الشكوك السعودية تتسع حول تقارب صنعاء والانتقالي وسط اتهامات للإمارات بتدبير “تحالف الجنوب والشمال“..!

5٬997

أبين اليوم – خاص 

تصاعدت، الأحد، الشكوك السعودية بشأن وجود دور إماراتي في دفع مسار تقارب بين صنعاء وعدن، بالتزامن مع تحولات ميدانية وسياسية متسارعة تشهدها الساحة اليمنية، ولا سيما في الجنوب والشرق.

وكشفت مصادر رفيعة في المجلس الانتقالي الجنوبي أن الاستخبارات السعودية بدأت التواصل مع قيادات محسوبة عليها داخل المجلس، في محاولة للتحقق من وجود اتصالات بين قيادات الانتقالي وحركة أنصار الله في صنعاء، بالتوازي مع تحركات لتجنيد شخصيات بارزة وتعقب أي قنوات اتصال محتملة بين الطرفين.

وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد حملة إعلامية وسياسية داخل السعودية ضد الإمارات، إذ بدأت نخب سعودية توجيه اتهامات مباشرة لأبوظبي بالوقوف خلف مسار تقارب محتمل بين صنعاء وعدن، باعتباره تطوراً قد يستهدف المصالح والنفوذ السعودي في اليمن.

وتنظر الرياض، على ما يبدو، بقلق متزايد إلى التحولات التي يشهدها الجنوب، خصوصاً مع مضي المجلس الانتقالي، المدعوم إماراتياً، في توسيع نطاق تحركاته لاستعادة مناطق نفوذه في المحافظات الجنوبية والشرقية، بعد الحملة السعودية التي استهدفته مطلع العام الجاري.

وخلال الأيام الماضية، رفع الانتقالي مستوى التصعيد في عدد من المدن الجنوبية والشرقية، وصولاً إلى فرض عصيان مدني في مراكز المحافظات الرئيسية، وفي مقدمتها عدن وحضرموت، ضمن مسار تصعيد بدأه المجلس منذ مطلع الشهر الماضي تحت عنوان مواجهة ما يصفه بـ«الاحتلال السعودي».

ولم يتوقف التصعيد عند الاحتجاجات والعصيان المدني، إذ اتخذ منحى ميدانياً أكثر حساسية مع تطويق فصائل تابعة للسعودية في محافظة الضالع، مسقط رأس رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، في محاولة تبدو مرتبطة بمنع تحويل المحافظة إلى ساحة مواجهة مفتوحة.

ولا تزال قوات «درع الوطن» محاصرة في مديرية الحصين، وفق بيان صادر عنها، في حين تحدثت مصادر عن استهداف مواقع تابعة لها من قبل قوات الانتقالي.

وفي تطور عزز المخاوف السعودية من احتمال وجود تفاهمات أوسع بين صنعاء وعدن، تداولت منصات إعلامية إماراتية أنباءً عن رعاية إقليمية لاتفاق تهدئة بين المجلس الانتقالي وأنصار الله، يتضمن تفاهمات أولية بشأن شكل الحكم في المرحلة المقبلة، إلى جانب توحيد الجهود حول هدف إخراج القوات السعودية من الأراضي اليمنية.

وكانت صنعاء قد نفت، في وقت سابق، تنفيذ عمليات عسكرية في الضالع، في موقف لافت باعتبارها المرة الأولى التي تنفي فيها تقارير صادرة عن فصائل موالية للتحالف بشأن استهداف مواقع عسكرية في المحافظة، رغم استمرار العمليات العسكرية التي تنسب إليها في مناطق أخرى خاضعة للنفوذ السعودي شمال وغرب البلاد.

تحليل:

ما تخشاه الرياض ليس مجرد تواصل عابر بين صنعاء والانتقالي، بل احتمال تشكل تقاطع مصالح جنوبي ـ شمالي ضد الوجود والنفوذ السعودي، وهو ما سيقلب المعادلة التي بنتها الرياض خلال السنوات الماضية. وإذا كانت أبوظبي تقف فعلاً خلف هذا المسار، فإنها تكون قد نقلت صراعها مع السعودية إلى مستوى أكثر خطورة، باستخدام الانتقالي كورقة لإعادة توزيع النفوذ في اليمن.

وفي المقابل، فإن نفي صنعاء عملياتها في الضالع، بالتزامن مع تصعيد الانتقالي ضد القوات المدعومة سعودياً، يترك الباب مفتوحاً أمام احتمالات تتجاوز مجرد المصادفة. فحتى التهدئة المحدودة بين الطرفين يمكن أن تمنح الانتقالي مساحة أكبر لمواجهة خصومه المدعومين من الرياض، وتضع السعودية أمام معادلة يصعب احتواؤها بالوسائل العسكرية وحدها.

والأخطر أن المعركة بدأت تتحول من صراع على النفوذ داخل الجنوب إلى صراع على مستقبل الترتيبات السياسية والعسكرية لليمن كله. فإذا تطورت الاتصالات المفترضة إلى تفاهمات فعلية، فقد تجد الرياض نفسها في مواجهة اصطفاف جديد، بينما تحاول الإمارات استثمار التناقضات لإعادة صياغة موازين القوة بما يخدم نفوذها في الجنوب والشرق.

وعليه، فإن تحرك الاستخبارات السعودية لتعقب قنوات الاتصال بين صنعاء والانتقالي يكشف أن القلق الحقيقي في الرياض لم يعد من تصعيد الانتقالي وحده، بل من احتمال أن يتحول هذا التصعيد إلى بوابة لتفاهم أوسع يعيد رسم الخريطة السياسية والعسكرية اليمنية على حساب النفوذ السعودي.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com