بعد تمردها على وزير دفاع عدن.. تهديد سعودي بإقالة قيادات جنوبية ومن بينها حمدي شكري..!
أبين اليوم – خاص
لوّحت السعودية، الأربعاء، بإجراء تغييرات واسعة في قيادة الفصائل الموالية لها في جنوبي اليمن، على خلفية رفض عدد من القادة العسكريين تنفيذ توجيهات تتعلق بالاستعداد للمشاركة في المواجهات شمال البلاد.
وأفادت مصادر جنوبية مطلعة بأن اللجنة الخاصة السعودية أبلغت قائد المنطقة العسكرية الرابعة، حمدي شكري، بعزمها إجراء تغييرات في قيادة عدد من التشكيلات العسكرية، تشمل المنطقة العسكرية الرابعة، وألوية “درع الوطن”، و”العمالقة”، إلى جانب القوات البرية الجنوبية.
وبحسب المصادر، جاء التهديد السعودي عقب رفض قائد المنطقة العسكرية الرابعة وعدد من قادة الفصائل الجنوبية توجيهات صادرة عن وزير الدفاع في عدن، طاهر العقيلي، تقضي بالشروع في دمج تلك التشكيلات ضمن هيكل وزارة الدفاع، تمهيدًا لإشراكها في أي مواجهات محتملة على الجبهات الشمالية.
ورغم مرور أشهر على إطلاق السعودية خطة لإعادة هيكلة ودمج الفصائل العسكرية الموالية لها، لا تزال العملية تواجه تعثرًا بسبب اعتراضات القيادات الجنوبية وتمسكها باستقلالية تشكيلاتها.
ويأتي التصعيد السعودي في توقيت يتزامن مع تصاعد التوتر العسكري بين اليمن والسعودية، في ظل تبادل الهجمات بين الجانبين، ما يعزز المؤشرات على سعي الرياض لحشد الفصائل الجنوبية استعدادًا لأي تصعيد ميداني جديد.
وكانت فصائل جنوبية، وفي مقدمتها القوات البرية الجنوبية، قد أعلنت في وقت سابق رفضها المشاركة في أي عمليات قتالية شمال البلاد، مؤكدة تمسكها بحصر مهامها داخل المحافظات الجنوبية.
تحليل:
لا تبدو التهديدات السعودية مجرد إجراءات إدارية لإعادة ترتيب القيادات، بل تعكس أزمة ثقة متفاقمة بين الرياض والفصائل الجنوبية التي أنشأتها أو موّلتها خلال سنوات الحرب.
فرفض تلك الفصائل الانخراط في أي معارك شمالية يكشف عن تباين واضح في الأولويات؛ إذ تسعى السعودية إلى تحويلها إلى قوة موحدة تخضع لوزارة الدفاع وتستخدمها في أي مواجهة مقبلة، بينما تتمسك القيادات الجنوبية بحصر نشاطها داخل المحافظات الجنوبية، خشية استنزافها في معارك لا تخدم مشروعها السياسي.
ويأتي هذا الخلاف في توقيت بالغ الحساسية مع تصاعد المواجهة العسكرية بين صنعاء والرياض، ما يجعل السعودية بحاجة ماسة إلى إعادة تنظيم قواتها البرية بعد أن أصبحت الجبهة الشمالية مرشحة للاتساع.
غير أن استمرار حالة الرفض يضع الرياض أمام خيارات محدودة، تبدأ بالضغط عبر التلويح بإقالة القيادات واستبدالها بأخرى أكثر ولاءً، وقد تمتد إلى إعادة هيكلة شاملة للفصائل العسكرية بما يضمن خضوعها الكامل للقرار السعودي.
وفي حال مضت السعودية في تنفيذ هذه التغييرات، فإنها تخاطر بإثارة انقسامات جديدة داخل المعسكر الموالي لها في الجنوب، خصوصًا أن العديد من تلك التشكيلات تمتلك نفوذًا ميدانيًا وقواعد ولاء مستقلة.
لذلك، فإن معركة الرياض الحالية لم تعد تقتصر على مواجهة صنعاء، بل باتت تشمل أيضًا فرض السيطرة على حلفائها وإعادة صياغة موازين القوى داخل المناطق الخاضعة لنفوذها، وهو ما قد ينعكس على المشهد العسكري والسياسي في الجنوب خلال المرحلة المقبلة.