“عدن“| المدينة على حافة انفجار: تمرد داخل المعسكرات وتصعيد إماراتي–سعودي ينذر بمواجهة مفتوحة..!

5٬996

أبين اليوم – خاص 

تشهد مدينة عدن، الأحد، تصعيداً متسارعاً ضد الوجود السعودي، في ظل مؤشرات متزايدة على اقتراب مواجهة جديدة داخل معسكر التحالف جنوب اليمن.

ففي قاعدة بئر أحمد، إحدى أبرز مواقع تمركز القوات السعودية، اندلعت احتجاجات شارك فيها مئات من العناصر المنتمية سابقاً لفصائل مدعومة إماراتياً، حيث هتفوا ضد الرياض وطالبوا بصرف مستحقاتهم المالية، في ما وصف بأنه تمرد غير مسبوق داخل معسكر يخضع للإشراف السعودي. ونقل الصحفي فتحي بن لزرق عن مصادر محلية تفاصيل هذه الاحتجاجات.

ويأتي هذا التحرك في سياق تصعيد أوسع تقوده قوى محسوبة على عيدروس الزبيدي، حيث اقتحم أنصاره مؤخراً مقرات المجلس الانتقالي التي كانت قد أغلقتها السعودية، في تحدٍ مباشر لقراراتها.

بالتوازي، شهدت محافظة شبوة تحركات مشابهة، تمثلت في تطويق عناصر موالية للإمارات لمقرات رسمية، ورفع شعارات مناهضة للسعودية، ما يعكس تنسيقاً ميدانياً أوسع قد يشير إلى تحرك منظم لإعادة فرض النفوذ الإماراتي في عدن.

في المقابل، عززت السعودية انتشارها العسكري حول المدينة، خصوصاً في مثلث العند، البوابة الشمالية لعدن، حيث دفعت بقوات مدربة ومجهزة بمدرعات حديثة، تتولى الإشراف على نقاط التفتيش وتقييد حركة الدخول والخروج، وسط غموض حول هويتها الدقيقة، وإن كانت تشير إلى قوات خاصة مرتبطة بمهام مكافحة الإرهاب.

كما أعادت الرياض تفعيل قوى موالية للرئيس الأسبق عبد ربه منصور هادي، في محاولة لإعادة التوازن داخل المدينة، حيث عُقدت اجتماعات لتنسيق الجاهزية العسكرية ومنع أي اختراقات محتملة.

وفي تطور موازٍ، تحدثت مصادر أمنية عن رصد اتصالات بين ضباط إماراتيين وقيادات جنوبية تتناول ترتيبات لتحرك عسكري محتمل لاستعادة السيطرة على عدن، بالتزامن مع رفع القيود عن بعض قيادات الانتقالي، من بينهم أحمد لملس، الذي أبلغ أسرته بقرب عودته.

كما شهدت المعسكرات داخل عدن احتجاجات جديدة لجنود موالين للانتقالي، رددوا خلالها شعارات مناهضة للسعودية واستهدفوا بشكل مباشر الضابط السعودي فلاح الشهراني، في تصعيد غير مسبوق على مستوى الخطاب داخل المؤسسات العسكرية.

وتأتي هذه التطورات بعد أحداث دامية في المكلا، حيث قُتل شخصان وأُصيب آخرون إثر تدخل قوات موالية للسعودية لتفريق تظاهرة نظمها المجلس الانتقالي.

تحليل:

ما يجري في عدن يمثل انتقالاً واضحاً من “صراع نفوذ مكتوم” بين السعودية والإمارات إلى مرحلة “الاشتباك غير المباشر” عبر الوكلاء المحليين.

التمرد داخل المعسكرات، تحديداً في مواقع خاضعة للإشراف السعودي، يكشف عن اختراق عميق في بنية السيطرة، ويشير إلى أن الولاءات داخل هذه التشكيلات لم تعد مستقرة أو مضمونة.

اللافت أن التصعيد لم يعد سياسياً أو إعلامياً فقط، بل أخذ طابعاً ميدانياً متدرجاً: من اقتحام مقرات، إلى تطويق مؤسسات، وصولاً إلى احتجاجات داخل المعسكرات. هذا التدرج يعكس وجود “خطة ضغط متعددة المستويات”، قد تكون تمهيداً لتحرك عسكري أوسع.

في المقابل، تحاول السعودية احتواء الموقف عبر إعادة الانتشار العسكري وتفعيل قوى بديلة، لكنها تواجه معضلة بنيوية: غياب قاعدة محلية صلبة في عدن مقارنة بالنفوذ المتجذر للإمارات عبر المجلس الانتقالي. وهذا ما يجعل أي محاولة للسيطرة المباشرة عرضة للاهتزاز السريع.

الأخطر أن تزامن هذه التطورات مع تحركات إقليمية في باب المندب والساحل الغربي يربط ما يحدث في عدن بسياق أوسع، حيث لم تعد المدينة مجرد ساحة محلية، بل نقطة ارتكاز في صراع إقليمي على الممرات البحرية والنفوذ الجيوسياسي.

بناءً على ذلك، فإن السيناريو الأقرب ليس حسم سريع لصالح طرف، بل دخول عدن في مرحلة “فوضى مضبوطة” تتخللها جولات تصعيد متقطعة، مع بقاء احتمالية الانفجار الشامل قائمة في حال فشل قنوات التهدئة غير المعلنة بين الرياض وأبوظبي.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com