السعودية تُسرّع ترتيبات ما بعد الانتقالي.. هل تتولى قوات باكستانية حماية حقول النفط شرقي اليمن..!
أبين اليوم – خاص
وسّعت السعودية، الاثنين، تحركاتها لإعادة ترتيب المشهد الأمني والعسكري في المناطق الخاضعة لنفوذها شرقي اليمن، في خطوة يُنظر إليها باعتبارها جزءاً من ترتيبات أوسع لمرحلة ما بعد المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً، بالتزامن مع استمرار مساعي التقارب الدبلوماسي مع صنعاء.
وأفادت مصادر قبلية في حضرموت بأن وحدات عسكرية باكستانية بدأت الانتشار في عدد من حقول النفط الواقعة بوادي وصحراء حضرموت، وهي مناطق تضم أهم المنشآت النفطية في المحافظة.
وجاء هذا التطور بعد أيام من لقاء جمع قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن مع قائد القوات السعودية في حضرموت محمد البلوي، حيث ناقش الجانبان آليات تأمين الحقول والمنشآت النفطية الاستراتيجية وسبل تعزيز الحماية الأمنية لها.
ويرى مراقبون أن إسناد مهمة حماية الحقول النفطية لقوات باكستانية، رغم وجود تشكيلات عسكرية يمنية موالية للرياض في المنطقة، يعكس توجهاً سعودياً جديداً لإعادة هيكلة الملف الأمني والعسكري في المحافظات الشرقية والجنوبية عبر أطراف خارجية أكثر ارتباطاً بها وأقل تأثراً بالتجاذبات المحلية.
وتأتي هذه الخطوة بعد تقارير تحدثت عن وصول قوات ومعدات عسكرية باكستانية خلال الفترة الماضية، شملت جنوداً ومنظومات دفاعية وعناصر دعم لوجستي، في إطار تعاون أمني متنامٍ بين الرياض وإسلام آباد.
ويُثار الجدل حول الدوافع الحقيقية لهذا الانتشار، بين من يربطه بالمخاوف السعودية من أي تصعيد جديد قد تقوده الفصائل المدعومة إماراتياً، ومن يعتبره جزءاً من ترتيبات أمنية طويلة الأمد تهدف إلى تأمين المصالح السعودية تمهيداً لأي تفاهمات سياسية مستقبلية تتعلق بالملف اليمني.
تحليل:
يعكس التوجه السعودي نحو الاعتماد على قوات باكستانية في حماية المنشآت الحيوية تحوّلاً لافتاً في طريقة إدارة النفوذ داخل اليمن.
فبدلاً من الاعتماد الكامل على الفصائل المحلية التي أثبتت السنوات الماضية هشاشة ولاءاتها وتداخل ارتباطاتها الإقليمية، تبدو الرياض أكثر ميلاً إلى إنشاء منظومة أمنية موازية تضمن حماية مصالحها الاستراتيجية بعيداً عن صراعات الحلفاء المحليين.
كما أن وضع حقول النفط تحت إشراف قوة أجنبية يحمل دلالة واضحة على أن السعودية تنظر إلى المرحلة المقبلة باعتبارها مرحلة إعادة تموضع لا مرحلة توسع عسكري.
وفي حال نجحت هذه الترتيبات، فإنها قد تمثل بداية انتقال النفوذ السعودي من إدارة الصراع عبر الوكلاء المحليين إلى إدارة المصالح الحيوية مباشرة، تمهيداً لخروج أكثر أمناً من الحرب، مع الاحتفاظ بأوراق التأثير في مستقبل اليمن السياسي والاقتصادي.