“تعز“| الإصلاح يتسلم أولى مناطق طارق.. تمدد له أم ترتيبات سعودية جديدة..!
أبين اليوم – خاص
شهدت الساحة اليمنية، الخميس، تطوراً لافتاً مع تسلم حزب الإصلاح، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن، أولى المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة قوات طارق صالح في الساحل الغربي، في وقت تتزامن فيه هذه التحركات مع ترتيبات تجري في الرياض لإعادة تشكيل موازين القوى في مدينة تعز.
وأصدر وزير الداخلية في حكومة عدن، إبراهيم حيدان، قراراً بتعيين مدير جديد لأمن مديرية الوازعية محسوب على حزب الإصلاح، في خطوة تعكس مؤشرات على توسع نفوذ الحزب في المنطقة.
وجاء هذا القرار بالتوازي مع نجاح وساطة قبلية أفضت إلى استبدال قوات اللواء الأول مغاوير التابعة لطارق صالح، والتي كانت متهمة بارتكاب انتهاكات بحق السكان المحليين، بقوات أخرى يقودها فهمان الغبس، أحد قادة المغاوير، والذي لعب دوراً في تهدئة التوترات بين القوات وأبناء المديرية.
ولا تزال دوافع هذا التحول غير واضحة، سواء كان نتيجة تحرك منفرد من حزب الإصلاح لاستغلال الفراغ الناتج عن انسحاب قوات طارق، أو ضمن ترتيبات أوسع تقودها السعودية لإعادة توزيع النفوذ في المنطقة.
بالتوازي، شهدت الرياض لقاءات مكثفة بين قائد التحالف فهد السلمان وقيادات عسكرية ومدنية بارزة في حزب الإصلاح بمدينة تعز، من بينهم عبده فرحان المخلافي وخالد فاضل، إضافة إلى شخصيات أخرى فاعلة.
كما شارك في هذه اللقاءات يوسف الشراجي، المعروف بتحالفه مع طارق صالح، حيث ركزت النقاشات على إعادة هيكلة وتوحيد الفصائل العسكرية التابعة للإصلاح ضمن محوري تعز وطور الباحة، تحت إطار ما يسمى بـ”الفرقة السابعة – درع وطن”.
وفي سياق متصل، كشفت وسائل إعلام محسوبة على طارق صالح عن طرحه مقترحاً لتشكيل لجنة عليا تابعة للتحالف لإدارة القوات، في خطوة قد تعني عملياً تقليص دور وزارة الدفاع لصالح هيكلية إشراف مباشر من التحالف.
تحليل:
تعكس هذه التطورات مرحلة إعادة هندسة مراكز النفوذ داخل المعسكر المناهض لأنصار الله، حيث يبدو أن هناك انتقالاً تدريجياً من نموذج تعدد القوى المحلية المتنافسة إلى محاولة فرض هيكلية أكثر مركزية تحت إشراف التحالف، وتحديداً السعودية.
تمدد حزب الإصلاح في الوازعية قد يكون مؤشراً على إعادة تفعيل دوره كقوة برية منظمة يمكن الاعتماد عليها، خاصة بعد فترات من التهميش النسبي لصالح قوى مدعومة إماراتياً.
في المقابل، انسحاب أو إعادة تموضع قوات طارق صالح لا يبدو بالضرورة تراجعاً بقدر ما قد يكون جزءاً من إعادة توزيع الأدوار، خصوصاً مع طرح فكرة إنشاء لجنة عليا لإدارة القوات، ما يشير إلى توجه نحو تقليص استقلالية التشكيلات العسكرية المختلفة.
الأهم أن ما يجري في الساحل الغربي يتقاطع مباشرة مع ترتيبات تعز، بما يعكس محاولة لربط الجبهتين ضمن بنية عسكرية موحدة أو شبه موحدة، وهو ما قد يغير معادلة القوة داخل المدينة التي ظلت ساحة صراع نفوذ بين أطراف متعددة.
إجمالاً، هذه التحركات تشير إلى أن المرحلة القادمة قد تشهد تقليصاً للهامش المحلي لصالح إدارة إقليمية أكثر انضباطاً، لكن ذلك يحمل في طياته مخاطر تصاعد التنافس الداخلي، خاصة إذا شعرت بعض القوى بأنها تُقصى أو يُعاد تشكيلها قسراً ضمن ترتيبات لا تعكس توازناتها الفعلية على الأرض.