مع تصاعد صراع النفط والنفوذ.. حضرموت تدخل مرحلة جديدة ضد السعودية وسط ترقّب لخطوة الانتقالي بعد العصيان..!

5٬999

أبين اليوم – خاص 

خيّمت، السبت، أجواء من التوتر على محافظة حضرموت، شرقي اليمن، بالتزامن مع ترقّب الشارع لما سيعلنه المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتياً، بشأن المرحلة التالية من التصعيد الذي يخوضه ضد النفوذ السعودي في المحافظة النفطية.

وفي مؤشر على تصاعد التوتر، أصدرت اللجنة الأمنية التابعة للحكومة الموالية للسعودية تحذيرات من المشاركة في الفعاليات المرتقبة التي دعا إليها المجلس الانتقالي، مهددةً بملاحقة واعتقال المشاركين فيها، وواصفةً تلك الفعاليات بأنها «غير شرعية» وتهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار.

وجاء بيان اللجنة، التي يرأسها عضو مجلس القيادة الرئاسي سالم الخنبشي، بالتزامن مع تكثيف الأخير لقاءاته مع عدد من القبائل والشخصيات الاجتماعية في حضرموت، في محاولة لاحتواء حالة التصعيد والحد من اتساع المشاركة الشعبية في الفعاليات التي يستعد الانتقالي لتنظيمها.

وتأتي هذه التطورات عشية دخول التصعيد الذي أطلقه الانتقالي مرحلة جديدة، بعد أن دشّن في السابع من يوليو الماضي تحركاته ضد ما يصفه بـ«الاحتلال السعودي».

وعلى الرغم من الإجراءات الأمنية والتضييق، تمكن المجلس خلال الأسابيع الماضية من تنظيم سلسلة فعاليات في مدينة المكلا ومدن الوادي والصحراء، كان أبرزها التظاهرات والاحتجاجات الشعبية، وصولاً إلى العصيان المدني الجزئي الذي شهدته المكلا الأسبوع الماضي.

وتتجه الأنظار حالياً إلى الخطوة المقبلة للانتقالي، وسط توقعات بانتقاله إلى عصيان مدني شامل في حال قرر رفع مستوى التصعيد. وكان فرع المجلس في حضرموت قد نشر خلال الساعات الماضية ما قال إنها أهداف العصيان، وفي مقدمتها إعادة توظيف ثروات المحافظة النفطية لخدمة سكانها.

ويأتي هذا الحراك في ظل احتقان متزايد في الشارع الحضرمي، على خلفية الصراع حول موارد المحافظة النفطية ومستقبل السيطرة عليها، في وقت تتهم فيه قوى محلية السعودية بالسعي إلى إحكام قبضتها على النفط الحضرمي وتوجيه عائداته بما يخدم أجندتها الإقليمية.

ولا يقتصر التوتر على القوى السياسية، بل امتد إلى البيئة القبلية نفسها، بما فيها شخصيات وقبائل كانت تُحسب على دائرة النفوذ السعودي. ويتحدث ناشطون محليون عن تصاعد الضغوط على بعض القيادات القبلية، مستشهدين باحتجاز الشيخ عمرو بن حبريش، إضافة إلى ما أُثير بشأن اقتحام منزل الشيخ علي هتفان الصيعري من قبل فصائل موالية للسعودية ونهبه، وهي وقائع، إن صحت، قد تدفع بمزيد من القبائل إلى إعادة حساباتها تجاه الصراع الجاري.

تحليل:

المشهد في حضرموت يتجاوز في جوهره مسألة تنظيم فعالية احتجاجية أو منعها؛ فالمحافظة باتت تتحول تدريجياً إلى ساحة صراع على ثلاثة مستويات متداخلة: النفوذ السياسي، والسيطرة الأمنية، والثروة النفطية.

فالتحذير من اعتقال المشاركين يكشف أن السلطة المدعومة سعودياً باتت تتعامل مع تصعيد الانتقالي باعتباره تحدياً مباشراً لنفوذها، وليس مجرد احتجاج سياسي يمكن احتواؤه بالوسائل التقليدية.

وفي المقابل، فإن إصرار الانتقالي على الانتقال من التظاهرات إلى العصيان المدني يهدف إلى نقل المواجهة من المجال السياسي إلى شل القدرة الإدارية والخدمية على إدارة المحافظة، بما يرفع تكلفة استمرار الوضع القائم.

وتكتسب المسألة النفطية أهمية خاصة؛ لأن حضرموت لا تمثل مجرد محافظة واسعة جغرافياً، بل واحدة من أهم مراكز الثروة النفطية اليمنية. ومن ثم فإن السيطرة على مواردها تعني امتلاك ورقة اقتصادية وسياسية مؤثرة في أي ترتيبات مستقبلية تخص الجنوب واليمن عموماً.

والأكثر حساسية أن الصراع بدأ يقترب من البنية القبلية. فإذا تمكن الانتقالي من تحويل قضية النفط والسيادة المحلية إلى قضية جامعة تتجاوز أنصاره التقليديين، فقد يجد النفوذ السعودي نفسه أمام معادلة أكثر تعقيداً؛ لأن احتواء الاحتجاجات الشعبية أسهل بكثير من احتواء اصطفاف قبلي واسع داخل محافظة ذات ثقل جغرافي واقتصادي كبير.

وفي المقابل، فإن الرياض تبدو أمام خيارين كلاهما مكلف: إما السماح بتوسع التصعيد، بما قد يضعف حضورها السياسي والأمني في حضرموت، أو تشديد الإجراءات الأمنية، بما قد يؤدي إلى توسيع دائرة المتضررين والخصوم، وخصوصاً إذا امتدت الإجراءات إلى شخصيات قبلية لم تكن جزءاً أصيلاً من معسكر الانتقالي.

وعليه، فإن المعركة المقبلة في حضرموت قد لا تكون حول الشارع وحده، بل حول من يمتلك القدرة على تمثيل المحافظة والتحدث باسم مواردها ومستقبلها السياسي.

وإذا انتقل التصعيد إلى عصيان شامل، بالتزامن مع اتساع التململ القبلي، فإن حضرموت قد تدخل مرحلة جديدة يصبح فيها الصراع السعودي ــ الإماراتي على النفوذ في الجنوب أكثر وضوحاً، وأشد ارتباطاً بمسألة النفط والسيطرة على القرار المحلي.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com