“حضرموت“| سيئون تنتفض.. غضب شعبي يحمّل القوى الموالية للسعودية مسؤولية الانهيار المعيشي ويطالب برحيل القوات الأجنبية..!
أبين اليوم – خاص
أشعلت الأزمة المعيشية الخانقة، أمس الأربعاء، موجة احتجاجات غاضبة في مدينة سيئون بمحافظة حضرموت، حيث جابت مسيرة شعبية شوارع المدينة للتنديد بتدهور الأوضاع الاقتصادية وانعدام الغاز المنزلي والارتفاع المستمر في أسعار المشتقات النفطية، في ظل تصاعد حالة الغضب الشعبي من استمرار تردي الخدمات.
ورفع المحتجون لافتات تندد بما وصفوه باستمرار نهب ثروات حضرموت ومواردها الطبيعية من قبل القوى التقليدية الموالية للسعودية، مرددين هتافات أبرزها: “يا محافظ يا كذاب.. وين النفط وين الغاز”، في إشارة إلى فشل السلطات المحلية في معالجة الأزمات المتفاقمة رغم امتلاك المحافظة لثروات نفطية كبيرة.
واتهم المتظاهرون السلطات المحلية والقوى الموالية للسعودية في حزبي الإصلاح والمؤتمر بالاستحواذ على موارد المحافظة وتوجيهها لخدمة مصالحها الخاصة، على حساب المواطنين الذين يواجهون تدهورًا غير مسبوق في مستوى المعيشة واستمرار أزمة الخدمات الأساسية.
كما تصاعد سقف المطالب خلال الاحتجاجات، إذ دعا المشاركون إلى إنهاء ما وصفوه بالوصاية السعودية على المحافظة، مطالبين بخروج القوات السعودية وفصائل الطوارئ من حضرموت، ومؤكدين أن الشارع الحضرمي لم يعد قادرًا على تحمل سياسات الإفقار واستنزاف الثروات.
تحليل:
لا يمكن فصل احتجاجات سيئون عن المشهد السياسي والعسكري المتسارع في حضرموت، فالمحافظة التي تمثل أكبر خزانات النفط في اليمن أصبحت ساحة صراع إقليمي مفتوح على النفوذ والثروة.
ومن هذا المنطلق، فإن تحول الشعارات من المطالبة بتوفير الغاز وخفض أسعار الوقود إلى اتهام القوى الموالية للسعودية بنهب الثروات والمطالبة بطرد القوات السعودية، يعكس انتقال حالة السخط الشعبي من الاحتجاج على نتائج الأزمة إلى الاحتجاج على أسبابها ومن يقف خلفها في نظر المتظاهرين.
كما تكشف هذه الاحتجاجات عن اتساع الفجوة بين الوعود التي رافقت سنوات الوجود السعودي في حضرموت وبين الواقع الاقتصادي المتدهور الذي يعيشه السكان، فالمحافظة التي تنتج النفط والغاز ما تزال تعاني نقصًا في المشتقات النفطية وانعدامًا للغاز المنزلي وتراجعًا حادًا في الخدمات الأساسية، الأمر الذي عزز قناعة شريحة واسعة من السكان بأن الثروة تُستنزف خارج المحافظة بينما يتحمل المواطنون كلفة الانهيار الاقتصادي.
ويكتسب توقيت هذه التظاهرات أهمية خاصة، إذ يأتي في ظل تصاعد التجاذبات بين القوى المحلية والإقليمية حول مستقبل حضرموت، ومع تنامي مؤشرات إعادة ترتيب موازين النفوذ في شرق اليمن.
لذلك، فإن استمرار الاحتجاجات واتساع رقعتها قد يفرض واقعًا سياسيًا جديدًا يضع جميع الأطراف أمام تحديات متزايدة، خصوصًا إذا تحولت المطالب الشعبية إلى حراك واسع ومنظم يربط بين استعادة القرار المحلي واستعادة السيطرة على الثروات، وهو ما قد يجعل حضرموت إحدى أبرز بؤر التوتر خلال المرحلة المقبلة.