في حراك دبلوماسي متسارع بين الدوحة وبكين.. هل اقتربت ساعة الاتفاق التاريخي بين طهران وواشنطن..!
أبين اليوم – وكالات
تشهد المنطقة حراكاً دبلوماسياً متسارعاً بشأن الملف الإيراني، في ظل مؤشرات متزايدة على اقتراب التوصل إلى اتفاق جديد بين طهران وواشنطن قد يفتح صفحة مختلفة في المشهد الإقليمي ويعيد ترتيب موازين القوى والتحالفات خلال المرحلة المقبلة.
وفي هذا الإطار، توجه وفد إيراني رفيع برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى العاصمة القطرية الدوحة لإجراء مباحثات مع المسؤولين القطريين حول عدد من الملفات المرتبطة بمسار المفاوضات الجارية، في خطوة تأتي ضمن سلسلة تحركات دبلوماسية متواصلة تشارك فيها أطراف إقليمية ودولية عدة.
وتشير تقارير إعلامية إيرانية إلى أن هذه الزيارة تندرج ضمن جهود الوساطة التي تقودها باكستان إلى جانب أطراف أخرى بهدف التوصل إلى تفاهم شامل يضع حداً للحرب ويهيئ الأرضية لاتفاق سياسي أوسع.
من جهتها، أكدت الخارجية الإيرانية إحراز تقدم في بعض الملفات التفاوضية، لكنها شددت على أن الحديث عن اتفاق نهائي لا يزال سابقاً لأوانه، موضحة أن أولوية طهران الحالية تتمثل في وقف العمليات العسكرية وإنهاء التوترات القائمة في المنطقة، قبل الانتقال إلى الملفات الأخرى.
وفي موازاة التحرك الإيراني، وصل وفد باكستاني رفيع بقيادة رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير إلى العاصمة الصينية بكين، في زيارة تعكس تنامي الدور الصيني في المشاورات الجارية، وسط حديث متزايد عن رغبة بعض الأطراف في إشراك بكين كضامن دولي لأي اتفاق مستقبلي.
أما في واشنطن، فقد أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاؤلاً بمسار المفاوضات، مؤكداً أن المحادثات مع إيران تحقق تقدماً ملحوظاً وقد تقود إلى اتفاق يخدم جميع الأطراف، مع التحذير في الوقت ذاته من أن فشل المسار السياسي قد يفتح الباب أمام جولة جديدة من التصعيد.
كما أثارت تصريحات ترامب بشأن توسيع نطاق “اتفاقيات أبراهام” اهتماماً واسعاً، بعد دعوته عدداً من الدول العربية والإقليمية للانضمام إليها، مع تلميحات إلى إمكانية إدماج إيران ضمن ترتيبات إقليمية جديدة في حال نجاح التفاهمات مع واشنطن.
وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة لقاءات واتصالات إقليمية مكثفة شهدتها طهران خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع تصاعد التوقعات بشأن إعلان تفاهم جديد قد يسهم في تهدئة التوترات الإقليمية وإعادة فتح مسارات اقتصادية وتجارية حيوية، وفي مقدمتها الملاحة عبر مضيق هرمز.
تحليل:
تكشف التحركات المتزامنة بين الدوحة وبكين وواشنطن وطهران أن المفاوضات تجاوزت مرحلة جس النبض، ودخلت مرحلة صياغة الترتيبات النهائية لشكل الإقليم في مرحلة ما بعد الحرب.
فالقضية المطروحة اليوم لا تقتصر على الملف النووي الإيراني، بل تشمل إعادة هندسة شبكة العلاقات السياسية والأمنية والاقتصادية في الشرق الأوسط بأكمله. كما أن انخراط الصين وباكستان وقطر في هذا المسار يعكس اتجاهاً نحو إنشاء مظلة ضمانات متعددة الأطراف بدلاً من الاعتماد على الوساطة الأمريكية وحدها.
وإذا نجحت هذه الجهود، فإن الاتفاق المرتقب قد لا يكون مجرد تسوية بين إيران والولايات المتحدة، بل نقطة تحول استراتيجية تعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات ومسارات الطاقة والتجارة في المنطقة لسنوات طويلة قادمة.
أما إذا تعثرت المفاوضات في مراحلها الأخيرة، فإن المنطقة قد تجد نفسها أمام جولة أكثر تعقيداً من الصراع، بعد أن ارتفعت سقوف التوقعات السياسية والدبلوماسية إلى مستويات غير مسبوقة.