هجمات دامية تهز حضرموت.. قتلى وجرحى في صفوف قوات “درع الوطن” و“الطوارئ” واستنفار واسع على الحدود..!
أبين اليوم – خاص
شهدت محافظة حضرموت، شرقي اليمن، تصعيداً أمنياً وعسكرياً لافتاً، عقب سلسلة هجمات استهدفت الفصائل الموالية للسعودية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط استنفار واسع للقوات السعودية على الحدود اليمنية.

وأفادت مصادر عسكرية بمقتل سبعة جنود وإصابة خمسة عشر آخرين إثر هجوم مسلح استهدف مواقع اللواء الرابع التابع لقوات درع الوطن في مديرية رماه الصحراوية، إحدى أكبر مديريات حضرموت من حيث المساحة، والتي تمتد حتى صحراء الربع الخالي، وتعد منطقة ذات تضاريس وعرة وقليلة السكان.
وتشير المعطيات إلى أن الطبيعة الصحراوية للمنطقة وانخفاض كثافتها السكانية يجعلانها مسرحاً مناسباً لتحركات الجماعات المسلحة وتنفيذ الهجمات المباغتة.
وفي تطور متزامن، اندلعت فجر السبت مواجهات جديدة في منطقة خشم الجبل بمديرية العبر، عقب تعرض عناصر من فصائل الطوارئ الممولة من السعودية لهجوم مباغت نفذه مسلحون قبليون، ما أدى إلى مقتل اثنين من عناصر الفصيل وإصابة خمسة آخرين، فيما لا تزال ملابسات الهجوم وأسبابه غير معروفة.
وعقب هذه التطورات، شهد الطريق الصحراوي في مديرية العبر انتشاراً مكثفاً للآليات والمدرعات التابعة لفصيلي درع الوطن والطوارئ، بالتزامن مع إجراءات أمنية مشددة في المنطقة.

كما دفعت التطورات القوات السعودية إلى استدعاء تعزيزات عسكرية وإعادة نشر فرقتين من قوات درع الوطن والطوارئ على امتداد الحدود الصحراوية الشرقية لليمن، وسط حالة استنفار غير مسبوقة، في محاولة لتعزيز السيطرة على المناطق الحدودية ومنع تكرار الهجمات.
وتأتي هذه الأحداث في ظل تصاعد التوترات السياسية والعسكرية في حضرموت، بعد أن نظم المجلس الانتقالي الجنوبي خلال الأيام الماضية فعاليات احتجاجية ضمن برنامجه التصعيدي المطالب بإنهاء الوجود السعودي في المحافظات الجنوبية والشرقية، كما سبق أن دعا إلى إخراج فصائل الطوارئ من مديريات وادي وصحراء حضرموت.
تحليل:
لا تبدو الهجمات التي شهدتها حضرموت مجرد حوادث أمنية معزولة، بل تعكس تحولاً في طبيعة الصراع داخل المحافظات الشرقية، حيث باتت القوات الموالية للسعودية تواجه تحديات متزامنة من أكثر من اتجاه.
فمن جهة، تتعرض هذه الفصائل لضغوط ميدانية متصاعدة في المناطق الصحراوية ذات الامتداد الجغرافي الواسع، والتي يصعب تأمينها بالكامل، ومن جهة أخرى تواجه تصاعداً في الرفض السياسي والشعبي لوجودها، خاصة بعد إطلاق المجلس الانتقالي برنامجاً تصعيدياً يطالب بإنهاء النفوذ السعودي في حضرموت وبقية المحافظات الجنوبية.
كما أن إعادة انتشار قوات درع الوطن والطوارئ على طول الحدود الصحراوية تكشف أن الرياض تنظر إلى الهجمات الأخيرة باعتبارها تطوراً يتجاوز مجرد خرق أمني محدود، بل مؤشراً على احتمال دخول المنطقة مرحلة جديدة من الاستنزاف الأمني.
فالحدود الشرقية، الممتدة من حضرموت إلى الربع الخالي، تمثل عمقاً استراتيجياً بالغ الحساسية بالنسبة للسعودية، وأي تراجع في السيطرة عليها قد ينعكس مباشرة على أمنها الحدودي وخططها العسكرية داخل اليمن.
وفي الوقت نفسه، تأتي هذه التطورات في ظل احتدام التنافس السعودي ـ الإماراتي على النفوذ في المحافظات الشرقية، الأمر الذي يضفي على المشهد مزيداً من التعقيد.
فالتصعيد الميداني، بالتزامن مع التحركات السياسية للانتقالي، يفتح الباب أمام مرحلة قد تتداخل فيها الهجمات الأمنية مع الصراع على النفوذ بين الحلفاء أنفسهم، بما يجعل حضرموت مرشحة لتكون ساحة المواجهة الرئيسية خلال الفترة المقبلة، خصوصاً إذا استمرت الهجمات واتسعت رقعة الاستهداف لتشمل مواقع عسكرية أخرى أو خطوط الإمداد والطرق الصحراوية الحيوية.