استنفار سعودي–أمريكي وإخلاء قواعد استراتيجية.. هل تقترب المواجهة الكبرى مع اليمن..!
أبين اليوم – خاص
تصاعدت، الأربعاء، مؤشرات التحضير لمواجهة عسكرية جديدة في اليمن، مع تكثيف السعودية والولايات المتحدة تنسيقهما العسكري والدبلوماسي، بالتزامن مع تحركات ميدانية شملت إخلاء قواعد جوية استراتيجية داخل المملكة، في خطوة تعكس مخاوف متزايدة من رد يمني واسع على العدوان الأخير على صنعاء.
وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الدفاع السعودية عقد اجتماع بين رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الأول الركن فياض الرويلي ونائب قائد القيادة المركزية الأمريكية الفريق باتريك فرانك، حيث ناقش الجانبان سبل تعزيز التعاون العسكري وتطوير آليات التنسيق المشترك، في لقاء جاء بعد سلسلة اتصالات وتحركات سياسية وعسكرية شهدتها الأيام الماضية.

وتزامن الاجتماع مع ما كشفه موقع أكسيوس الأمريكي، الذي أفاد بأن الهجوم الأخير على مطار صنعاء لم يكن عملية منفردة، بل جاء نتيجة “تنسيق رفيع المستوى” بين الرياض وواشنطن. ووفقًا للتقرير، حصل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على دعم مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتنفيذ العملية، عقب اتصالات دبلوماسية مكثفة شارك فيها السفير السعودي في واشنطن ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وانتهت بموافقة أمريكية على دعم التحرك العسكري.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس استمرار الارتباط الوثيق بين القرار العسكري السعودي والدعم الأمريكي، في مشهد يعيد إلى الأذهان الكيفية التي سبقت إطلاق عملية “عاصفة الحزم” عام 2015، وسط حديث متزايد عن ترتيبات لمرحلة تصعيد جديدة.
وبالتوازي مع هذا التنسيق، نفذت السعودية عمليات إخلاء وإعادة انتشار في عدد من أهم قواعدها الجوية، حيث أفادت تقارير إعلامية ومنصات سعودية بنقل مقاتلات عسكرية من قاعدة الملك خالد في خميس مشيط، الواقعة بالقرب من الحدود اليمنية، ومن قاعدة الملك عبدالعزيز في الظهران شرق المملكة.
وتُعد قاعدة الملك خالد مركزًا رئيسيًا لإدارة العمليات الجوية ضد اليمن منذ بدء الحرب، فيما تمثل قاعدة الملك عبدالعزيز إحدى أبرز القواعد الجوية السعودية، وقد تعرضت القاعدتان خلال السنوات الماضية لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة.
ولم تعلن الرياض رسميًا أسباب هذا التحرك، إلا أن توقيته جاء عقب الضربات الصاروخية اليمنية التي استهدفت مطارات جنوب المملكة، وتسببت، وفق مصادر يمنية، في تعطيل الحركة الجوية بعدد من المطارات، ما عزز التكهنات بأن إعادة الانتشار تأتي ضمن إجراءات احترازية تحسبًا لموجة جديدة من الهجمات.
تحليل:
تشير مجمل التحركات العسكرية والدبلوماسية خلال الساعات الماضية إلى أن المنطقة قد تكون أمام مرحلة مختلفة من الصراع، تتجاوز نطاق الضربات المتبادلة إلى ترتيبات أوسع لإدارة مواجهة قد تمتد آثارها إلى الإقليم بأكمله.
فالاجتماعات العسكرية السعودية–الأمريكية، وما كشفته التقارير الغربية عن مستوى التنسيق الذي سبق الهجوم على صنعاء، يوحيان بأن العمليات الأخيرة لم تكن رد فعل محدودًا، بل جزءًا من خطة يجري إعدادها بالتنسيق الكامل بين الرياض وواشنطن.
وفي المقابل، فإن إخلاء قواعد جوية بحجم قاعدة الملك خالد وقاعدة الملك عبدالعزيز يحمل دلالات عسكرية مهمة، إذ إن الجيوش عادة لا تعيد تموضع أصولها الجوية الحساسة إلا عندما تتوقع تعرضها لهجمات مباشرة أو عندما تستعد لعمليات واسعة تتطلب توزيع الطائرات وتقليل مخاطر استهدافها في قواعد ثابتة.
وهذا يعكس أن القيادة السعودية تأخذ بجدية التهديدات اليمنية، خصوصًا بعد التطور الملحوظ في قدرات القوات اليمنية الصاروخية والجوية خلال السنوات الأخيرة.
كما تكشف هذه التطورات أن معادلة الردع بين الطرفين دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا. فبعد سنوات كانت فيها المبادرة العسكرية بيد التحالف، باتت السعودية مضطرة لاتخاذ إجراءات دفاعية داخل أراضيها قبل أي تصعيد، وهو تحول يعكس تغيرًا في طبيعة الصراع وانتقاله من حرب أحادية الاتجاه إلى معادلة تقوم على الضربات المتبادلة واستهداف العمق الاستراتيجي.
وفي حال مضت الرياض، بدعم أمريكي، نحو توسيع العمليات العسكرية ضد صنعاء، فإن ذلك قد يدفع اليمن إلى توسيع نطاق بنك أهدافه ليشمل منشآت وقواعد أكثر حساسية داخل المملكة، وهو سيناريو قد ينعكس على أمن الطاقة وحركة الملاحة والاستقرار الاقتصادي في المنطقة.
ولذلك، فإن ما يجري حاليًا لا يبدو مجرد تنسيق عسكري اعتيادي، بل مؤشرات على إعادة تشكيل مسرح العمليات استعدادًا لمرحلة قد تكون الأكثر حساسية منذ سنوات، في ظل تداخل الحسابات السعودية والأمريكية والإقليمية، وارتفاع احتمالات انزلاق المواجهة إلى حرب أوسع يصعب احتواء تداعياتها.