السعودية تضع اللمسات الأخيرة لإعادة جناح “هادي” إلى الواجهة.. ترتيبات لإقصاء الانتقالي وإعادة رسم السلطة في الجنوب..!
أبين اليوم – خاص
كشفت مصادر إعلامية محسوبة على حزب الإصلاح، الأربعاء، عن ترتيبات سعودية جديدة تهدف إلى إعادة تشكيل السلطة في المناطق الخاضعة لسيطرة التحالف، في خطوة وصفت بأنها تستهدف إنهاء الدور السياسي والعسكري للمجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات.
وبحسب المصادر، تتضمن الترتيبات الدفع بمدير مكتب الرئيس الأسبق عبد ربه منصور هادي، عبد الله العليمي، لتولي رئاسة الحكومة خلفًا لشائع الزنداني، الذي كانت الرياض قد عينته مطلع العام الجاري في ذروة أزمتها مع المجلس الانتقالي، والذي ينتمي إلى محافظة الضالع، معقل رئيس الانتقالي عيدروس الزبيدي.
كما تشمل الخطة تعيين وزير الداخلية الأسبق أحمد الميسري عضوًا في مجلس القيادة الرئاسي، في إطار إعادة تمكين جناح الرئيس الأسبق هادي داخل مؤسسات السلطة.
وتشير المصادر إلى أن السعودية أوفدت عبد الله العليمي إلى بريطانيا لإجراء لقاءات ومشاورات سياسية تمهد لدوره المستقبلي، في ظل ما تصفه المصادر بإدارة بريطانية للملف اليمني بالتنسيق مع الرياض.
وتأتي هذه التحركات ضمن حملة سعودية متواصلة منذ مطلع العام الجاري لإعادة ترتيب المشهد السياسي والعسكري في الجنوب، بعد اتساع الخلاف مع المجلس الانتقالي، وبما يضمن تقليص نفوذه وإعادة توزيع مراكز القوة داخل السلطة الموالية للتحالف.
ويرى مراقبون أن إعادة شخصيات بارزة من جناح هادي، وفي مقدمتها الميسري، تمثل تحولًا لافتًا في السياسة السعودية، إذ تعيد إلى الواجهة خصومًا سبق أن أطاح بهم المجلس الانتقالي خلال أحداث أغسطس 2019، عندما سيطر على عدن وأخرج حكومة هادي من المدينة.
وتأتي هذه الأنباء بالتزامن مع خطوات ميدانية نُسبت إلى السعودية في محافظة أبين، حيث جرى تغيير عدد من القيادات الأمنية المحسوبة على المجلس الانتقالي، وتعيين شخصيات مقربة من أحمد الميسري، في مؤشر على بدء تنفيذ ترتيبات إعادة تشكيل مراكز النفوذ في المحافظات الجنوبية.
تحليل:
إذا صحت هذه الترتيبات، فإنها لا تعكس مجرد تغيير في الأسماء أو المناصب، بل تمثل تحولًا استراتيجيًا في مقاربة السعودية لإدارة الملف اليمني، وتحديدًا في الجنوب.
فالرياض تبدو وقد وصلت إلى قناعة بأن المجلس الانتقالي، الذي استفاد لسنوات من الدعم الإماراتي، أصبح يشكل عائقًا أمام مشروعها لإعادة هندسة السلطة في المناطق الخاضعة لنفوذ التحالف، خصوصًا مع تصاعد خطابه المناهض للوجود السعودي واتساع رقعة الاحتجاجات التي يرعاها في المحافظات الجنوبية.
وتكشف إعادة الدفع بشخصيات من جناح الرئيس الأسبق عبد ربه منصور هادي، وفي مقدمتها عبد الله العليمي وأحمد الميسري، عن محاولة سعودية لإحياء مراكز القوى التي أطاح بها الانتقالي عقب أحداث أغسطس 2019.
وتراهن الرياض على أن هذه الشخصيات لا تزال تمتلك امتدادات قبلية وسياسية وأمنية يمكن البناء عليها لإعادة تشكيل موازين القوى، مستفيدة في الوقت ذاته من حالة التذمر التي تشهدها بعض المحافظات الجنوبية نتيجة الانقسامات داخل معسكر الانتقالي نفسه.
كما أن توقيت هذه التحركات يحمل دلالات مهمة، إذ يأتي بالتوازي مع سلسلة تغييرات أمنية وعسكرية في أبين وحضرموت وشبوة، وهي محافظات تمثل العمق الجغرافي لأي مشروع للسيطرة على الجنوب.
وهذا يوحي بأن إعادة ترتيب السلطة السياسية قد تسبق أو تتزامن مع إعادة توزيع النفوذ العسكري والأمني، بما يضمن خلق واقع جديد يقلص قدرة الانتقالي على الاحتفاظ باحتكاره للمشهد الجنوبي.
وفي المقابل، فإن أي محاولة لإعادة خصوم الانتقالي إلى الواجهة لن تمر دون رد فعل، خاصة أن المجلس يعتبر إقصاء جناح هادي أحد أبرز منجزاته السياسية والعسكرية منذ سيطرته على عدن. ولذلك، فإن الدفع بهذه الشخصيات قد يفتح الباب أمام جولة جديدة من الصراع داخل معسكر التحالف، ليس فقط على مستوى النفوذ السياسي، وإنما أيضًا على مستوى السيطرة الميدانية على المؤسسات والقواعد العسكرية والمنافذ الحيوية.
وفي المجمل، فإن المشهد يوحي بأن الجنوب يدخل مرحلة إعادة اصطفاف شاملة، تتجاوز الخلافات التقليدية بين السعودية والإمارات إلى صراع على شكل السلطة المقبلة وهوية القوى التي ستديرها.
وإذا استمرت هذه الترتيبات بوتيرتها الحالية، فقد يشهد الجنوب خلال الفترة القادمة تغييرات متسارعة تعيد رسم الخريطة السياسية والعسكرية بالكامل، وتؤسس لمرحلة جديدة يكون عنوانها الأبرز إعادة توزيع النفوذ داخل معسكر التحالف، أكثر من كونه مواجهة مع الخصوم التقليديين.