“عدن“| مع استعار الاحتجاجات شعبياً والتمرد عسكرياً.. الإمارات تدفع نحو تأزيم حكومي..!
أبين اليوم – خاص
رفعت الإمارات، الاثنين، وتيرة تحركاتها ضد السعودية في الملف اليمني، عبر دفع مسارات تصعيد سياسي داخل الحكومة الموالية للرياض في عدن.
وبحسب مصادر دبلوماسية، تلقى وزراء محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي توجيهات بالاستقالة الجماعية من الحكومة، في خطوة قد تمهد لأزمة سياسية جديدة، وسط توقعات باضطرابات خلال الأيام المقبلة.
وكان وفد الانتقالي في الرياض قد أصدر بياناً طالب فيه بإقالة وزيري الداخلية والدفاع، إضافة إلى عضو مجلس القيادة الرئاسي عن حضرموت سالم الخنبشي، على خلفية أحداث المكلا، التي شهدت سقوط قتلى وجرحى خلال قمع تظاهرة لأنصار المجلس.
ويُنظر إلى هذا البيان باعتباره تحولاً لافتاً في موقف الانتقالي، خاصة بعد فترة من التهدئة مع الرياض، حيث أشارت تقارير إلى أن الخطوة أثارت غضباً سعودياً، تمثل في استدعاء أعضاء الوفد وتهديدهم، وفق ما نقلته قيادات في المجلس.
بالتوازي، تشهد الأرض تحركات متسارعة، إذ خرجت تظاهرات في عدن احتجاجاً على تدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية، كما تصاعدت تحركات عسكرية وشعبية، من بينها احتجاجات داخل معسكر “بئر أحمد” التابع للقوات المدعومة سعودياً، وهتافات تطالب برحيلها، إلى جانب تطويق مقر المحافظ عبد الرحمن شيخ.
ويأتي هذا التصعيد في وقت حساس، بالتزامن مع تطورات إقليمية مرتبطة بالحرب على إيران، وتحركات سعودية للبحث عن بدائل لتصدير النفط عبر المسارات الجنوبية والشرقية لليمن، في ظل مخاوف من اتساع رقعة التوتر نحو باب المندب.
تحليل:
ما يجري لا يمكن قراءته كخلاف تكتيكي عابر، بل كإعادة فتح لملف الصراع الإماراتي–السعودي داخل اليمن، بعد فترة هدنة فرضتها التطورات الإقليمية. تحريك ورقة المجلس الانتقالي الجنوبي – سياسياً عبر الاستقالات، وميدانياً عبر الشارع والقواعد العسكرية – يشير إلى محاولة إماراتية لإعادة تشكيل موازين القوة داخل معسكر التحالف.
اللافت أن التصعيد يأتي في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للرياض، التي تبحث عن استقرار نسبي في الجنوب لتأمين مسارات الطاقة، ما يجعل أي اضطراب في عدن أو حضرموت عامل ضغط استراتيجي مباشر عليها.
في المقابل، يبدو أن أبوظبي تسعى إلى توسيع هامش نفوذها عبر خلق بيئة “عدم استقرار محسوب”، تُبقي السعودية منشغلة بإدارة الأزمات الداخلية بدلاً من إعادة ترتيب المشهد وفق رؤيتها.
الخلاصة أن اليمن يعود تدريجياً إلى كونه ساحة تنافس مفتوح بين الحلفاء قبل الخصوم، حيث تتحول أدوات النفوذ المحلية إلى أوراق ضغط إقليمية، ما ينذر بمرحلة أكثر تعقيداً، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الصراعات السياسية والاقتصادية بشكل يصعب فصله أو احتواؤه سريعاً.