تحويل بوصلة الاهتمام الدولي بعيداً عن غزة، حتى بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وبيّنت أن القيود الإسرائيلية لا تزال تعرقل إدخال الكميات المتفق عليها من الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء، في وقت يعيش فيه نحو 2.4 مليون فلسطيني أوضاعاً إنسانية قاسية، بينهم قرابة 1.5 مليون نازح.
وأكدت أن الأوضاع المعيشية في القطاع “بالغة الصعوبة”، مع استمرار النزوح الواسع، واضطرار آلاف السكان للعيش في مخيمات مؤقتة أو بين الأنقاض، في ظل قصف وهجمات متكررة تبقي السكان في حالة خوف دائم.
كما أشارت إلى أن الوصول الإنساني لا يزال محدوداً، حيث يتعذر الوصول إلى أكثر من نصف مساحة القطاع بسبب الانتشار العسكري الإسرائيلي، ما يعيق إيصال المساعدات بشكل فعّال.
وفي ما يتعلق بالقطاع الصحي، أوضحت أن نحو 42% فقط من المرافق الصحية تعمل، وغالبها بشكل جزئي، نتيجة الأضرار ونقص الإمدادات، في ظل استمرار القيود على دخول المعدات الطبية اللازمة لإعادة التأهيل.
وأضافت أن منظمة الصحة العالمية تبذل جهوداً لتسهيل عمليات الإجلاء الطبي، إلا أن هذه العمليات تظل معقدة بسبب القيود المفروضة.
كما لفتت إلى أن القيود الإسرائيلية تشمل أيضاً الحد من دخول العاملين الدوليين في المجال الإنساني، محذّرة من أن أي تعطيل إضافي لعمليات الإغاثة قد يؤدي إلى تداعيات إنسانية “مدمرة” على سكان القطاع.
تحليل:
تعكس هذه التصريحات إشكالية متكررة في إدارة الأزمات الدولية، حيث يؤدي “تزاحم الأزمات” إلى تآكل الاهتمام السياسي والإعلامي بملفات إنسانية قائمة، حتى وإن لم تُحل جذورها.
في حالة غزة، يبدو أن التصعيد الإقليمي الأوسع أعاد ترتيب أولويات الفاعلين الدوليين، ما أضعف الضغط اللازم لضمان تنفيذ فعلي لبنود وقف إطلاق النار، خصوصاً في شقه الإنساني.
الأخطر أن تراجع الاهتمام لا يعني فقط انخفاض التغطية، بل يترجم عملياً إلى تراجع التمويل، وضعف آليات الرقابة، وتباطؤ الاستجابة الدولية.
ومع استمرار القيود على الوصول الإنساني وتدهور البنية الصحية، فإن القطاع يقترب من حالة “أزمة مزمنة” يصعب احتواؤها سريعاً.
بذلك، يتحول وقف إطلاق النار – نظرياً – إلى حالة “تهدئة هشة” لا تنعكس على الأرض بتحسن ملموس، ما يهدد بإعادة تفجر الأوضاع في أي لحظة، خاصة في ظل غياب معالجة جذرية للأسباب الإنسانية والسياسية التي تغذي الأزمة.