“تعز“| الإصلاح يزحف نحو الوازعية وطارق يلوّح بضوء سعودي لكسر نفوذه..!
أبين اليوم – خاص
تصاعدت حدة المواجهات في محافظة تعز، الثلاثاء، مع انتقال الصراع بين حزب الإصلاح وقوات طارق صالح إلى مستوى أكثر خطورة، عقب تحركات ميدانية تهدف لإعادة رسم خريطة النفوذ في الساحل الغربي.
فقد أصدر ما يُعرف بـ“المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية”، بقيادة حمود المخلافي، بياناً شديد اللهجة طالب فيه بانسحاب قوات طارق صالح من مديرية الوازعية وتسليمها لقوات “المقاومة الشعبية”، رافضاً ما وصفه بمحاولات إلحاق المناطق خارج إطار مؤسسات الدولة.
كما اتهم البيان قوات طارق بتنفيذ حملة “عدوانية” ضد سكان المديرية، مطالباً بإقالة ومحاسبة قيادات أمنية على خلفية استخدام الطيران المسيّر، ومحمّلاً رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي مسؤولية أي تصعيد قادم.
وجاء هذا التصعيد عقب مقتل نجل أحد قيادات المجلس في غارة بطائرة مسيّرة استهدفت منزله، في حادثة رفعت منسوب التوتر ودفعَت نحو تسريع التحشيد.
في المقابل، أكدت قوات طارق صالح استمرار عملياتها العسكرية حتى السيطرة الكاملة على الوازعية، مبررة ذلك بملاحقة “عناصر مسلحة خارجة عن القانون”، مع محاولة نفي الطابع السياسي للصراع عبر اتهام خصومها بتلقي دعم من الحوثيين.
بالتوازي، دخل الخطاب الإعلامي مرحلة أكثر حدة، حيث هاجم مستشارو طارق حزب الإصلاح، معتبرين أن معركة الوازعية ليست سوى مناورة للهروب من ضغوط إعادة هيكلة الفصائل داخل تعز وطور الباحة، في ظل توجهات سعودية لإعادة ترتيب موازين القوى على حساب الحزب.
ميدانياً، دفع الإصلاح بتعزيزات من قوات “المقاومة” باتجاه الوازعية، كما جرى تحريك عناصر بلباس مدني من محاور عسكرية في محاولة لكسر الطوق الذي تفرضه قوات طارق على المديرية، مستفيداً من حالة التوتر بين طارق صالح ورئاسة المجلس الرئاسي.
وتتزامن هذه التطورات مع مخاوف داخل حزب الإصلاح من أن تؤدي الترتيبات العسكرية الجديدة، بما فيها تعيين قيادات مقربة من طارق في تشكيلات “درع الوطن”، إلى تقليص نفوذه في تعز وربما إخراجه تدريجياً من معادلة السيطرة.
تحليل:
ما يجري في الوازعية لا يمكن قراءته كاشتباك محلي محدود، بل كجزء من عملية إعادة هندسة شاملة لموازين القوة داخل المعسكر المناهض للحوثيين.
فالإصلاح يتحرك بدافع استباقي لعرقلة مسار إقصائه عبر توسيع رقعة الاشتباك نحو الساحل الغربي، بينما يسعى طارق صالح، مدعوماً بغطاء إقليمي، إلى تثبيت نموذج سلطة بديلة أكثر انضباطاً وأقل ارتباطاً بالبنية الحزبية.
الخطير في المشهد أن الصراع لم يعد مجرد تنافس نفوذ، بل بدأ يأخذ طابع “كسر الإرادات”، حيث يستخدم كل طرف أدوات عسكرية وإعلامية لإضعاف الآخر استراتيجياً، وليس فقط تكتيكياً.
ومع تداخل العامل القبلي، والغطاء الإقليمي، والانقسام داخل مجلس القيادة، فإن الوازعية قد تتحول إلى نقطة تفجير أوسع، تهدد بإعادة خلط الأوراق في كامل جبهة تعز والساحل الغربي.