“مسقط“| المبعوث الأممي يلتقي وفد صنعاء.. هل يحمل خارطة لإنهاء الحرب أم إبقاء حالة “اللاسلم واللاحرب”..!
أبين اليوم – خاص
وصل المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة العمانية مسقط، في زيارة تستهدف عقد سلسلة لقاءات مع وفد صنعاء المفاوض، بالتزامن مع تصعيد عسكري أعاد خلط المشهد الميداني وفتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة التحرك الأممي وأهدافه.
وتأتي الزيارة في ظل تصاعد التوتر بعد استهداف القوات المسلحة اليمنية مطار أبها الدولي رداً على استهداف مطار صنعاء، وهي العملية التي انعكست على حركة الملاحة الجوية السعودية، ودَفعت المبعوث الأممي إلى الدعوة لخفض التصعيد والعودة إلى التهدئة.
وتؤكد الأمم المتحدة أن تحركاتها تركز على منع تدهور الأوضاع والحفاظ على حالة الهدوء النسبي، غير أن مراقبين يرون أن الوساطة الأممية غالباً ما تنشط عند كل تصعيد بهدف احتواء الأزمة ومنع تحولها إلى مواجهة شاملة، أكثر من سعيها إلى معالجة الأسباب الجوهرية للصراع.
ويعيد هذا الحراك إلى الواجهة مفهوم “اللاسلم واللاحرب”، الذي بات يصف الواقع اليمني منذ انتهاء الهدنة الأممية، حيث تستمر المواجهات العسكرية المحدودة والضغوط المتبادلة دون التوصل إلى اتفاق سلام شامل أو العودة إلى حرب مفتوحة.
ويطرح لقاء مسقط تساؤلات بشأن ما إذا كان غروندبرغ يحمل مبادرة تتضمن خطوات عملية لمعالجة ملف مطار صنعاء ورفع القيود المفروضة عليه، أم أن المباحثات ستقتصر على إعادة تثبيت التهدئة ومنع مزيد من التصعيد العسكري.
وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أكدت أن استمرار عملياتها مرتبط باستمرار الحصار على مطار صنعاء، ما يجعل هذا الملف في صدارة النقاشات المنتظرة خلال لقاءات المبعوث الأممي مع وفد صنعاء.
تحليل:
لا تبدو زيارة هانس غروندبرغ إلى مسقط مجرد جولة دبلوماسية اعتيادية، بل تأتي في لحظة فارقة فرضها تغير ميزان الضغط الميداني. فاستهداف مطار أبها نقل المواجهة إلى مستوى جديد، وأظهر أن ملف المطارات لم يعد قضية إنسانية فحسب، بل أصبح ورقة ردع عسكرية تستخدمها صنعاء لفرض معادلة تقوم على مبدأ “المطار بالمطار”.
وهذا التطور يضع الأمم المتحدة أمام واقع مختلف، إذ لم يعد بالإمكان الاكتفاء بالدعوات التقليدية إلى التهدئة دون تقديم حلول عملية للملفات التي تشعل المواجهة.
كما أن نجاح المبعوث الأممي بات مرتبطاً بقدرته على إقناع السعودية بتقديم خطوات ملموسة، وفي مقدمتها معالجة القيود المفروضة على مطار صنعاء، لأن أي محاولة للعودة إلى صيغة “التهدئة مقابل لا شيء” تبدو أقل قابلية للاستمرار في ظل ربط صنعاء وقف عملياتها بإنهاء الحصار. ومن هنا، فإن مساحة المناورة أمام الوساطة الأممية أصبحت أضيق من أي وقت مضى.
وفي حال أخفقت لقاءات مسقط في إنتاج تفاهمات تتناول جذور الأزمة، وليس مظاهرها فقط، فإن المشهد مرشح لموجة جديدة من التصعيد قد تتجاوز استهداف المطارات إلى نطاق أوسع من المصالح والمنشآت الحيوية.
أما إذا نجح غروندبرغ في تحويل الضغط العسكري إلى فرصة لانتزاع تفاهمات متبادلة، فقد تشكل الزيارة نقطة انطلاق لمسار سياسي أكثر جدية، ينتقل بالأزمة من إدارة الصراع إلى البحث الحقيقي عن تسوية دائمة، بدلاً من إبقائها رهينة معادلة “اللاسلم واللاحرب” التي استنزفت جميع الأطراف لسنوات.